تحذيرات من فراغ سياسي يفتح شهية الخارج على المشهد الليبي
بوالرايقة: إضعاف المؤسسات الليبية يزيد الهشاشة أمام الاختراقات الخارجية
ليبيا 24
بوالرايقة: الفراغ السياسي في ليبيا يدعو لتدخل خارجي وشيك
الانقسام الليبي ومخاطر استباق التحولات الإقليمية
في خضم التجاذبات الحادة التي تعصف بالساحة الليبية، تتجه أنظار المحللين إلى ما هو أبعد من الصراع اليومي على السلطة. فبينما تنشغل الأجسام السياسية بجدل الشرعية والضرائب، يحذر المحلل السياسي فيصل بوالرايقة من أن الاستمرار في هذا الانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل أصبح يمثل تهديداً وجودياً يتمثل في خلق فراغ داخلي تستدعي طبيعته أطماعاً خارجية. ويشير بوالرايقة إلى أن الانشغال بالصراعات الداخلية يتزامن مع تصاعد الخطر الخارجي بهدوء، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى قد تعيد رسم الخرائط الجيوسياسية، وليبيا في قلب هذه العاصفة.
تفتيت المؤسسات.. جبهة داخلية هشة
يركز بوالرايقة في تحليله على نقطة بالغة الحساسية، وهي استهداف المؤسسات الوطنية بالتفكيك أو الإضعاف. فالمشكلة لا تكمن فقط في الانقسام السياسي، بل في ضعف قدرة بعض الأجسام على استشراف المستقبل. ويؤكد أن العمل على تفتيت المؤسسات يفتح المجال واسعاً للاختراقات الخارجية، ويزيد من هشاشة الجبهة الداخلية التي تصبح غير قادرة على صد أي تدخل، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً أو استخباراتياً. فالمؤسسة العسكرية المنقسمة، والبنك المركزي المتنازع عليه، والمؤسسة النفطية المستهدفة، كلها نقاط ضعف يستغلها الخارج لفرض وقائعه على الأرض.
التحولات الإقليمية وليبيا على فوهة بركان
لا يغفل المحلل السياسي البعد الإقليمي والدولي في قراءته. فالتسارع المحموم في التحالفات والصراعات بالمنطقة، خاصة في الجوار الليبي، ينذر بأن ليبيا قد تكون الساحة التالية لتصفية الحسابات أو إعادة ترتيب الأوراق. وبينما تنشغل القوى المحلية بالتفاصيل الصغيرة، فإن اللاعبين الدوليين يرسمون خططهم الكبرى، مستغلين حالة الفراغ والانقسام. ويحذر بوالرايقة من أن المخاطر لا تأتي دوماً من تحت الأضواء، بل أحياناً تتسلل بهدوء عبر الثغرات التي تخلقها الفوضى السياسية.
دعوات لاستشراف المخاطر وتحصين الجبهة الداخلية
يخلص بوالرايقة إلى أن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين الفرقاء الليبيين فحسب، بل هي معركة الحفاظ على الكيان الوطني. فالانقسام لم يعد رفاهية خلافية، بل أصبح عبئاً وجودياً. ويدعو إلى ضرورة تجاوز الجدل العقيم حول الشرعية، والعمل على بناء توافق وطني قادر على استشراف المخاطر المقبلة، وتوحيد المؤسسات، وتحصين الجبهة الداخلية بما يحول دون تحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة للمشاريع الخارجية. فاستمرار الوضع الراهن، وفق رؤيته، لن يؤدي إلا إلى المزيد من التمزق ودفع الثمن من السيادة الوطنية.



