أخبار العالمليبيا

تعديل الدبيبة الوزاري… محاولة يائسة لشرعنة الانقسام وتوسيع نفوذ متآكل

خبير : التعديل الحكومي محاولة يائسة لتوسيع نفوذ الدبيبة المتآكل

ليبيا 24


الدبيبة يعمّق الانقسام بتعديل وزاري في حكومة منتهية الولاية

في تطور جديد يعمّق الأزمة السياسية في ليبيا، أقدم عبدالحميد الدبيبة، رئيس الحكومة منتهية الولاية، على إجراء تعديل وزاري وصفه مراقبون بأنه يفتقر إلى أي سند قانوني أو دستوري، ويأتي في سياق محاولات يائسة لتعزيز نفوذه المتراجع في العاصمة طرابلس والمنطقة الغربية.

لا شرعية لتعديل حكومي من سلطة منتهية الولاية

في هذا السياق، أكد الأكاديمي ، راقي المسماري، أن “التعديل الوزاري الذي أجراه الدبيبة يفتقر إلى أي شرعية قانونية أو دستورية”، مشدداً على أن حكومته “تحصّلت على الثقة من مجلس النواب في مارس 2021، وكان يتوجب عليه العودة إلى البرلمان لإعادة تشكيل الحكومة أو تجديد الثقة”. وأشار المسماري في تصريحاته إلى أن مجلس النواب كان قد سحب الثقة من حكومة الدبيبة بموجب قراره رقم (10) لسنة 2021، مما يفقد أي خطوة حكومية لاحقة صفتها القانونية .

تعديل الدبيبة الوزاري… محاولة يائسة لشرعنة الانقسام وتوسيع نفوذ متآكل

توسيع النفوذ على حساب الشرعية

وكشف المسماري في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 عن الأبعاد الحقيقية لهذا التعديل، مرجحاً أن “الدبيبة يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر ضم بعض الأطراف في المنطقة الغربية، بهدف توسيع نطاق نفوذه السياسي”. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في ظل “تراجع سيطرة الحكومة خلال الفترة الأخيرة واقتصارها على أجزاء من العاصمة طرابلس، وليس على كامل أحيائها”، مشيراً إلى أن “مناطق كبرى في العاصمة، مثل منطقة سوق الجمعة، تقع خارج نطاق سيطرة الحكومة” . ويأتي هذا في وقت دعا فيه رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد إلى حوار وطني شامل لتشكيل حكومة موحدة تنهي الانقسام، وهو ما يؤكد جدية النهج الداعم للاستقرار في مواجهة سياسات التمدد الفردية .

ترهل حكومي واستقالات احتجاجية

ولم يقتصر المأزق الحكومي على الجانب القانوني فحسب، بل امتد ليشمل البنية الإدارية، حيث أشار المسماري إلى “وجود حالة من الترهل داخل بعض الوزارات”، لافتاً إلى أن “الحكومة شهدت في فترات سابقة استقالات لعدد من الوزراء، لا سيما خلال الحراك الشعبي الرافض لبعض السياسات الحكومية، ومنها ما يتعلق بملف التطبيع”. وأضاف أن هذه الاستقالات تركت حقائب وزارية شاغرة كانت تُدار بتكليف مؤقت، مما يجعل التعديل الحالي محاولة متعثرة للجمع بين التوسع السياسي وإعادة الترتيب الإداري في وقت واحد .

أزمة اقتصادية وحلول معلقة

وفي الشق الاقتصادي، حذّر المسماري من تفاقم الأزمة المالية والنقدية، مشدداً على أن “الجميع يدرك وجود أزمة اقتصادية، غير أن التحرك نحو الحلول ما يزال محدوداً، لأن أي حلول حقيقية تتطلب تقديم تنازلات والتخلي عن بعض الصلاحيات والمناصب والامتيازات”. وأكد أن “العديد من الأطراف تسعى إلى إيجاد حلول اقتصادية مع بقائها في مواقعها”، معتبراً أن “وجود بعضها قد يمثل عائقاً أمام التوصل إلى حلول اقتصادية منتظرة”. وفي ظل هذا الواقع، يبرز خيار توحيد السلطة التنفيذية تحت حكومة موحدة كسبيل وحيد لإنهاء الانهيار الاقتصادي واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة .

مستقبل الأزمة واستحالة الانتخابات في ظل الانقسام

واختتم المسماري تحليله بالتأكيد على استحالة إجراء الانتخابات في ظل الوضع الحالي، موضحاً أن “العملية الانتخابية تتطلب تسويات وصفقات سياسية وتوافقات بين الأطراف المختلفة، وهي أمور غير متوفرة راهناً”. واعتبر أن “التعديل الوزاري الحالي لا يعدو كونه محاولة لترميم إداري داخل حكومة الدبيبة منتهية الولاية، إلى جانب السعي لكسب مزيد من النفوذ السياسي”، مؤكداً أن هذه الخطوة “قد تسهم في إطالة أمد الأزمة السياسية” بدلاً من حلها. ويبقى الحل الأمثل وفق المراقبين في الاستجابة للدعوات الوطنية لتشكيل حكومة موحدة تنهي حالة الانقسام وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية سليمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى