ليبيا

مسؤول سابق يكشف فساد ليبيا الممنهج وفشل الدبيبة بإصلاحه

المليارات المهدرة والمناصب الوهمية: حكومة الوحدة تعمق أزمة الليبيين


ليبيا 24

فجّر عضو سابق بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، امراجع غيث، سلسلة اتهامات تكشف أن «حرب الفساد» التي ترفع شعارها حكومة عبدالحميد الدبيبة منتهية الولاية ليست سوى واجهة سياسية تموّه على استشراء النهب الممنهج، في وقت تتقاسم فيه مراكز القوى الحاكمة إدارة الموارد العامة بعيداً عن أي رقابة فعلية أو شفافية.

التصريحات التي نشرها غيث عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي لا تحمل طابعاً شخصياً بقدر ما تختزل خلاصة تجربة مسؤول خَبِر دهاليز المال العام عن قرب.
وهي تأتي في لحظة تتزايد فيها الضغوط الدولية على حكومة الدبيبة من أجل إظهار جدية في مكافحة الفساد، بينما تؤكد المعطيات على الأرض أن المنظومة الحاكمة – من المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي إلى المصرف المركزي – لم تغادر مربع اللجان الشكلية وتقاسم النفوذ على الإيرادات.

تعيد هذه الشهادة النادرة رسم خريطة الفساد الليبي على نحو يختلف جذرياً عن الخطاب الحكومي المعتاد. فبدلاً من التركيز على قضايا فردية أو ملفات يتم تسييسها، تنقل العدسة إلى البنية العميقة: نظام مالي مفكك يسمح لآلاف الوحدات بالإنفاق بلا رقيب، وصلاحيات متداخلة تكرس الفوضى، ومنظومة تعليمية تخلق موظفين لا يعرفون أبسط قواعد المحاسبة الحكومية.

النظام المالي المبعثر: آلاف الوحدات تنفق خارج سيطرة الخزينة

يكشف المنشور الذي أورده المسؤول السابق عن العطب الأول في جسد الدولة الليبية: المادة الأولى من النظام المالي للدولة تمنح وزارة المالية وحدها مسؤولية الإيرادات والنفقات، لكن الواقع يقول إن هذه المسؤولية موزعة بشكل غير قانوني بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بل ومتنازع عليها بينهما، في مشهد يصفه غيث بأنه «اختصاص ليس من سلطتهم خاصة ما يتعلق بالإيرادات».

ويشير إلى أن «النظام المالي للدولة لم يشرعن آلاف الوحدات التي تدفع من ذاتها»، في إشارة إلى المئات من الجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات التي تملك حسابات مستقلة وتتصرف بالإيرادات قبل توريدها إلى الخزينة العامة. وهذا التشتت، بحسب المسؤول السابق، هو الجذر الذي يغذي الهدر والتبذير، لأنه يجعل من المستحيل عملياً تعقب مسار الدينار الليبي من منبعه إلى مصبه.

ويرى غيث أن العلاج الوحيد لهذا النزيف يكمن في حصر عملية الدفع في «عشر خزائن» تمثل المحافظات، بالإضافة إلى وزارة المالية، وهو حل تقني يتطابق مع التوصيات التي سبق أن قدمتها بعثات المراجعة الدولية للسلطات الليبية دون أن تجد آذاناً صاغية.
حكومة الدبيبة، التي ترفع شعار «التحول الرقمي» و«النافذة الموحدة»، أبقت عملياً على آليات الصرف المبعثرة، بل وسعت من دائرة الصناديق الخاصة التي تديرها جهات نافذة خارج كل حسابات الموازنة المعتمدة. أما المجلس الرئاسي، الذي يفترض أن يكون حارساً للتوافق السياسي، فقد انشغل بصراع الشرعيات والمناصب التي يصفها المصدر نفسه بأنها «سُميت ظلماً وبهتاناً بأنها سيادية».

لعبة العطاءات الكبرى: كيف تحولت الوزارات إلى مقاولين؟

أحد أكثر الملفات سخونة في ليبيا هو ملف العطاءات والمشتريات الحكومية الضخمة، وخصوصاً عقود إعادة الإعمار والبنية التحتية. وفي هذا السياق يأتي التشخيص صادماً في وضوحه: «الوزارات مهمتها تقديم خدمة في مجال اختصاصها ومسؤوليتها… ما علاقة وزارة الصحة بمقاولات بناء مستشفى؟»

الجملة التي كتبها غيث تختصر عقوداً من الممارسات المختلة التي جعلت من وزارات الصحة والإسكان والمواصلات جهات مناط بها إبرام عقود بمئات الملايين من دون أن تكون لديها الصلاحيات الفنية ولا الكوادر المؤهلة لإدارة مشاريع التشييد.
والنتيجة المحتومة كانت خليطاً من المستشفيات غير المكتملة والمباني الوهمية والمقاولين الوهميين، تخللتها عمولات ورشى تفوق في كثير من الحالات قيمة العقود الأصلية.

غيث يقدم وصفة واضحة لا تحتمل التأويل: «هناك جهة مختصة بالبناء وليس الوزارة التي تستلم المبنى للاستخدام الصحيح… ابعدوا الوزارات عن جميع عقود الإنشاء». لكن حكومة الدبيبة، التي يفترض أنها تدير المرحلة الانتقالية، سارت عكس ذلك تماماً.
فعوضاً عن تفعيل هيئة متخصصة أو إسناد العقود الكبرى لجهة فنية محايدة، منحت وزارات بعينها صلاحيات تعاقدية موسعة، بحجة «تسريع التنمية». ويقرأ المراقبون في هذه الخطوة رغبة في الإمساك بمقدرات الإنفاق العام وتوجيهها حيث تدور رحى الولاءات السياسية.

وغاب المجلس الرئاسي مجدداً عن أي دور تصحيحي، مكتفياً ببيانات لا تسمن ولا تغني من جوع، فيما انشغل المصرف المركزي بدوره في لعبة الصرف والاعتمادات المستندية التي أصبحت وحدها سوقاً سوداء موازية تُدِر أرباحاً طائلة.

التعيينات العشوائية: محسوبية الدولة العميقة التي تحميها حكومة منتهية الولاية

إذا كانت المالية والعطاءات تمثلان شريان الفساد، فإن ملف تعيين الموظفين يمثل الروح التي تسري في جسد الإدارة الليبية المترهل. ويوجز غيث الخلل في جملة واحدة: «طالما أن الوزارات والهيئات الحكومية هي التي تعين الموظفين فلن يقفل الفساد في هذا الملف».

ويوضح عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق أن الآلية الصحيحة – المتبعة عالمياً – هي أن تطلب الجهات احتياجاتها من وزارة الخدمة المدنية، التي بدورها تدرس الطلب وفق الملاك الوظيفي والموازنة المعتمدة، ثم تتولى عمليات التعيين عبر مسابقات شفافة.
أما في ليبيا حكومة الدبيبة فقد تحولت الوزارات والهيئات إلى وكالات توظيف خاصة، تفرغ بموجبها صناديق المال العام لمئات الآلاف من «الموظفين» الذين لا عمل حقيقياً لهم سوى تحصيل الراتب آخر الشهر، في عملية تفريخ لا تتوقف للتضخم الوظيفي.

الرقم الحقيقي للموظفين العموميين أصبح سراً من أسرار الدولة، لكن تقديرات غير رسمية تتحدث عن أكثر من 2.2 مليون موظف في قطاع عام لا ينتج سوى الرواتب.
وبدلاً من أن تقدم حكومة الدبيبة خطة لتجميد التوظيف أو وقف هذه المحسوبية المقننة، فتحت الباب على مصراعيه لتعيينات جديدة كوسيلة لشراء السلم الاجتماعي وضمان تأييد قبائل ومناطق بعينها.
المجلس الرئاسي، الذي يفترض أن يمثل رمز الوحدة الوطنية، بدا شريكاً في لعبة التوزيع الجهوي للوظائف، فيما اكتفى المصرف المركزي بضخ السيولة النقدية لتمويل فاتورة الرواتب المتصاعدة، غير عابئ بأن ذلك يغذي التضخم ويدفع الدينار إلى مزيد من التآكل.

الصندوق الأسود للمالية العامة: المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط يتقاسمان السيادة

أخطر ما ورد في شهادة غيث هو إعادة رسم خريطة السلطة المالية الحقيقية في ليبيا. فقانوناً، وزارة المالية هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن إيرادات الدولة ونفقاتها، لكن فعلياً، كما يقول غيث، «هذه المسؤولية موزعة ما بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط ويتنازعون فيما بينهم حول اختصاص ليس من سلطتهم خاصة ما يتعلق بالإيرادات».

هذا التنازع ليس مجرد خلاف إجرائي، بل هو المعركة الخفية على موارد النفط والاعتمادات والودائع. المصرف المركزي، برئاسة محافظه الحالي الذي ظل محمياً من الإطاحة رغم تعاقب الأزمات، يمارس دوراً موازياً لوزارة المالية، متجاوزاً صلاحياته النقدية ليقحم نفسه في السياسة المالية عبر فتح الاعتمادات والتحكم في منافذ بيع النقد الأجنبي.
وفي الجانب الآخر، المؤسسة الوطنية للنفط تتحكم فعلياً في تدفق الدولارات قبل أن تصل إلى خزينة الدولة، مما أفرز معادلة غريبة: لا أحد يعرف بالضبط حجم الإيرادات الحقيقية، ولا كيف تُصرف، ولا أين تذهب الفروقات بين الأرقام المعلنة وتلك التي تصل إلى حساب الخزانة الموحد.

وتكتمل الصورة القاتمة بفشل المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة في فرض قاعدة واحدة: الشفافية.
يقول غيث إن «عدو الفساد الشفافية ونشر المعلومات عن طريق مصادرها الرسمية»، لكن الواقع أن التقارير المالية في ليبيا إما غير موجودة وإما تنشر بعد سنوات وبأرقام غير قابلة للتدقيق.
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمؤسسات المالية الدولية تلقت وعوداً متكررة من حكومة الدبيبة بإنشاء منصة شفافية ونشر تقارير ربع سنوية عن الإنفاق، لكن الوعود بقيت حبراً على ورق، فيما واصلت أطراف الحكومة والمجلس الرئاسي والمصرف المركزي تبادل الانتقادات العلنية حول المسؤولية، بينما الشعب الليبي في دوامة انقطاع السيولة وارتفاع الأسعار.

التعليم الذي لا ينتج محاسبين: هكذا تكرّس الانهيار المالي

من بين أكثر النقاط إثارة للقلق في شهادة امراجع غيث تلك المتعلقة بمنظومة التعليم العالي. في دولة يشكل فيها خريجو أقسام المحاسبة عماد الوظيفة الحكومية، لا توجد سوى «مادة واحدة تتكلم عن المحاسبة الحكومية اختزلت كل أعمال المالية في الحكومة في محاسبة غير مستوفية».
أما الموازنات والرقابة والمراجعة ومعايير المحاسبة الحكومية الدولية للقطاع العام، وتصنيف المصروفات بين التصنيف الوظيفي والاقتصادي وأنواع الموازنات، فكلها غائبة عن عقول الطلبة.

ويصف المسؤول السابق المشهد بكثير من المرارة: «عندما يشتغل في دائرة حكومية يكتسب الخبرة من القدامى وهكذا تتكرر نفس المعرفة والممارسات». ويسوق مثلاً صارخاً عن أحد العاملين في القطاع المالي الذي كان يصر على أن القيد المزدوج – وهو أساس علم المحاسبة – لا يمكن تطبيقه في المحاسبة الحكومية.

هذا الترهل التعليمي لم يكن قدراً محتوماً، بل هو نتيجة سياسة متعمدة من الحكومات المتعاقبة، وحكومة الدبيبة ليست استثناء. فبدلاً من إرسال دفعات من الموظفين للتدريب أو استقدام خبرات دولية لنقل المعايير المحاسبية الحديثة، فضلت إنفاق المليارات على دعم الوقود والكهرباء والمياه الذي يذهب معظمه إلى المهربين والمستفيدين الكبار.
وحتى اللجان التي شكلتها الحكومة لمكافحة الفساد – والتي سخر منها غيث بقوله إن الدول تحارب الفساد بالإجراءات والبرامج الرقابية وليس باللجان – لم تضم في عضويتها أي خبراء في معايير المحاسبة الدولية أو التدقيق الجنائي، بل كانت في معظمها محاصصة سياسية بين القوى المتنفذة.

من الصخيرات إلى الجمود القاتل: المناصب الوهمية تخطف مستقبل الليبيين

ينهي المسؤول السابق شهادته بتذكير مرير: «منذ اتفاق الصخيرات ونحن من الناحية السياسية في دائرة مغلقة، ويتفاوض المجلسان حول قاعدة انتخابية وحول ستة مناصب سميت سيادية، لا أدري من أين أتت التسمية، ولم يهتم أحد بمشاكل البلاد».

هذا التشخيص هو الإدانة الأقسى للمجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة معاً. فبينما ظل الليبيون يختنقون في طوابير المصارف للحصول على مبلغ زهيد من عملة تنهار قيمتها يومياً، كان النخبة السياسية في طرابلس وطبرق منشغلة بتفصيل المناصب السيادية وتقاسمها، في لعبة لم تتوقف حتى بعد الاتفاقات المتعددة. الدبيبة نفسه استخدم هذه اللعبة لتأبيد بقائه في السلطة بذريعة أنه «جزء من الحل»، فيما تمسك المجلس الرئاسي بلغة غامضة حول وحدة المؤسسات وهو يراقب تآكل ما تبقى من مفردات الاتفاق السياسي.

ومع أن المنشور يعدد خسائر الليبيين الحقيقية – إهدار المليارات في دعم وقود يُهرب إلى الخارج، انهيار شبكات الكهرباء والمياه، التعليم الذي لا ينتج سوى موظفين بلا مستقبل – فإن الأولويات الرسمية بقيت معلقة بـ«قاعدة انتخابية» و«توزيع الوصول إلى الفرع المصرفي».

ويصوغ غيث السؤال الذي يتردد في كل شارع ليبي: «متى نستيقظ أن مستقبل بنائنا لا يجب أن يكون مرهوناً لقاعدة انتخابية أو مناصب سميت ظلماً وبهتاناً بأنها سيادية؟ متى نستيقظ أن حياتنا ليست كلها سعر الصرف والدولار وصل أو لم يصل وكيف يوزع الوصول إلى فرع مصرفي؟»

الإصلاح الحقيقي: خريطة طريق مرفوضة من السلطة الثلاثية

تقدم شهادة عضو مجلس إدارة المصرف المركزي السابق ما يمكن اعتباره «برنامجاً إصلاحياً مصغراً»: مركزية الصرف، فصل الوزارات عن العقود الإنشائية، توحيد المشتريات الحكومية في جهة متخصصة، حصر التعيينات في مسار الخدمة المدنية، إصلاح جذري للتعليم المحاسبي، وإقرار شفافية مطلقة في نشر الأرقام المالية. هذه البنود ليست اختراعاً محلياً، بل هي ممارسات معيارية معتمدة عالمياً، كما يقول النص «لمن هو جاد فعلاً في محاربة الفساد».

غير أن هذه الخريطة بقيت حبيسة أقوال المعارضين، لأن تنفيذها سيحرم حكومة الدبيبة من الكتلة النقدية الضخمة التي توفرها آلاف الوحدات المستقلة والمكاتب الخاصة، وسينزع من المجلس الرئاسي ورقة تقاسم المناصب التي تشكل عماد نفوذه، وسيجرد المصرف المركزي من صلاحيات تدخل في صميم لعبة السيطرة على سعر الصرف وسوق الاعتمادات.

في كل مرة تلوح فيها مبادرة لمركزية الصرف أو توحيد الحسابات، كانت «الاعتبارات السياسية» وتوازنات القوى داخل الحكومة والمجلس الرئاسي هي التي تنتصر في النهاية. فعوضاً عن العشر خزائن التي يقترحها غيث، ارتفع عدد الحسابات الحكومية خارج الرقابة إلى أكثر من 2600 حساب، وفق تقارير ديوان المحاسبة الذي ظل صوته عالياً كاشفاً للتجاوزات، بينما بقيت ردود السلطة التنفيذية والمصرف المركزي مزيجاً من التجاهل والوعود بالتعديل التي لا يطول أمدها.

والأخطر أن الفاعلين الذين يحكمون المال العام في ليبيا باتوا يشكلون «شبكة مصالح» يصعب اختراقها.
فوزير يقوم بتعيينات بالمحاصصة يحتاج إلى تغطية من رئاسة الحكومة، والصفقات الكبرى تمر عبر اعتمادات المصرف المركزي، فيما المقاولات الضخمة تستدعي غطاء سياسياً من دوائر المجلس الرئاسي. وكلما حاول طرف تعزيز رقابته، وجد نفسه أمام حائط دفاع مشترك.

في الأثناء، يدفع المواطن الليبي الثمن: نقص السيولة رغم مليارات النفط، انهيار القدرة الشرائية مع تدهور قيمة الدينار في السوق الموازية، وانقطاعات الكهرباء والمياه التي تكشف أن الدعم المهدور لا يصل إلى جيوب الفقراء بل إلى جيوب المهربين والوكلاء. التعليم يخرج أجيالاً تعيد إنتاج جهلها الوظيفي، والمؤسسات الأمنية تنشغل بحماية مراكز القوى بدلاً من حماية المال العام.

لقد قدم امراجع غيث، بأسلوب تقريري جاف، إطاراً لقراءة الأزمة الليبية بمعزل عن ضجيج التصريحات. الرسالة الأساسية واضحة: لا يمكن إدانة الفساد مع الإبقاء على منظومة تصنعه. وكل حديث عن انتخابات أو مناصب سيادية يبقى عبثاً ما لم يُصحح مسار إدارة المال العام.
وبالنظر إلى أن حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي والمصرف المركزي هم الأوصياء الحاليون على هذا المسار المنحرف، فإن الكرة في ملعبهم. لكن شهادة الرجل الذي خرج من قلب المؤسسة تقول، بين السطور، إن من صمموا المتاهة لن يكونوا أبداً من يرشدون إلى مخرجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى