ليبيا

كيف تحول الخبز من سلعة مدعومة إلى حلم بعيد المنال

الدولة الغائبة تسلّم خبز الفقراء للمضاربة والمواطن يدفع الثمن

ليبيا 24

الخبز الذي يوقد نار الغضب: حين يتحول الرغيف إلى مقياس لانهيار الدولة الليبية

من رغيف الدولة إلى رغيف الأزمة: كيف تحول الخبز من سلعة مدعومة إلى حلم بعيد المنال

في الركن المعتم من مخبز صغير بطرابلس، يقف الحاج مختار، مواطن ليبي في عقده السادس، ممسكاً بورقة نقدية من فئة الدينار الواحد، متأملاً الأرغفة الثلاثة التي باتت بالكاد تكفي إفطاراً متواضعاً لأسرته الممتدة.
يقول بصوت تعلوه مرارة الأيام: “من كان يصدق أن الخبز، رمز الحياة ذاته، يصبح في ليبيا النفط والثروة سلعة ترهق كاهلنا؟”.
ليست شكوى الحاج مختار معزولة، بل هي صدى لما يعتمل في صدور ملايين الليبيين الذين يدفعون اليوم ثمن غياب الدولة وتآكل مؤسساتها، في وقت تنشغل فيه حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية والمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي بصراعات البقاء في السلطة وتقاسم الكعكة التي لم تعد تكفي أحداً.

شهدت الأسواق الليبية خلال الشهور الماضية ارتفاعاً حاداً في أسعار رغيف الخبز، تلك السلعة التي طالما شكلت خطاً أحمر في الوجدان الشعبي الليبي، إذ قفز سعر الرغيف إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بات يباع في بعض المناطق بواقع ثلاثة أرغفة مقابل دينار واحد، بعد أن كان يباع بأربعة أرغفة، وسط تحذيرات متصاعدة من بلوغه نصف دينار للرغيف الواحد.

وفي سبها، أكد رئيس نقابة المخابز ناجي الصغير أن ارتفاع الأسعار جاء على خلفية تعديل سعر الصرف، مشيراً إلى أن قنطار الدقيق ارتفع من 190 ديناراً إلى 255 ديناراً، فضلاً عن زيادات مماثلة في أسعار السكر والخميرة وسائر مواد الصناعة.

هذه الأرقام الجافة تخفي وراءها مأساة إنسانية خانقة، فبرنامج الأغذية العالمي كشف أن الحد الأدنى لإنفاق المواطن الليبي على المواد الغذائية الأساسية بلغ 953 ديناراً شهرياً، وأن إجمالي الإنفاق على السلع الغذائية وغير الغذائية يصل إلى 1074 ديناراً، في بلد يتجاوز فيه معدل الفقر 50% من عدد السكان، وفق دراسات محلية ودولية. وبينما يتآكل الدخل ويتبخر، يظل المواطن الليبي وحيداً في مواجهة عاصفة الغلاء.

مأساة على موائد الليبيين: عندما يصبح إطعام الأسرة معركة يومية

في حي شعبي مكتظ بالسكان بمدينة مصراتة، تروي أم محمد، الأم لخمسة أبناء، قصتها مع رغيف الخبز قائلة: “كنت أرسل ابني الأكبر لشراء ربطة الخبز صباح كل يوم. الآن، أصبحنا نقتصد في كل شيء. الإفطار أصبح قطعة خبز مع شاي، والغداء بات حلماً إن لم نجد ما يكفي من الدقيق أو المال”.
وتضيف بصوت تخنقه العبرات: “كيف أشرح لأطفالي أن بلدهم يملك نفطاً يكفي لإطعام شعوب بأكملها، لكنهم ينامون جائعين؟”.

هذه الشهادة الحية تعكس واقعاً إنسانياً كارثياً تعيشه الأسر الليبية، إذ قدرت دراسات أعدت خلال عام 2025 أن نسبة الفقر قفزت إلى 50%، مع معاناة شديدة للفئات الأكثر هشاشة من معاقين وأيتام وأرامل ونازحين.
وحذرت هذه الدراسات من استمرار تفاقم مؤشرات البطالة في ظل هشاشة الاقتصاد المحلي وغياب الاستقرار السياسي، ما يهدد بانفجار اجتماعي وشيك.

أما في بنغازي، فيقول عبد الكريم المراجعي مشتكياً من ارتفاع الأسعار في ظل تدني الرواتب: “المواطن الليبي أصبح غريباً في وطنه، يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل”. ويضيف: “الحكومة لا ترانا ولا تسمعنا، كل ما يشغل بالها هو البقاء في الكراسي”.

حكومة منتهية الولاية تتفرج: حين يصبح الجوع سياسة دولة

في الوقت الذي تئن فيه موائد الليبيين تحت وطأة معركة صامتة ولكنها وجودية، تدور في أروقة حكومة الدبيبة منتهية الولاية والمجلس الرئاسي برئاسة المنفي معركة من نوع آخر: معركة احتكار القرار واقتسام المغانم والتمثيليات الدولية، في مشهد وصفه مراقبون بأنه انفصال كامل عن واقع المواطن وأوجاعه اليومية.

ويؤكد رئيس نقابة الخبازين الليبيين بوخريص محمد أن النقابة خاطبت رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد بشأن أزمة ارتفاع أسعار الدقيق وتداعياتها على سعر الرغيف، لكنها لم تتلق أي رد حتى الآن.
هذا الصمت المريب من حكومة تدّعي الشرعية يكشف حجم الفجوة بين السلطة والمواطن، ويطرح أسئلة جوهرية عن جدوى وجود حكومة لا تكلف نفسها عناء الرد على نداءات من يمثلون قطاعاً حيوياً يمس لقمة عيش الملايين.

ويزيد الطين بلة أن رئيس النقابة كان قد حذر منتصف الشهر الجاري من احتمال وصول سعر الرغيف إلى نصف دينار، بسبب ارتفاع سعر الصرف وتأثيره المباشر على أسعار المواد الأساسية الداخلة في صناعة الخبز، وفي مقدمتها الدقيق، الذي ارتفع سعر القنطار منه من 195 إلى 255 ديناراً، وهو ما وضع ضغطاً مالياً كبيراً على أصحاب المخابز الذين باتوا يواجهون شبح الإفلاس.

ولم تتوان حكومة الدبيبة عن استعراض قدرتها على إنفاق مبالغ طائلة على بنود لا تمس حياة المواطن المباشرة. إذ تشير وثائق الموازنة إلى أن مخصصات بند دعم المواد الأساسية بلغت 4079 مليون دينار، تمثل 41.7% من جملة نفقات الدعم، و2.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
غير أن المواطن الليبي لم يرَ لهذا الدعم أثراً على مائدته، ما يعزز الشكوك حول تسرّب هذه المخصصات إلى جيوب الفاسدين وسماسرة السوق الموازية، في غياب أي رقابة أو مساءلة.

صندوق النقد يحذر والحكومة تصر على الإفقار

جاء تحذير صندوق النقد الدولي في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 ليؤكد أن مسار المالية العامة في ليبيا “غير مستدام”، محذراً من أن استمرار العجز المرتفع والإنفاق العام بمستويات تفوق القدرة الاقتصادية يفاقم الضغوط على سعر الصرف والاحتياطيات والتضخم.
وأشار الصندوق إلى أن عجز المالية العامة بلغ نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وهو مستوى قياسي يجعل الاقتصاد الليبي عرضة لأي هزات في أسعار النفط العالمية.

كما حذر صندوق النقد بوضوح من أن “الإجراءات التي يتخذها مصرف ليبيا المركزي لاحتواء الضغوط على سعر الصرف لن تثمر سوى تخفيفاً مؤقتاً” في غياب الانضباط المالي. وتأتي هذه التحذيرات فيما تشهد البلاد تدهوراً متسارعاً في قيمة العملة المحلية وتراجعاً في القدرة الشرائية للمواطنين، وهو واقع يعترف به حتى المقربون من دوائر القرار.

يقول الخبير الاقتصادي محمد الطاهر، في تحليل لاذع للوضع الراهن، إن “وصول سعر الدولار إلى مستويات قياسية يعكس تراكمات سياسات مالية غير مدروسة خلال السنوات العشر الماضية”.
وأكد أن “الإجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية والمصرف المركزي لم تعالج جوهر المشكلة”، مشيراً إلى أن الأزمة ترتبط بـ”إنفاق غير مرشد، جله استهلاكي” لا ينتج قيمة مضافة للاقتصاد.

أما الكاتب الصحفي عبدالعزيز الزقم فذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن “الأزمة الحالية هي نتيجة أخطاء سياسية وتصرفات فاشلة لكل المنظومات السياسية التي تصدرت المشهد في ليبيا”، مشدداً على أن “أي أنظمة نقدية أو مالية أو اقتصادية ستنهار تماماً أمام إجراءات سياسية متعارضة ومتذبذبة”.

مخابز تحتضر: غياب الدعم الرسمي يدفع القطاع نحو الانهيار

في جولة ميدانية على عدد من المخابز في طرابلس وضواحيها، تبدو الصورة قاتمة. يقول عبد الرزاق القاضي، صاحب مخبز في طرابلس: “نشتري المواد بأسعار مرتفعة ونبيع بالسعر القديم، وهذا يضعنا أمام خسائر مستمرة”. ويضيف القاضي أن بعض المخابز بدأت تقلص ساعات العمل أو حجم الإنتاج، ما يهدد باختفاء تدريجي لهذه المخابز الصغيرة التي كانت تشكل شريان الحياة للأحياء الشعبية.

والأمر لا يقتصر على الدقيق وحده. ففي سبها، أوضح رئيس نقابة المخابز ناجي الصغير أن حصة المخبز الواحد من وقود الديزل لا تتجاوز 1000 لتر، وهي بالكاد تكفي لأسبوع واحد فقط، مما يضطر المخابز إلى اللجوء إلى السوق السوداء لتأمين احتياجاتها من الوقود بأسعار مضاعفة، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة الإنتاج وسعر الرغيف النهائي.

هذا الواقع المأساوي يدفع العديد من أصحاب المخابز إلى التفكير جدياً في إغلاق أبوابهم، في وقت يزداد فيه اعتماد الأسر الليبية على الخبز كغذاء أساسي مع تراجع قدرتها الشرائية على شراء اللحوم والأسماك وسائر المواد الغذائية التي صارت ترفاً لا يقوى عليه غالبية الليبيين.

مواطنون تحت خط الفقر: من ينقذ الليبيين من جوع قادم؟

تقول سعاد، وهي أم لثلاثة أطفال تقيم في ضواحي طرابلس، بصوت يملؤه القلق: “لم نعد نعرف كيف ندبر أمورنا. كل يوم هناك ارتفاع جديد في الأسعار. الخبز والدواء والغاز، كل شيء أصبح خارج قدرتنا. نعيش على المساعدات من الأهل والجيران، وهذا لا يمكن أن يستمر”.

وهذا الواقع المعيشي القاسي تؤكده بيانات برنامج الأغذية العالمي الذي أظهر أن المنطقة الغربية في ليبيا تظل الأعلى غلاء على المستوى الوطني، حيث يصل الإنفاق الشهري للأسرة على المواد الغذائية الأساسية إلى 1027 ديناراً، أي أعلى بنحو 7.8% مقارنة بباقي المناطق، مع استمرار ارتفاع الأسعار في المنطقة الشرقية أيضاً.

ويطرح محللون اقتصاديون سؤالاً جوهرياً: كيف لدولة تضخ نحو 22 مليار دولار سنوياً من عائدات النفط أن تعجز عن توفير رغيف الخبز لمواطنيها؟ الإجابة المرة تكمن في الفساد المستشري، وفي سياسات حكومة الدبيبة التي جعلت من لقمة الفقراء سلعة للمضاربة والمتاجرة، تماماً كما يفعل تجار الأزمات في سوق العملة والوقود.

الشارع يغلي: تحذيرات من انفجار اجتماعي في وجه السلطة

لم يعد الغضب حبيس الصدور. ففي العديد من المدن الليبية، بدأت أصوات الاحتجاج تتعالى ضد سياسات حكومة الدبيبة والمنفي. وتشير تقارير إعلامية إلى تهديدات بالتظاهر احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، وتحديداً أسعار الخبز التي مست صميم الحياة اليومية للمواطن.

وتشير مصادر محلية إلى أن ارتفاع أسعار الخبز وحّد الأزمات الاقتصادية بين عموم الليبيين في شرق البلاد وغربها، في مشهد يعيد إلى الأذهان شرارة الانتفاضات الشعبية التي عصفت بأنظمة أخرى في المنطقة.
فالمواطن الليبي الذي صبر على الانقسام السياسي والاقتتال المسلح، لن يصبر طويلاً على الجوع، فالجوع كافر، كما يقول المثل الشعبي، وقد يكون الشرارة التي تشعل فتيل انتفاضة لا تبقي ولا تذر.

وفي تحذير لافت، يؤكد المراقبون أن الخطر الأكبر لا يكمن في ارتفاع سعر الرغيف وحده، بل في منظومة الفساد التي تجعل من معاناة المواطن فرصة للتربح والاستغلال. فحين يرتفع سعر الدقيق من 195 إلى 255 ديناراً للقنطار، فإن الفارق لا يذهب إلى المزارع أو المطحنة، بل يبتلعه الوسطاء والسماسرة والمتنفذون الذين يحميهم غياب الرقابة وتواطؤ الأجهزة الحكومية التي يفترض أن تحمي المواطن.

المجلس الرئاسي: سلطة بلا فعل وهيبة بلا أثر

في المشهد ذاته، يبرز المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي ككيان شكلي عاجز عن القيام بأبسط واجباته تجاه المواطن. فبينما يتبارى أعضاء المجلس على التمثيليات الدولية والظهور في المحافل الإقليمية والدولية، يغرق المواطن الليبي في دوامة الفقر والعوز، بلا رادع أو حامٍ.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن المجلس الرئاسي، الذي يفترض أن يكون السلطة الجامعة لكل الليبيين، تحول إلى جزء من المشكلة لا جزء من الحل، إذ لم يصدر عنه أي موقف جاد إزاء الأزمة المعيشية الخانقة، ولم يبادر إلى طرح أي مبادرة إنقاذ وطنية تعيد للمواطن الحد الأدنى من كرامته وحقوقه.

يقول الناشط المدني مروان العابد: “المنفي ومجلسه يعيشون في أبراج عاجية، لا يعرفون كم أصبح سعر ربطة الخبز، ولا يهمهم أن أطفال ليبيا ينامون بلا عشاء. كل اهتمامهم منصب على ترتيب أوضاعهم السياسية والبقاء في المشهد بأي ثمن”.

اقتصاد خارج السيطرة: من ريع النفط إلى جيوب الفاسدين

يعكس ارتفاع سعر رغيف الخبز أزمة بنيوية في الاقتصاد الليبي، الذي ظل رهينة لعبة الأمم وصراع المصالح، بينما ظل المواطن الليبي، مالك الثروة الحقيقي، خارج كل معادلات التوزيع والتنمية. ويؤكد الخبراء أن ليبيا التي تنتج أكثر من مليون ومائتي ألف برميل من النفط يومياً، وتعتمد على عائدات النفط في أكثر من 95% من إيراداتها، ليس لديها أي مبرر موضوعي لأن يموت أبناؤها جوعاً أو أن يعجزوا عن شراء الخبز.

ويشير اقتصاديون إلى أن جوهر المشكلة ليس في نقص الموارد، بل في منظومة الفساد التي تضرب جذورها في عمق المؤسسات التي تديرها حكومة الدبيبة، وفي غياب الرقابة والمحاسبة، وفي تحويل المال العام إلى غنيمة توزع بين المتنفذين وأصحاب المصالح. فحين تغيب الرؤية وتتغول المليشيات ويدار المال العام بلا مساءلة، يصبح الفقر قدراً محتوماً للمواطن الليبي.

كما حذر خبراء صندوق النقد الدولي من أن استمرار العجز المرتفع والإنفاق العام عند مستويات تفوق القدرة الاقتصادية يفاقم الضغوط على سعر الصرف والاحتياطيات والتضخم، مما يعني أن الأزمة مرشحة للتفاقم ما لم يتم تبني إصلاحات مالية جادة وذات مصداقية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: من سيتبنى هذه الإصلاحات في ظل سلطة منتهية الصلاحية لا يهمها سوى البقاء؟

لقمة العيش بين مطرقة الفساد وسندان الإهمال

في النهاية، لا يحتاج المواطن الليبي إلى بيانات أممية أو تقارير دولية ليعرف أنه يعيش أزمة حقيقية. فرغيف الخبز الذي صار يحلم به صباح مساء هو المقياس الحقيقي لانهيار الدولة، وشهادة إدانة لا تقبل الطعن ضد كل من تسبب في هذا الوضع أو تغاضى عنه.

إن حكاية الخبز في ليبيا 2026 ليست مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هي قصة وطن يتم سرقته على مرأى ومسمع من العالم، بينما يتفرج المجتمع الدولي على مأساة شعب كان يوصف بأنه من أغنى شعوب المنطقة، فإذا به يصبح من أكثرها فقراً وجوعاً.

والسؤال الذي يبقى معلقاً في الآفاق: إلى متى يصمت المواطن الليبي؟ وإلى متى تظل حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي بمنأى عن غضب الشارع الجائع؟ فالتاريخ يعلمنا أن الجوع لا يعرف الصبر، وأن لقمة العيش حين تفقد، لا يبقى شيء يستحق الانتظار.

يبقى الرهان الوحيد في هذه اللحظة الحرجة على قدرة المجتمع الليبي، بكل أطيافه ومكوناته، على استعادة زمام المبادرة وفرض إرادته على سلطة لم تنتج سوى المآسي، ولم تورث شعبها سوى الفقر والجوع والانقسام. فهل يستيقظ الضمير الليبي قبل فوات الأوان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى