ليبيا 24
اتهامات مباشرة لرئيس الحكومة المنتهية ولايته
قال المرشح الرئاسي لعام 2021 والمحلل السياسي سليمان البيوضي إن اعتراف رئيس الحكومة المنتهية ولايته عبدالحميد الدبيبة بوجود فساد في قطاع الصحة بعد خمس سنوات من توليه السلطة، يمثل “محاولة متأخرة لحصر الفشل في قطاع واحد”، معتبراً أن الأزمة أعمق وأشمل من أن تختزل في وزارة أو مرفق بعينه.
وأوضح البيوضي أن حديث الدبيبة عن اختلالات القطاع الصحي لا يمكن فصله عن السياق العام للأداء الحكومي خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المؤشرات الاقتصادية والخدمية تعكس تدهوراً تراكمياً طال مختلف القطاعات، من الخدمات الأساسية إلى البنية المؤسسية.
“المقدمات المتساوية تؤدي إلى النتائج ذاتها”
ورأى البيوضي أن ما وصفه بـ”النهج ذاته في الإدارة والإنفاق والتعامل مع الموارد العامة” أنتج نتائج متشابهة في قطاعات متعددة، قائلاً إن الفساد – بحسب تعبيره – لم يعد ظاهرة جزئية، بل تحول إلى نمط عام ينعكس على حياة المواطنين اليومية.
وأضاف أن الخطاب الرسمي الذي يركز على نجاحات في ملفات بعينها، لا يلغي ما يعيشه المواطن من أزمات متلاحقة، سواء في توفر الخدمات الصحية، أو انتظام الإمدادات، أو استقرار الأسعار، مؤكداً أن الشارع الليبي بات أكثر حساسية تجاه التناقض بين التصريحات الرسمية والواقع المعيشي.
فجوة بين “ليبيا الاحتفالات” و”ليبيا الطوابير”
وفي انتقاد لاذع، أشار البيوضي إلى ما سماه “اتساع الفجوة بين مظاهر البذخ والاحتفالات الرسمية، وبين واقع الأزمات اليومية”، معتبراً أن التركيز على الفعاليات والاستعراضات لا يعالج جذور المشكلات الهيكلية.
وقال إن “المشهد العام يوحي بوجود صورتين متباينتين لليبيا: الأولى تتصدرها الفعاليات والعروض، والثانية يعيشها المواطن في طوابير الانتظار وتراجع الخدمات”، مضيفاً أن استمرار هذا التباين يفاقم مشاعر الإحباط ويغذي حالة الاحتقان.
ترتيب متقدم في مؤشرات الفساد
واستشهد البيوضي بتقدم ليبيا في ترتيب الدول الأكثر فساداً خلال عام 2025، معتبراً أن ذلك يعكس – في نظره – حصيلة سياسات لم تنجح في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة. وأشار إلى أن تحسن ترتيب البلاد في هذا المؤشر بشكل سلبي مقارنة بالعام السابق، يمثل جرس إنذار إضافياً بشأن مسار الحوكمة العامة.
دعوة إلى مراجعة شاملة
وختم البيوضي تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة الأزمات تتطلب مراجعة شاملة للسياسات العامة، وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والمحاسبة، بدلاً من الاكتفاء بخطط جزئية أو إجراءات ظرفية.
وشدد على أن المجتمع الليبي – وفق تعبيره – بات يطالب بإصلاحات جذرية تعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتضع حداً لحالة الفوضى الإدارية التي يرى أنها أرهقت البلاد وأضعفت مؤسساتها.



