تصاعد الخلاف بين المنفي والدبيبة.. صراع على النفوذ والمصالح لا على مصلحة الدولة
تنافس على تمثيل البعثات الدولية وتكليف السفراء والوزراء

يشهد المشهد السياسي الليبي تصاعداً ملحوظاً في حدة التباينات بين محمد المنفي وعبدالحميد الدبيبة وسط انتقادات متزايدة لطبيعة هذا الخلاف وتأثيره على الأولويات ..
وفي هذا السياق اعتبر عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة أن الصراع القائم لم يعد خافياً بل يتمحور حول النفوذ والمصالح أكثر من كونه تنافساً لخدمة الصالح العام.
وأوضح بن شرادة أن مظاهر الخلاف تتجلى في التنافس على تمثيل البعثات الدولية وتكليف السفراء والوزراء في حين تغيب التوافقات حول ملفات الإصلاح الاقتصادي واستعادة سيادة الدولة وهو ما يعكس اختلالاً في ترتيب الأولويات داخل السلطة التنفيذية.
تحركات سياسية متسارعة في ظل الانقسام
في موازاة ذلك كثف المنفي لقاءاته تحت عنوان تعزيز التشاور الوطني والدفع نحو التوافق السياسي. وتركزت هذه اللقاءات على بحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية إضافة إلى سبل الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل.
كما جدد المنفي دعوته إلى اعتماد الحوار كمسار رئيسي للتوافق بعيداً عن الصفقات السياسية مؤكداً ضرورة توحيد الجهود لإطلاق عملية سياسية جامعة تقوم على الشفافية ومحاربة الفساد وتمهد لإجراء انتخابات تعبر عن الإرادة الشعبية.
ويأتي هذا الحراك في إطار مسار الحوار المهيكل الذي يعد أحد مخرجات الخطة الأممية التي طرحتها هانا تيتيه بهدف معالجة الانقسام السياسي وتمهيد الطريق للانتخابات المؤجلة منذ عام 2021.
تداعيات مؤسسية ومحاولات للمعالجة
على صعيد متصل برزت تحركات أممية لاحتواء الخلافات حيث ناقشت ستيفاني خوري مع النائب العام الصديق الصور سبل معالجة الانقسام داخل السلطة القضائية مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة القضاء وتعزيز سيادة القانون.
تعكس هذه التطورات حالة من التداخل بين الخلافات السياسية والتحركات المؤسسية حيث يبدو أن التباين بين أقطاب السلطة التنفيذية في طرابلس ينعكس على بطء التقدم في الملفات الجوهرية وعلى رأسها الإصلاح الاقتصادي والتحضير للانتخابات.
وبين حراك سياسي نشط وخلافات غير معلنة تتضح معالم مشهد معقد تتقاطع فيه المصالح الشخصية مع تحديات بناء الدولة ما يجعل مسار الاستقرار مرهوناً بمدى قدرة الأطراف على تحويل التنافس إلى توافق فعلي يخدم أولويات المرحلة.



