عون يدعو المركزي لضم الزيادة النفطية المحتملة للاحتياطيات
عون: ارتفاع النفط بسبب الحرب على إيران يزيد دخل ليبيا
ليبيا 24
الريع النفطي الليبي بين فكي الأزمة الإيرانية واحتياطيات المركزي
في خضم تصاعد التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وانعكاساته المتسلسلة على أسواق الطاقة العالمية، خرج وزير النفط الليبي الموقوف بحكومة تصريف الأعمال، محمد عون، بتصريحات تحمل قراءة اقتصادية عميقة لتأثير الحرب المحتملة على إيران. فبينما تركز الأنظار على سعر برميل النفط الذي قد يشهد قفزات غير مسبوقة، يحاول المسؤول الليبي توجيه البوصلة نحو الداخل، محذراً من مغبة التعامل مع هذه الزيادة كإيرادات استثنائية قابلة للصرف.
ارتفاع عالمي وإيرادات استثنائية
يرى عون أن الارتفاع المرتقب في أسعار الخام والغاز المسال، نتيجة التصعيد العسكري في منطقة الخليج وإمكانية تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، لن يكون وليد الصدفة أو محصوراً على بلد دون آخر. وأكد في تصريحه أن العالم بأسره سيتأثر بهذه الموجة التصاعدية، غير أن التأثير على ليبيا سيكون مزدوجاً؛ فهي من جهة ستواجه ارتفاع فاتورة الاستيراد إذا ما استمرت، لكنها من جهة أخرى ستكون من المستفيدين الرئيسيين من زيادة الإيرادات النفطية، كون النفط يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومصدر الدخل الوحيد للخزينة العامة. هذا الانتعاش المفاجئ في الإيرادات يضع السلطات النقدية والمالية أمام اختبار صعب في كيفية إدارة هذه السيولة الإضافية.
دعوة للتقشف وتوجيه الفائض
المفارقة اللافتة في تصريحات الوزير الموقوف لم تكن في توقعاته للارتفاع، بل في دعوته الصريحة لمصرف ليبيا المركزي بعدم صرف هذه الزيادة المحتملة. فبدلاً من التوسع في الإنفاق العام أو زيادة الأجور والدعومات التي اعتاد عليها الليبيون في فترات الريع النفطي، دعا عون إلى تبني سياسة مالية شديدة التحفظ. وطالب باتخاذ قرار استراتيجي يقضي بضم هذه العوائد الإضافية إلى الاحتياطيات العامة، في خطوة تهدف إلى تعزيز صندوق الثروة السيادية وحماية الاقتصاد من أي تقلبات مستقبلية. هذا التوجه يعكس قلقاً من طبيعة الإيراد “المؤقت” الذي قد يختفي بزوال الأزمة، ويعيد للذاكرة السياسات المالية المتقلبة التي اتبعتها ليبيا على مر العقود.
حسابات الأزمة والنظرة الأمريكية
لم يغفل عون العامل الزمني في تحليله، مشيراً إلى أن هذه الأرباح الاستثنائية مرهونة بمدة الأزمة في الخليج. فحل الأزمة الدبلوماسي أو العسكري، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط الإيرانية والخليجية، قد يعيد الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية. كما استشهد عون بالموقف الأمريكي التقليدي الداعي لأسعار نفط منخفضة، معتبراً أن واشنطن، التي تدرك تأثير الأسعار المرتفعة على اقتصادها وحلفائها، قد تضغط باتجاه تهدئة الأوضاع. وبالتالي، فإن أي زيادة في الإيرادات النفطية الليبية ستكون أقرب إلى “الكسب المفاجئ” الذي يتطلب إدارة حذرة، بدلاً من أن يكون مصدراً لتمويل موازنات توسعية قد تتحول إلى عبء عند انتهاء الأزمة وعودة الأسعار إلى الانخفاض. هذه الرؤية تضع المؤسسات الليبية أمام مسؤولية تاريخية لاستغلال الفرصة السانحة لتعزيز صلابتها المالية، بدلاً من الانزلاق مجدداً في دوامة الإنفاق غير المدروس.



