صراع النفوذ على الحدود الجنوبية: انتصارات الجيش تضع حكومة الدبيبة في مأزق دبلوماسي
طرابلس تهدد النيجر بعد تسليم مطلوبين للعدالة للجيش الوطني الليبي
ليبيا 24:
في تطور يعكس عمق الانقسام السياسي وتباين الرؤى حول مفهوم السيادة الوطنية، وجدت حكومة عبدالحميد الدبيبة المنتهية الولاية في طرابلس نفسها أمام مشهد يفضح تناقضاتها، بعد أن سلمت النيجر مطلوبين للعدالة للجيش الوطني الليبي.
فبينما تلهث حكومة الغرب خلف أوراق دبلوماسية احتجاجية، كان الجيش الوطني ينتصر لكرامة المواطن الليبي محرراً أبناءه من براثن مليشيات عابرة للحدود، في رسالة مفادها أن السيادة الليبية خط أحمر لا يمكن التفريط فيه.
مذكرة احتجاج عاجزة.. وحكومة تفقد البوصلة
في خطوة وصفت بأنها انعكاس لحالة العجز التي تعيشها، بادرت وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة إلى إرسال مذكرة احتجاج رسمية إلى السفارة النيجيرية في طرابلس، متهمة نيامي بانتهاك الإجراءات الدبلوماسية بعد تسليمها مطلوبين للعدالة (باهر الدين والسيد القلّال) إلى الجيش الوطني الليبي.
الحكومة في طرابلس، التي اعتادت على سياسة “التسليم للأجنبي” كما حدث سابقاً مع المواطن أبو عجيلة المريمي الذي سلمته لأمريكا لتحاكمه بتهمة تفجير لوكربي رغم أنه مثل أمام القضاء الوطني، ها هي اليوم تثور دفاعاً عن سيادة وهمية عندما يتحول المواطنون إلى الجيش الوطني، المذكرة حملت تهديدات فارغة ضد الجالية النيجيرية، في محاولة يائسة لستر الانكسار.
الجيش الوطني يكتب ملحمة وطنية: تحرير الأسرى واستعادة الكرامة
في المقابل، وعلى بعد آلاف الكيلومترات جنوباً، كان الجيش الوطني الليبي يسطر أسمى معاني البطولة والالتفاف حول المواطن. ففي عملية نوعية دقيقة، تمكنت قوات النخبة من تحرير الجنود الذين اختطفوا خلال الهجوم الغادر على منفذ “التوم” الحدودي نهاية يناير الماضي.
هذه العملية لم تكن مجرد تحرك عسكري، بل كانت رسالة وطنية خالدة مفادها أن الجيش الليبي لا يترك أبناءه خلفه، وأنه أقسم على حماية التراب الليبي والمواطن الليبي أينما كان.
الجيش الوطني انتفض لكرامة الليبيين وأبى إلا أن يعيد أسراه سالمين، مجسداً عقيدة راسخة تضع المواطن في صميم اهتماماتها، بعيداً عن سياسات التهميش والتفريط التي تنتهجها حكومة الدبيبة منتهية الولاية .
معركة السيادة: بين من يحميها ومن يفرط فيها
تكشف الأحداث الأخيرة على الحدود الجنوبية عن فجوة أخلاقية وسياسية هائلة بين الطرفين ففي الوقت الذي كان الجيش الوطني يستعد لضربته الموجعة لتحرير الأسرى، كانت حكومة الدبيبة المنتهية الولاية تلف وتدور في متاهات البيانات الدبلوماسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
النيجر، التي تربطها علاقات وثيقة مع القيادة العامة في بنغازي، اختارت أن تسلم المواطنين الليبيين للجهة القادرة على حمايتهم، وهي الجيش الوطني، بدلاً من حكومة ثبت بالملموس أنها لا تستطيع حماية سيادة البلاد فضلاً عن مواطنيها .
ما حدث على معبر التوم وما تبعه من عمليات تحرير ناجحة، يؤكد مرة أخرى أن ليبيا العميقة لا تزال تملك رجالاً يستحون من الله ثم من الوطن.
الجيش الوطني الليبي يثبت يوماً بعد يوم أنه الحارس الأمين للحدود، والمدافع الأول عن كرامة الليبيين، بينما تظل حكومة الدبيبة رهينة لأجنداتها الضيقة، غارقة في صفقاتها التي تبيع فيها سيادة الوطن مقابل شرعية زائفة.
الجنوب الليبي سيبقى عزيزاً بأهله وجيشه، رغم أنف كل من راهن على ميلشياته أو سلم مواطنيه لأعدائه.



