اقتصاد

حرب إيران تهدد إمدادات الطاقة وتضع اقتصادات كبرى وناشئة تحت ضغط متزايد

تفاوت في قدرة الدول على امتصاص الصدمة وسط مخاطر تضخم وتباطؤ اقتصادي عالمي

ينذر استمرار الحرب مع إيران باضطراب واسع في إمدادات الطاقة العالمية، مع توقعات بانعكاسات تدريجية على مختلف القطاعات الاقتصادية، في ظل اعتماد العديد من الدول على واردات النفط والغاز، وتزايد حساسية الأسواق لأي اختناقات في سلاسل الإمداد.

وتشير المعطيات إلى أن التأثيرات لن تكون متساوية، إذ تختلف درجة تعرض الاقتصادات وفق مستوى اعتمادها على الطاقة المستوردة، وهيكلها الإنتاجي، وقدرتها المالية على احتواء الصدمات.

اقتصادات مجموعة السبع بين ضغوط الطاقة وتحديات التضخم

تواجه اقتصادات مجموعة السبع ضغوطًا متفاوتة، خاصة في أوروبا التي لا تزال تداعيات أزمة الطاقة السابقة حاضرة في بنيتها الاقتصادية.

في ألمانيا، يظل القطاع الصناعي الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد بشكل كبير على التصدير، ما يزيد من حساسيته لأي تباطؤ عالمي، ورغم مساهمة برامج التحفيز في تخفيف الأثر، فإن القيود المالية تحد من توسيع الدعم.

أما إيطاليا، فتتأثر بارتفاع الاعتماد على النفط والغاز ضمن مزيج الطاقة، إلى جانب ثقل القطاع الصناعي، ما يجعلها عرضة لارتفاع التكاليف الإنتاجية.

وفي بريطانيا، يرتبط سعر الكهرباء بشكل وثيق بأسعار الغاز، وهو ما ينعكس سريعًا على مستويات التضخم، وبينما تساهم سياسات تحديد سقف الأسعار في تخفيف الأثر المباشر، فإنها قد تضغط على المالية العامة وتبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة.

في المقابل، تواجه اليابان مخاطر إضافية نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، مع مرور نسبة كبيرة منها عبر مضيق هرمز، إلى جانب ضغوط تضخمية ناتجة عن ضعف العملة وارتفاع أسعار الواردات.

الاقتصادات الناشئة: بين صدمة الإمدادات وضغوط العملات

تتعرض الاقتصادات الناشئة الكبرى لتحديات مركبة، تجمع بين اضطراب الإمدادات وارتفاع التكاليف وتراجع العملات.

في دول الخليج، قد يؤدي تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تقييد القدرة على تصدير النفط والغاز، رغم ارتفاع الأسعار، ما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي، كما قد تمتد التأثيرات إلى تحويلات العاملين، التي تمثل مصدرًا مهمًا للعملات الأجنبية في عدة دول.

أما الهند، فتواجه ضغوطًا بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز، مع تراجع العملة المحلية وخفض توقعات النمو، وبدأت مظاهر الترشيد في استهلاك الطاقة تظهر على مستوى الأنشطة اليومية، خاصة في قطاع الخدمات.

وفي تركيا، تبرز التحديات النقدية بشكل أكبر، حيث يضغط ارتفاع الأسعار على السياسة النقدية، في ظل تراجع العملة واستنزاف الاحتياطيات لدعمها، بالتوازي مع مخاطر جيوسياسية مرتبطة بقربها الجغرافي من إيران.

تواجه بعض الاقتصادات ضغوطًا مضاعفة نتيجة محدودية الموارد وارتفاع مستوى المخاطر.

في مصر، تتقاطع تحديات ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية مع احتمالات تراجع إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، إلى جانب زيادة أعباء خدمة الدين الخارجي مع تراجع العملة.

وفي سريلانكا، تم اللجوء إلى إجراءات تقشفية تشمل تقليص استهلاك الطاقة وتعليق بعض الأنشطة، في محاولة لاحتواء الأزمة.

أما باكستان، فقد اتخذت إجراءات تقشفية مماثلة، شملت رفع أسعار الوقود وتقليص استهلاك المؤسسات الحكومية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التأثيرات المحتملة لأزمة الطاقة، مع بقاء قدرة الدول على التكيف مرهونة بعوامل داخلية تشمل السياسات المالية والنقدية، وهيكل الاقتصاد، ومستوى الاعتماد على الواردات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى