الشاوش يحذر من مؤامرة تشل الحوار ويهدد بالمحاسبة
كتلة التعطيل تتوعد المخالفين والفصل يلوح بأفق الأزمة
ليبيا 24
مواجهة ساخنة تكشف معركة بقاء داخل أروقة السلطة التشريعية
في مشهد يعكس عمق الانسداد السياسي الليبي، خرج رئيس اللجنة المالية بمجلس الدولة وعضو طاولة الحوار المصغرة، عبد الجليل الشاوش، بتصريحات نارية كشفت عن حرب خفية تدور رحاها داخل أروقة المجلس، متهماً كتلة متنفذة بممارسة “إرهاب سياسي” ممنهج لعرقلة أي مسار توافقي يفضي إلى الخروج من النفق المظلم. التصريحات التي جاءت عقب جلسة وُصفت بأنها “الأعتى”، تلقي الضوء على معركة وجودية تخوضها قوى تستثمر في الفوضى الدستورية للحفاظ على مكتسباتها، متخذة من التهديد بالفصل والعقوبات سيفاً مسلطاً على رقاب المخالفين.
طاولة لإنقاذ ما أفسدته السنوات العشر
أكد الشاوش، الذي يشارك في المسار التفاوضي المصغر، أن الهدف الجوهري لهذه الطاولة ينحصر في فك اشتباك العقدة المستعصية التي فشل المجلسان في حلها طيلة عقد كامل: القوانين الانتخابية وإعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات. وأوضح أن المسعى الجديد ليس ترفاً سياسياً، بل محاولة أخيرة لالتقاط ما تبقى من شرعية متآكلة، وإيجاد مخرج عملي للأزمة الخانقة والانسداد المتواصل الذي يهدد وحدة البلاد. وشدد على أن الحوار لن يقف عند حدود التوصيات، بل سيسعى إلى إيجاد “بدائل واقعية” في حال استمر أحد المجلسين في سياسة التعنت و”العرقلة المتعمدة” التي تدفع البلاد نحو الهاوية.
غرفة عمليات سرية وسيف الفصل المسلط
ولم تخلُ تصريحات الشاوش من نبرة التحدي والاستنكار، حيث كشف النقاب عن وجود كتلة منظمة داخل المجلس تضغط بقوة على رئاسته لرفض أي شكل من أشكال الحوار، متهماً إياها بالسعي لاستمرار الوضع الراهن ليس حرصاً على الوطن، بل ضماناً لـ “البقاء في مناصبها” دون اكتراث بما يصيب البلاد والشعب من ويلات. وبلغت المواجهة ذروتها بحديثه عن تهديد صريح تعرض له داخل المجلس، حيث لوّحت هذه الكتلة بمحاسبته ومقاضاته لمجرد مشاركته في ما يُعرف بـ “الاتفاق التنموي الموحد”.
وفي معرض دفاعه، وصف الشاوش هذا الاتفاق بأنه كان طوق نجاة اقتصادي، مؤكداً أنه كان له “أثر مباشر على المواطن وأنقذ البلاد من الوقوع في منزلق اقتصادي خطر”، متسائلاً عن منطقية معاقبته على فعل وطني من وجهة نظره. وذهب المسؤول الليبي إلى أبعد من ذلك بتسمية قادة “كتلة الرفض”، محدداً إياهم بالمتحالفين مع رئيس المجلس، ومتهماً إياهم بممارسة “تهديد مباشر” لأي عضو يجرؤ على مخالفة توجيهاتهم، من خلال التلويح بتجميد العضوية أو الفصل التعسفي.
الحوار كخيار وحيد في مواجهة العدم السياسي
اختتم الشاوش تصريحاته بجرس إنذار، مشدداً على أن “البلاد تحتاج إلى الحوار، ولا وقت للتعنت وغياب البدائل”، ومعلناً أن الوقت قد حان لطي صفحة المجلسين والتوجه مباشرة إلى صناديق الاقتراع. وفي رسالة واضحة لمن يسعون إلى ترهيبه، قال: “لن أتأخر في المشاركة في أي حل يرفع معاناة الليبيين مهما كلف الأمر”، في إعلان صريح بتحدي التهديدات والمضي قدماً في مسار الطاولة المصغرة. هذه الشهادة الخطيرة لا تكشف فقط عن معركة شرسة بين تيار راغب في التغيير وآخر متمسك بالجمود، بل ترسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع قد تكون فيها أدوات التخويف التقليدية غير كافية لإسكات صوت ينادي بالخلاص من مستنقع الأزمة.



