ليبيا

غيث: الخلافات السياسية تهدر الموارد وتظلم أجيال ليبيا القادمة

غيث: إصلاح المالية العامة يبدأ باحترام الاختصاصات الدستورية

ليبيا 24

غيث يحذر من كلفة الخلافات السياسية على مستقبل الأجيال
حذر عضو إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، مراجع غيث، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة لاستمرار الخلافات السياسية وسوء الإدارة المالية، معتبرا أن الأجيال القادمة تدفع ثمنا باهظا لصراعات لا تحقق أي مكاسب وطنية، وتؤدي إلى تآكل فرص التنمية والاستدامة المالية في البلاد.

وقال غيث، في طرح تحليلي عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، إن تحميل الأجيال المقبلة أعباء سوء الإدارة وغياب التوافق السياسي يمثل ظلما مركبا، متسائلا عن المنطق الذي يبرر الحكم على مستقبل الليبيين بتراجع مستوى المعيشة والتعليم والرعاية الصحية نتيجة صراعات آنية.

المال العام وحقوق الأجيال القادمة
وأوضح غيث أن جزءا كبيرا من الموارد العامة يمثل حقا أصيلا للأجيال القادمة، محذرا من أن تبديد هذه الأموال في مسارات غير منتجة أو فاسدة سيترك إرثا اقتصاديا ثقيلا يصعب معالجته مستقبلا. وأشار إلى أن التاريخ لن يرحم من استباح المال العام على حساب مستقبل البلاد، مؤكدا أن المجتمعات تُقاس بمدى حفاظها على حقوق من لم يولدوا بعد، لا فقط بإشباع مصالح الحاضر.

حدود الاختصاص بين السلطات المالية والتشريعية
وفي سياق حديثه عن الإطار المؤسسي، شدد غيث على أن إعداد الموازنة العامة وتقدير الإيرادات والنفقات هو اختصاص أصيل للسلطة التنفيذية، ممثلة في الحكومة، وليس من حق السلطة التشريعية سن قوانين تفرض أعباء مالية أو ضرائب دون أن تكون صادرة عن الحكومة ذاتها.

وأكد أن أي تجاوز لهذا المبدأ يخل بالتوازن بين السلطات ويؤدي إلى أزمات تنفيذية، باعتبار أن الحكومة هي الجهة الملزمة بتنفيذ القوانين ذات الأثر المالي. ولفت إلى أن دور السلطة التشريعية يتمثل في سن القوانين العامة والتنظيمية، مثل قوانين مكافحة الفساد وحماية الحقوق، لا القوانين التي تنشئ التزامات مالية دون أساس تنفيذي واضح.

ملف الوقود وشركات التوزيع الوسيطة
وتطرق غيث إلى ملف الوقود، معتبرا أن أحد جذور الهدر يكمن في وجود شركات توزيع وسيطة لا تضيف أي قيمة حقيقية إلى سلسلة الإمداد. وأوضح أن هذه الشركات تشتري من نفس المصدر وتبيع بنفس السعر، دون أن تقدم خدمة تميزها، ما يجعل وجودها مجرد حلقة إضافية لتدوير السيولة وفتح الباب لممارسات غير سليمة.

وأضاف أن التجربة الدولية تظهر أن محطات الوقود تكون مرتبطة مباشرة بشركات التكرير أو الإنتاج، بما يسمح بالتمييز والرقابة والمساءلة، في حين أن الوضع المحلي الحالي يفتقر إلى هذا التنظيم، ما يسهم في تفاقم الفاقد المالي.

أهمية شركات التتبع في مكافحة فساد الاعتمادات
وفيما يتعلق بملف الاعتمادات المستندية، اعتبر غيث أن التعاقد مع شركات التتبع يمثل أداة فعالة لمكافحة الفساد، موضحا أن هذه الشركات تقوم بالتحقق من استقلالية أطراف التصدير والاستيراد، ومنع تضارب المصالح الذي يسمح بالتلاعب بالأسعار وتهريب الفارق إلى الخارج.

وأشار إلى أن دور شركات التتبع يشمل أيضا التأكد من وجود المستورد فعليا داخل البلاد، ومطابقة مستندات الشحن، والتحقق من أسعار السلع في بلد المنشأ، وضمان أن الشحنات مطابقة لما هو مثبت في الأوراق الرسمية. وأكد أن اعتراض بعض التجار على رسوم هذه الخدمات يكشف في كثير من الأحيان عن خشيتهم من انكشاف ممارسات غير قانونية، في حين أن المستورد الملتزم يعتبرها ضمانة لنزاهة نشاطه.

إعادة النظر في منظومة الدعم
واختتم غيث حديثه بالتأكيد على أن إعادة النظر في منظومة الدعم لا تعني إلغاءه، بل إعادة توجيهه إلى مستحقيه وفق معايير واضحة. وأوضح أن الوضع الحالي يؤدي إلى استفادة الفئات الأكثر قدرة، بينما يحرم المحتاجين من الدعم الحقيقي.

وأشار إلى أن تقنين الدعم سيسهم في الحد من التلاعب بالبيانات الوطنية، وقد يؤدي إلى حصول الأسر المحتاجة على دعم أكبر مما تتلقاه حاليا، إذا ما تم ربطه بشروط اجتماعية وتنموية، مثل استمرار الأبناء في التعليم أو ضمان الخدمات الأساسية في فترات الحاجة. وشدد على أن هذا النقاش يجب أن يبقى في إطاره الاقتصادي والمالي، بعيدا عن السجالات السياسية أو المقارنات التاريخية، لأن جوهره يرتبط بالاستدامة المالية ومستقبل الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى