تصاعد التوترات الداخلية والضغوط الخارجية.. إيران تدخل بروتوكول “ساعة الصفر” وسط احتجاجات دامية
مخاطر تصعيد عسكري محتمل بين إيران والولايات المتحدة

تشهد إيران حالة من التوتر الشديد على المستويين الداخلي والخارجي، بعد موجة احتجاجات واسعة اندلعت أواخر 2025، امتدت إلى غالبية المحافظات، وشارك فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين في مدن كبرى مثل طهران وأصفهان، مطالبة بالإصلاح السياسي ورفض النظام الديني القائم.
وقد تميزت هذه الاحتجاجات بأنها الأكبر منذ سنوات، ما دفع السلطات الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات قمعية غير مسبوقة، شملت إغلاقًا شبه كامل للإنترنت بنسبة تصل إلى 98.5%، واعتقالات واسعة، بالإضافة إلى عمليات إعدام مبرمجة لبعض المعتقلين.
تصعيد دولي محتمل
في المقابل، تصاعدت الأزمة على المستوى الخارجي، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لدعم المحتجين، مؤكدًا أنه سيقدم “إجراءات صارمة وقوية جدًا” إذا بدأت إيران في إعدام المتظاهرين، في حين أعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات أي دولة تتعامل مع إيران. وقد دعت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها لمغادرة إيران فورًا، مع تقديم خيارات للرحيل برا عبر تركيا أو أرمينيا.
إيران تحذر من قصف قواعد أمريكية
إيران من جهتها حذرت الدول التي تستضيف قواعد أمريكية على أراضيها من أن هذه القواعد قد تتعرض للقصف في حال تدخلت واشنطن عسكريًا. وفي مؤشر على تصاعد التوتر، تلقى بعض الأفراد توصية بمغادرة قاعدة العديد الجوية في قطر، لكن دون إجلاء واسع النطاق كما حدث في الهجوم الإيراني الصاروخي السابق.
تعليق الاتصالات الأمريكية – الإيرانية
تزامنت هذه التهديدات مع تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، في حين أفاد مسؤول إسرائيلي أن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو تلقى إحاطة حول احتمالات انهيار النظام واحتمالات تدخل الولايات المتحدة.
تفعيل بروتوكول “ساعة الصفر”
ميدانيًا، أظهرت تقارير استخباراتية أن إيران دخلت بروتوكول “ساعة الصفر”، وهو إجراء أمني نادر الحدوث يشمل إغلاقًا كاملًا للمجال الجوي والأصول الحساسة، مع تأمين مقرات القيادة في منطقة “جماران” ومقرات بحرية ومفاعلات نووية جزئيًا، وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي لمراقبة أي تهديد خارجي.
ويُتخذ هذا البروتوكول عادة في حالات الطوارئ القصوى مثل توقع هجوم شامل أو محاولة اغتيال للقيادة العليا، وهو يعكس خشية النظام من ضربة أمريكية أو إسرائيلية وشيكة.
كما شمل البروتوكول تأمين الأصول الاستراتيجية وإغلاق المجال الجوي فوق العاصمة طهران ووقف عمليات المطارات الرئيسة، وتحريك قوات داخلية، ما يعكس حالة تأهب قصوى.
وفق مراقبين، فإن هذه الإجراءات تهدف لحماية النظام من تهديدات خارجية وأيضًا للسيطرة على الاحتجاجات الداخلية، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من غضب الشعب.
تجمع الأزمة الحالية بين ضغط داخلي متزايد وتوتر خارجي حاد، مع مخاطر تصعيد عسكري محتمل بين إيران والولايات المتحدة، وتدخلات إسرائيلية محتملة بذريعة حماية مصالحها الإقليمية. دخول إيران بروتوكول “ساعة الصفر” يوضح أن النظام يتوقع أزمة شاملة قد تشمل ضربات مباشرة للقيادة أو المنشآت الحساسة. ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة، بينما يبقى مستقبل النظام الإيراني غير مؤكد في ظل استمرار الضغوط الداخلية والخارجية، وسط مخاوف من انشقاقات محتملة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.


