ليبيا

غيث: فساد الاعتمادات يستنزف الدولار ويهدد الاقتصاد

غيث يحذر من مخاطر توسيع تراخيص الصرافة ويوجه الاتهام لفساد الاعتمادات المستشري

ليبيا 24

مكتب التحقيقات الاقتصادية

أطلق مراجع غيث العضو السابق في مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، تحذيرات شديدة اللهجة من السياسات المالية الجاري تطبيقها، معتبراً أنها قد تعمق الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بدلاً من حلها.

وفي معرض حديثه، شدد غيث على أن المشكلة الأساسية التي تستنزف احتياطيات البلاد من العملة الصعبة تكمن في

منظومة “فساد الاعتمادات” المستوردَة، وليس في عدد مكاتب الصرافة المتاحة. وأشار إلى أن التركيز على زيادة عدد هذه المكاتب إلى ما قد يصل إلى أربعمائة شركة هو توجه غير سليم من الناحية الرقابية والتنظيمية، ما لم يكن يقف خلفه سبب غير مُعلن للرأي العام.

تضخيم الفواتير واستنزاف العملة الصعبة
وأوضح الخبير المالي الآلية التي يعمل بها هذا الفساد، حيث يتم فتح اعتمادات لشركات في الخارج يملكها المستورد المحلي نفسه، للاستفادة من فارق السعر بين السعر الرسمي والسعر الموازي للعملة. كما لفت إلى الممارسات الواسعة لتضخيم أسعار الفواتير بالتواطؤ مع الموردين في الخارج، مما يؤدي إلى تحويل مبالغ طائلة تفوق قيمة السلع الحقيقية المستورَدة، وهو ما يستنزف الاحتياطي النقدي الأجنبي للدولة دون مقابل فعلي.

استحالة الرقابة الفعالة وتقارير دولية كاشفة
وحول قدرة المصرف المركزي على مراقبة هذا العدد الهائل من شركات الصرافة، تساءل غيث بلاغة: “إذا كان المصرف المركزي قد عجز عن مراقبة ثمانية عشر مصرفاً بشكل كامل، فكيف سيكون قادراً على مراقبة أربعمائة شركة؟”. ووصف المهمة بأنها شبه مستحيلة، محذراً من مخاطر انزلاق بعض هذه الجهات إلى عمليات مالية مشبوهة أو متاجرة غير مشروعة بالعملة مع من يعملون في السوق غير المنظمة.

دعوة إلى إصلاح جذري ومراجعة الأولويات
واختتم غيث تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة الاقتصادية الحقيقية التي يجب خوضها هي معركة مكافحة فساد الاعتمادات، مشيراً إلى أن تقريراً دولياً صدر قبل أعوام كشف أن كميات السلع المستورَدة خلال أشهر محدودة كانت تكفي حاجة البلاد لعامين كاملين، مما يؤكد حجم الهدر والاختلال في المنظومة. وطالب بإعادة توجيه الأولويات وتمكين المصارف القائمة التي تمتلك الخبرة والهياكل الرقابية المناسبة، بدلاً من التوسع الأفقي غير المدروس الذي يزيد من تعقيد المشهد المالي والمخاطر المرتبطة به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى