الفيتوري: احتكارات السلع الأساسية تستنزف الاقتصاد وتضاعف معاناة الليبيين
الفيتوري يحذر: غياب التسعير العادل يفتح أبواب التلاعب واسعاً
ليبيا 24:
الاحتكار يضغط على السوق المحلي
قال الخبير الاقتصادي الدكتور عطية الفيتوري إن السوق الليبي يواجه اختلالات هيكلية عميقة، نتيجة سيطرة أنماط متعددة من الاحتكار على توريد السلع الأساسية والخدمات الحيوية، موضحاً أن هذه الممارسات أسهمت في إضعاف قدرة السوق على تحقيق التوازن الطبيعي بين العرض والطلب.
وأكد أن المستهلك بات الطرف الأضعف في معادلة اقتصادية غير منضبطة، في ظل غياب رقابة فعالة تحد من تغول كبار الموردين.
فوضى الأسعار وتفاوت غير مبرر
وأشار الفيتوري إلى أن من أبرز مظاهر الخلل القائم التفاوت الكبير في أسعار السلع نفسها بين منافذ البيع المختلفة، معتبراً أن هذا التباين لا يستند إلى معايير منطقية تتعلق بالتكلفة أو الجودة.
واستشهد بقطاع الأدوية بوصفه نموذجاً صارخاً لهذه الفوضى، حيث تُسجَّل فروقات سعرية واسعة للدواء الواحد رغم تطابق بلد المنشأ وتاريخ الصلاحية، وهو ما يضع المرضى أمام خيارات قاسية تمس حقهم في العلاج.
غياب التنظيم يرهق المواطن
وأوضح الخبير الاقتصادي أن عدم وجود تسعيرة موحدة أو سقف سعري إرشادي للسلع الأساسية فتح المجال أمام ممارسات تجارية مجحفة، لا سيما في السلع الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
ولفت إلى أن المواطن يتحمل كلفة هذا الخلل بشكل مباشر، سواء عبر استنزاف دخله المحدود أو اضطراره إلى تقليص احتياجاته الأساسية.
القانون يمنح الدولة حق التدخل
وشدد الفيتوري على أن الإطار القانوني الليبي يمنح السلطات المختصة صلاحيات واضحة للتدخل في تنظيم الأسعار وفرض ما يُعرف بالسعر العادل، حمايةً للمستهلك وضماناً للحد الأدنى من العدالة الاقتصادية.
وأكد أن هذا الدور لا يتناقض مع مبادئ الاقتصاد الحر، بل يُعد ممارسة معمولاً بها في العديد من الدول التي تتدخل عند الضرورة لضبط الأسواق ومنع الاستغلال.
تنظيم السوق طريق الاستقرار
واختتم الفيتوري حديثه بالتأكيد على أن تنظيم السوق وضبط التسعيرة يمثلان خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، موضحاً أن مكافحة الاحتكار وتشجيع المنافسة لا يتحققان دون أدوات رقابية حقيقية وإرادة سياسية حازمة.
واعتبر أن حماية المستهلك ليست خياراً ثانوياً، بل ركيزة لا غنى عنها لعبور المرحلة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والحفاظ على التوازن الاجتماعي في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.



