الصلح: فرصة تاريخية لليبيا لزيادة صادرات الغاز عبر الخط البحري لإيطاليا
الصلح: استمرار ارتفاع الأسعار العالمية رهين بغياب الاستقرار بالمنطقة
ليبيا 24
النفط الليبي بين طفرة الأسعار العالمية وتحديات البنية التحتية.. فرصة ذهبية تهددها الإدارة
في خضم التصعيد العسكري الدائر في الشرق الأوسط، قفزت أسعار النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة منذ أربع سنوات، متجاوزة حاجز 119 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع الصاروخي، الناجم عن مخاوف اضطراب الإمدادات من كبرى الدول المنتجة في المنطقة، يضع الدول النفطية أمام معادلة جديدة. وفي هذا السياق، يبرز الاقتصاد الليبي كأحد أبرز المستفيدين المحتملين من هذه الطفرة، غير أن الخبراء يحذرون من أن غياب التطوير وسوء الإدارة قد يحولان هذه الفرصة إلى سراب.
تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسواق الطاقة
أكد الخبير الاقتصادي علي الصلح أن الأسواق العالمية مقبلة على موجة تضخمية مصحوبة بركود اقتصادي، بسبب تحول الطاقة إلى سلاح تفاوضي بيد إيران في ظل النزاع الحالي. وأوضح في تصريحات خاصة أن العمليات الإنتاجية وسلاسل النقل والتوريد أصبحت مهددة بشكل مباشر، وقد تمتد التداعيات إلى السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، مما يضاعف الضغط على الأسعار التي ستنعكس كرة نارية على اقتصادات الدول الكبرى كأمريكا وأوروبا.
مكاسب ليبيا النفطية.. بين الواقع والطموح
على الصعيد المحلي، يبدو المشهد مختلفاً بعض الشيء. فليبيا، التي يعتمد ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز النصف على قطاع النفط، ويشكل الذهب الأسود 97% من صادراتها، ستكون المستفيد الأول من ارتفاع سعر البرميل. وأشار الصلح إلى أن هذه الزيادة ستنعكس إيجاباً على إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، ما يمنح المصرف المركزي فرصة ثمينة لتجاوز أزماته الراهنة، شريطة توفر الإدارة الرشيدة والكفاءة العالية في استثمار تلك الموارد.
الغاز الليبي.. جسر عبور نحو أوروبا
لكن المكاسب لم تعد محصورة في النفط الخام فقط. إذ كشف الخبير الاقتصادي عن فرصة استراتيجية كبرى تتمثل في زيادة صادرات الغاز الطبيعي عبر الخط البحري الرابط بين ليبيا وإيطاليا. وأوضح أن هذا الخط الحيوي لا يعمل حالياً سوى بحوالي 20% فقط من طاقته الاستيعابية القصوى، مما يفتح الباب أمام طرابلس لتعزيز موقعها كشريك طاقوي موثوق للسوق الأوروبية، خاصة في ظل سعي القارة العجوز للبحث عن بدائل للغاز الروسي.
تحديات التطوير تهدد بتبديد الفوائد
ورغم هذه الآفاق الواعدة، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في القدرات الفنية للقطاع. يستبعد الصلح أن تتمكن ليبيا من رفع إنتاجها النفطي لأكثر من مليون وثلاثمائة ألف برميل يومياً في الوقت الراهن، مؤكداً أن أي زيادة مستدامة تتطلب تطويراً جذرياً للبنية التحتية. وأضاف أن إهمال القدرات التخزينية، والاستمرار في استيراد المشتقات النفطية مثل البنزين بدلاً من تصنيعها محلياً، سيهدر جزءاً كبيراً من الأرباح المتحققة من ارتفاع الأسعار العالمية، ويحول دون تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الفرصة التاريخية.



