ليبيا

وزارة التعليم: أزمة التمويل تعيق تطوير التعليم بعد الأزمات.. وكل دينار يُنفق يجب أن يكون مرتبطًا بالأداء والنتائج

الوزارة تؤكد أن التعليم الممول بعقلية الإصلاح قادر على نهضة وطنية شاملة

ليبيا 24:

أكدت وزارة التعليم التقني والفني أن أزمة التعليم في ليبيا ليست مرتبطة فقط بالمناهج الدراسية أو المباني التعليمية أو نقص الكوادر، بل هي أزمة عميقة تشمل التمويل والرؤية والإدارة.

وأوضحت الوزارة أن التمويل التعليمي في ليبيا ظل يُنظر إليه على أنه بند استهلاكي في الموازنة العامة، يُزاد أو يُخفض وفق الظروف المالية دون اعتباره استثمارًا طويل الأمد في الإنسان، وهو أغلى ما تمتلكه الدولة في مرحلة ما بعد الأزمات.

وأشار البيان إلى أن التمويل في الوقت الراهن يواجه ثلاث إشكاليات رئيسية، تتمثل في محدودية تنويع مصادر التمويل، وضعف كفاءة الإنفاق، وغياب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى.

 كما أكدت الوزارة أن الموازنة العامة ما تزال المصدر شبه الوحيد لتمويل المؤسسات التعليمية، مع غياب الشراكات مع القطاع الخاص، وضعف استثمار الأوقاف التعليمية، وانعدام آليات حديثة لدعم البحث العلمي والتدريب التقني.

وفي هذا السياق، دعت الوزارة إلى إعادة هندسة منظومة التمويل التعليمي بشكل عاجل، مشيرة إلى أن الدول التي تعافت من الأزمات لم تقتصر نهضتها على زيادة الإنفاق فقط، بل على توجيهه بذكاء وربطه بالأولويات الوطنية وسوق العمل، وتحويله من إنفاق تشغيلي جامد إلى استثمار منتج.

وتقوم الرؤية الإصلاحية لتمويل التعليم في ليبيا على عدة مرتكزات جوهرية، أولها تنويع مصادر التمويل عبر فتح المجال أمام الشراكات المنضبطة مع القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار في التعليم التقني والفني وربطه بمخرجات قابلة للقياس، مع الحفاظ على مجانية التعليم وعدالته الاجتماعية وبيّنت الوزارة أن هذه الشراكة ليست خصخصة، بل تكامل مسؤول بين الدولة والمجتمع.

أما المرتكز الثاني، فهو ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته، بالانتقال من تمويل المؤسسات إلى تمويل البرامج، ومن الصرف التقليدي إلى التمويل المبني على الأداء، بحيث يكون كل دينار يُنفق في التعليم قابلًا للتتبع والتقييم ومرتبطًا بتحسين جودة التعليم وتطوير الكفاءات والبيئة التعليمية.

وأبرز المرتكز الثالث إحياء مفهوم الوقف التعليمي وصناديق دعم التعليم، بوصفها أدوات تمويلية راسخة في التجربة الحضارية الإسلامية، قادرة على توفير موارد مستدامة للبحث العلمي، ورعاية الموهوبين، وتطوير المؤسسات التعليمية بعيدًا عن تقلبات الموازنات العامة.

كما أكدت الوزارة على أهمية الحوكمة الرشيدة والشفافية، مشددة على أن تمويل التعليم لن ينجح في بيئة يغيب فيها وضوح البيانات أو تتداخل فيها الصلاحيات أو تُدار فيها الموارد دون مساءلة، معتبرة أن بناء ثقة المجتمع يبدأ من شفافية التمويل وعدالة التوزيع وإشراك الخبراء والمؤسسات الأكاديمية في رسم السياسات المالية التعليمية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن ليبيا، وهي تطمح إلى مرحلة ما بعد الأزمات، لا تملك ترف تأجيل إصلاح تمويل التعليم، وأن كل عام يُهدر دون رؤية واضحة هو جيل يُترك بلا أدوات للمستقبل، مشيرًا إلى أن التعليم الممول بعقلية الأزمة لا يمكن أن يصنع دولة مستقرة، بينما التعليم الممول برؤية إصلاحية واعية قادر على أن يكون حجر الأساس لنهضة وطنية شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى