الشحومي: نمو الاقتصاد الليبي نفطي بلا أثر معيشي
الشحومي: الانقسام المالي يبدد ثمار النمو الاقتصادي
ليبيا 24:
نمو مرتفع بأثر محدود على الواقع المعيشي
رغم تسجيل الاقتصاد الليبي معدلات نمو ملحوظة خلال عام 2025، فإن هذا التحسن، وفق خبراء، بقي حبيس الأرقام ولم يترجم إلى استقرار مالي أو تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين.
ويعزو مختصون هذا التناقض إلى اختلالات بنيوية مزمنة، في مقدمتها الانقسام المالي وتضخم الإنفاق العام وضعف أدوات إدارة السياسة النقدية.
النفط يقود النمو… وحده
الخبير المالي سليمان الشحومي أوضح أن الزيادة في إنتاج النفط كانت العامل الحاسم وراء تسجيل معدلات نمو إيجابية مقارنة بسنوات سابقة، مشيرا إلى أن هذا النمو يظل نمواً قطاعياً محدود الأثر.
وأضاف أن الاعتماد شبه الكامل على النفط يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات، ويمنع تشكل قاعدة إنتاجية قادرة على توليد فرص عمل أو تحسين الدخول.
انقسام مالي وإنفاق مزدوج
وأكد الشحومي أن عام 2025 شهد استمرار الانقسام المالي وازدواجية الإنفاق بين حكومتين، ما أدى إلى تضخم غير مسبوق في المصروفات العامة.
ولفت إلى أن الدين العام يتفاقم بصورة منفلتة، من دون أطر واضحة لإدارته أو التزام فعلي بالقوانين المالية، الأمر الذي يفاقم هشاشة الوضع المالي ويقوض الثقة في المؤسسات.
إيرادات غامضة وشفافية غائبة
ورغم تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، أشار الشحومي إلى أن هذه المؤشرات لم تنعكس على الإيرادات العامة، بسبب إشكاليات التحصيل وضعف الشفافية بشأن حجم الأموال التي تورد فعلياً إلى مصرف ليبيا المركزي.
واعتبر أن غياب البيانات الدقيقة والموحدة يعرقل أي محاولة لوضع سياسات اقتصادية فعالة.
تضخم رسمي منخفض… وسوق ملتهبة
وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح أن الأرقام الرسمية تشير إلى تراجع معدلاته، إلا أن الواقع المعيشي يعكس صورة مختلفة، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل القدرة الشرائية للأسر. واعتبر أن الفجوة بين البيانات الرسمية وحركة السوق تمثل مؤشراً إضافياً على ضعف أدوات الرصد والسيطرة.
استثمار غائب وآفاق ضيقة
وعلى صعيد الاستثمار، أكد الشحومي غياب أي تدفقات استثمارية جديدة، وتراجع الموجود منها إلى مستويات محدودة، في ظل بيئة غير مستقرة وتشريعات غير مفعلة.
وخلص إلى أن استمرار النمو النفطي من دون إصلاح مالي ومؤسسي شامل لن يغير من الواقع الاقتصادي، بل قد يعمق اختلالاته على المدى المتوسط.



