أخبار العالماقتصادليبيا

النفط الليبي بين مطرقة الحرب العالمية وسندان البنية المتقادمة

بعيو: ليبيا قادرة على استثمار ارتفاع أسعار النفط العالمية.

ليبيا 24

بعيو: تطوير البنية النفطية ضرورة لتعظيم العائدات من الأزمة.

ارتفاع قياسي يضع ليبيا على مفترق طرق
منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة، وتحديداً على خلفية التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة نوعية في أسعار النفط، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022. هذا الارتفاع، الذي دفع بسعر البرميل إلى ما يتجاوز حاجز 119 دولاراً، يضع الدول المنتجة، ولا سيما الليبية منها، أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تحويل الأزمات الجيوسياسية إلى فرص اقتصادية استثنائية.

عبدالحكيم بعيو: الإيرادات سترتفع ولكن…
في خضم هذه التطورات، خرج رئيس حزب إعمار ليبيا والمرشح لرئاسة الحكومة الليبية الجديدة، عبدالحكيم بعيو، بتصريحات حملت قراءة واقعية للمشهد. وأكد بعيو في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 أن ليبيا يمكنها بطبيعة الحال الاستفادة من هذه الموجة التصاعدية في الأسعار، حيث أن أي زيادة في قيمة البرميل تنعكس تلقائياً وبشكل مباشر على إجمالي العائدات النفطية، حتى في حال بقاء مستويات الإنتاج على حالها الحالي الذي يتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً.

غير أن بعيو لم يكتفِ بهذه القراءة المباشرة، بل ذهب إلى تحليل أعمق لطبيعة هذه الأزمة، مستدركاً أن الاستفادة الكاملة من هذه الطفرة السعرية لا تأتي بمجرد زيادة الإيرادات الاسمية، بل تتطلب بالضرورة استقراراً في الإنتاج ورفعاً لكفاءة المنظومة بأكملها. وأشار إلى أن القطاع النفطي الليبي، رغم امتلاكه قدرات إنتاجية مهمة، يعاني من تراكمات تحتاج إلى معالجات جذرية.

تحديات البنية التحتية وهاجس التطوير
أوضح بعيو أن الحديث عن استغلال ارتفاع الأسعار لا يمكن فصله عن واقع الحقول والبنية التحتية، التي تحتاج العديد من مكوناتها إلى عمليات تطوير وصيانة عاجلة. وشدد على أن تعزيز قدرات التخزين وخطوط النقل والتكرير يمثل أولوية قصوى. وأضاف أن الاستثمار في تحديث هذه القطاعات أصبح أمراً أساسياً، ليس فقط للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، بل لتمكين ليبيا من الاستجابة لأية زيادة محتملة في الطلب العالمي، وبالتالي تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ارتفاع الأسعار.

الحوكمة ومكافحة التهريب: معركة موازية
ولم يغفل رئيس حزب إعمار ليبيا الجانب الإداري والرقابي، مؤكداً أن تعظيم العائدات لا يرتبط فقط بالجوانب الفنية والإنتاجية، بل يمتد ليشمل مكافحة آفة تهريب الوقود وتحسين الحوكمة في القطاع. فهذه الإجراءات، بحسب بعيو، تسهم بشكل كبير في ضمان توجيه الموارد الناتجة عن ارتفاع الأسعار نحو خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز الاحتياطات المالية، بدلاً من تبديدها في قنوات غير رسمية. ليبيا أمامها فرصة ذهبية، لكن استثمارها يتطلب قراراً جريئاً بالإصلاح الشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى