جدل قانوني وسياسي حول أهلية حكومة الدبيبة لتوقيع اتفاقات طويلة الأمد
اتفاق جنيف يمنع الحكومة المؤقتة من توقيع اتفاقيات أو عقود طويلة الأمد

أثار إقدام الحكومة المنتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة على توقيع اتفاقيات نفطية طويلة الأمد موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني، في ظل تشكيك أطراف عدة في أحقية الحكومة في إبرام مثل هذه الاتفاقات التي تُلزم الدولة الليبية لسنوات مقبلة.
ويستند المعترضون إلى المادة (10) من اتفاق جنيف، التي تنص صراحة على عدم جواز إقدام الحكومة التنفيذية المؤقتة على توقيع اتفاقيات أو عقود طويلة الأمد تُرتّب التزامات مستقبلية على الدولة الليبية، باعتبار أن دورها يقتصر على تسيير الأعمال إلى حين الوصول إلى سلطة منتخبة.
الاتفاقات جرى توقيعها في ملفات حساسة
ويُضاعف من حدة الجدل – بحسب مراقبين – أن هذه الاتفاقات جرى توقيعها في ملفات حساسة، على رأسها قطاع النفط والغاز، بما يشمل الحقول والموانئ النفطية، وهي مناطق يقول منتقدو حكومة الدبيبة إنها تقع خارج نطاق سيطرتها العسكرية والأمنية الفعلية، ما يطرح تساؤلات حول القدرة القانونية والتنفيذية على الالتزام بمخرجات تلك الاتفاقات.
مجلس النواب الجهة المخولة حصريًا بتشريع الاتفاقيات الدولية
و يؤكد مختصون في الشأن الدستوري أن مجلس النواب هو الجهة المخولة حصريًا بتشريع الاتفاقيات الدولية والعقود السيادية، وفقًا للإعلانات الدستورية والتشريعات النافذة، لافتين إلى أن المجلس سبق أن سحب الثقة من حكومة الدبيبة، ويعتبر أن الشرعية التنفيذية يجب أن تُمارس عبر حكومة تحظى بثقته.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام نزاعات قانونية دولية مستقبلية، قد تُكبّد الدولة الليبية خسائر سياسية واقتصادية جسيمة، في حال الطعن في شرعية العقود الموقعة أو عدم الاعتراف بها من قبل السلطات التشريعية.
وفي ظل هذا المشهد، تتصاعد الدعوات لصدور مواقف رسمية واضحة من المؤسسات السيادية والرقابية، لوضع حد لما يصفه المنتقدون بالعبث بمقدرات ليبيا، وضمان إدارة الثروات الوطنية ضمن إطار توافقي وقانوني يحفظ حقوق الأجيال القادمة.



