اقتصاد

تصاعد الضغوط على الشركات العالمية مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف بفعل الحرب

تحذيرات من تأثيرات ممتدة على التضخم وثقة المستهلك وسط ضبابية في أسواق الطاقة والنقل

تشهد الشركات العالمية ضغوطًا متزايدة على خلفية تداعيات الحرب، مع تحذيرات صادرة من قطاعات متعددة تشمل السلع الاستهلاكية والسفر والتعدين، من ارتفاع التكاليف وتعطل سلاسل التوريد وتراجع ثقة المستهلك، ما ينعكس مباشرة على التوقعات المالية.

ويأتي هذا الحذر في سياق بيئة اقتصادية كانت تواجه بالفعل تحديات مرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ الطلب، قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير، ما ضاعف من حدة التأثيرات على الأداء المالي للشركات.

اضطراب الإمدادات يرفع تكاليف الإنتاج والنقل

أبقت بعض الشركات على توقعاتها السنوية، غير أن مسؤولين تنفيذيين أشاروا إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف النقل والمواد الخام، خاصة المرتبطة باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، أفادت شركة أكزو نوبل بزيادة تكاليف الإمدادات، مع توقع ارتفاع سلة المواد الخام لديها بنسب كبيرة خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن التأثير الكامل لهذه الزيادات سيظهر خلال الربعين القادمين، رغم تمكنها من الاستفادة من مرونة تسعيرية نسبية في بعض منتجاتها.

وتشير تقديرات السوق إلى أن الشركات التي تمتلك قدرة على تمرير التكاليف ستلجأ إلى رفع الأسعار، في حين قد تضطر الشركات الأقل مرونة إلى خفض توقعاتها المالية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين.

تأثيرات ممتدة تطال الطلب والأسعار عبر قطاعات متعددة

تعكس البيانات الصادرة منذ اندلاع الحرب اتجاهًا واسعًا نحو مراجعة التوقعات، إذ خفضت أو سحبت عشرات الشركات تقديراتها المالية، فيما لجأت شركات أخرى إلى رفع الأسعار أو التحذير من ضغوط مالية متزايدة.

وامتدت التداعيات إلى سلاسل التوريد الغذائية، حيث سجلت شركة دانون تباطؤًا في نمو المبيعات رغم تجاوز التوقعات، متأثرة باضطرابات في شحنات حليب الأطفال وسحب بعض المنتجات من الأسواق الأوروبية.

وفي قطاع السفر، أدى ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى زيادة أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية، بالتزامن مع تراجع الطلب نتيجة التأثير السلبي للتوترات الجيوسياسية على ثقة المستهلك، وهو ما انعكس في توقعات أرباح أقل لشركات الطيران.

كما ساهمت حالة الضبابية في الحد من مراجعة التوقعات لدى بعض الشركات الصناعية، حيث أشارت شركات كبرى إلى أن استمرار عدم اليقين المرتبط بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد قد يدفع إلى مزيد من الحذر في الخطط المالية خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات بزيادة الضغوط التضخمية إذا استمرت التكاليف في الارتفاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى