أزمة الدولار في ليبيا.. طلب وهمي أم حاجة حقيقية؟ خبراء يطالبون بتشريعات ناظمة
عصر يكشف: طلب الدولار الليبي بين احتياج المواطن ومضاربة التجار
ليبيا 24
خبير اقتصادي: 6 ملايين بطاقة دولارية تكشف استحالة السفر الجماعي والفقر
في خضم الجدل الدائر حول سياسات الإنفاق وسعر الصرف، أثار وزير الاقتصاد الأسبق منير عصر قضية جوهرية تعيد تشكيل النظرة إلى الطلب على العملة الأجنبية في ليبيا. فمن خلال منشور له على منصة التواصل الاجتماعي، طرح تساؤلاً جريئاً حول طبيعة الإقبال على البطاقة الدولارية، ليضع الجهاز المصرفي والسلطة التشريعية أمام مسؤولية إعادة هيكلة المنظومة المالية.
هل 6 ملايين مسافر حقيقة أم وهم؟
أشار عصر في منشوره إلى معادلة حسابية بسيطة لكنها مدوية، مفادها أن تخصيص مبلغ 15 ألف دينار لكل بطاقة لستة ملايين مواطن يعني أن جميع الليبيين بدون استثناء يسافرون للخارج. ويخلص من ذلك إلى نتيجة منطقية مفادها أنه إذا كان الطلب على الدولار حقيقياً وبهذه الكثافة، فإنه لا يمكن تصنيف أي مواطن ليبي ضمن فئة الفقراء، وهو استنتاج يقلب المفاهيم الاقتصادية الراسخة رأساً على عقب.
الطلب الحقيقي: بين احتياج المواطن وتجارة الظل
لكن السؤال الذي يطرحه الخبير الاقتصادي بحدة، هو: هل يعكس هذا الطلب الهائل حاجة المواطن الفعلية للعلاج أو السياحة؟ يؤكد عصر أن الحقيقة على الأرض مختلفة تماماً، حيث تشير القراءات الميدانية إلى أن شريحة كبيرة من العملة الصعبة تستحوذ عليها أطراف أخرى. ويضرب قائلاً إن الأجانب المقيمين، وبعض التجار، إلى جانب شبكات تهريب الأموال المنظمة، هم المستفيد الأكبر من تدفق الدولار خارج القنوات الرسمية، مما يحول دون وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
دعوة لتشريع شامل يحمي الاقتصاد الوطني
لم يكتف الوزير الأسبق بعرض الإشكالية، بل انتقل إلى تقديم رؤية عملية للحل. ودعا المصرف المركزي إلى الاضطلاع بدوره المحوري باقتراح مشروع قانون متكامل يعرض على البرلمان. ووفقاً للرؤية المطروحة، يجب أن يحدد هذا القانون ضوابط واضحة وصارمة لآليات اقتناء العملة الأجنبية، لضمان توجيهها نحو الأغراض الحقيقية، وتجفيف منابع المضاربة والتهريب التي تستنزف الاحتياطي النقدي للبلاد.
بين المطرقة والسندان: المواطن والمركزي
تأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه المواطن العادي من تآكل قيمة العملة المحلية، بينما يواجه المصرف المركزي صعوبات بالغة في السيطرة على السوق الموازية. وتضع الدعوة إلى تشريع جديد البرلمان أمام اختبار حقيقي، لسن قوانين توازن بين حاجة المواطن للعلاج والسفر، وبين حماية الاقتصاد من الانهيار، وذلك عبر وضع معايير شفافة تحد من الاستغلال وتضمن عدالة توزيع النقد الأجنبي على مستحقيه الحقيقيين.



