ريم البركي: فتاوى التحريض تهدد وحدة ليبيا واستقرارها الوطني
البركي تدعو القضاء للتحرك لوقف توظيف الدين سياسياً الخطير
ليبيا 24
تحذير من تداعيات الخطاب الديني المسيس على الأمن الوطني
حذّرت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة، الدكتورة ريم البركي، من خطورة ما وصفته بتصاعد الخطاب الديني المسيس في ليبيا، معتبرة أن بعض الفتاوى التي تُطرح في سياق سياسي قد تسهم في تغذية الانقسام الداخلي وتهدد تماسك مؤسسات الدولة. وجاءت تصريحات البركي عقب جدل أثارته فتوى للمفتي المعزول الصادق الغرياني بشأن التعامل مع عسكريين مكلفين بحراسة الحدود الليبية الجنوبية.
وترى البركي في منشور لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ورصدتها ليبيا 24 أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا مسؤولًا يراعي حساسية الوضع الأمني، خاصة في المناطق الحدودية التي تمثل خط الدفاع الأول عن السيادة الوطنية، مشيرة إلى أن القوات المكلفة بتأمين تلك المناطق تقوم بمهام حساسة في ظل تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بتهريب السلاح والهجرة غير النظامية وانتشار الجماعات المتطرفة.
دعوة لتعزيز دور المؤسسات القضائية
وشددت البركي على أهمية تفعيل دور المؤسسات القضائية والرقابية في التعامل مع أي دعوات قد تُفسَّر باعتبارها تحريضًا على العنف أو تهديدًا للاستقرار الداخلي، مؤكدة أن الاحتكام إلى القانون يمثل الضامن الحقيقي لحماية وحدة البلاد والحفاظ على السلم المجتمعي. وأوضحت أن حماية المؤسسة العسكرية والأمنية تعد ركيزة أساسية لاستمرار الدولة ومؤسساتها، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية المضطربة المحيطة بليبيا.
وأضافت أن التجارب السابقة أثبتت أن استغلال الخطاب الديني في النزاعات السياسية غالبًا ما يؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلًا من حلها، مشيرة إلى أن بناء الدولة يتطلب الفصل الواضح بين العمل الدعوي والمواقف السياسية، بما يحفظ قدسية الدين ويمنع توظيفه في الصراعات.
الجنوب الليبي في مواجهة تحديات أمنية متصاعدة
وسلطت البركي الضوء على أهمية المنطقة الجنوبية، خاصة معبر التوم الحدودي مع النيجر، باعتباره نقطة استراتيجية تواجه ضغوطًا أمنية متزايدة. وأكدت أن استقرار الجنوب يمثل عنصرًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار الوطني الشامل، لافتة إلى أن أي محاولات لإرباك المشهد الأمني في هذه المناطق قد تنعكس سلبًا على الوضع العام في البلاد.
كما دعت إلى تعزيز الدعم المؤسسي للقوات المكلفة بحماية الحدود، مع ضرورة تكثيف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لضمان مواجهة التهديدات العابرة للحدود بكفاءة أكبر.
خطاب مسؤول لحماية وحدة الليبيين
واختتمت البركي مواقفها بالتأكيد على أن ليبيا تحتاج في هذه المرحلة إلى خطاب جامع يرسخ قيم التعايش ويحمي وحدة المجتمع، معتبرة أن المسؤولية الوطنية تقتضي تغليب لغة الحكمة والحوار، والعمل على تحصين المجتمع من أي دعوات قد تدفع نحو مزيد من الانقسام أو العنف.



