ليبيا

بولس: انتخابات ليبيا ممكنة نهاية العام أو مطلع المقبل

بولس: توحيد المصرف المركزي والنفط خطوة مهمة نحو الاستقرار

ليبيا 24

واشنطن تفتح نافذة زمنية للانتخابات الليبية وتحتضن مسار توحيد المؤسسات

أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية، مسعد بولس، في تصريحات خاصة، عن تقديرات متقدمة للموقف الليبي ترسم خارطة طريق مضغوطة زمنياً، متحدثاً عن إمكانية إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل. التصريح، الذي يحمل بصمة تفاؤل مدروس، يتجاوز كونه تحديثاً دبلوماسياً، ليكشف عن محاور ضغط وتقارب هادئ تديره واشنطن بالتوازي مع المسار الأممي، في لحظة حرجة تعيد تشكيل موازين القوى في شمال أفريقيا.نافذة الانتخابات ورهان التقويم السياسيتشير عبارة بولس إلى تحول في تقدير الموقف الأميركي من طبيعة الانسداد الليبي. فطرح سقف زمني يمتد من نهاية العام إلى بداية العام التالي لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لأسابيع من التحركات الهادئة التي قادتها القنوات الخلفية مع القوى الفاعلة في الشرق والغرب. مصادر مطلعة رجّحت أن يكون هذا الجدول الزمني جزءاً من صفقة متكاملة، تقدم فيها واشنطن ضمانات لتوحيد المؤسسة العسكرية مقابل التزام الأطراف بالذهاب إلى صناديق الاقتراع دون تأخير. وبحسب بولس، فإن الأجواء بين الفرقاء تشهد حالة من الإيجابية، وهناك خطط جيدة لدفع المسار السياسي إلى الأمام، ما يعكس تحولاً من إدارة الصراع إلى محاولة حسم الاستحقاق الدستوري.المصرف المركزي والنفط.. هندسة الاستقرار من المدخل الماليفي العرف السياسي الليبي، تشكل الموازنة العامة شريان الحياة للقوى على الأرض، ولطالما كان الانقسام المالي أداة للتصعيد. لهذا، تأتي إشارة بولس إلى أن توحيد مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة النفط، إلى جانب توحيد الميزانية، بمثابة إعلان عن إنجاز صامت تحقق بعيداً عن الأضواء. هذا التوحيد لا يقل أهمية عن أي تسوية أمنية؛ فهو يجفف منابع التمويل الموازي، ويعيد ضخ عوائد النفط في قناة سيادية واحدة، مما يسمح للطبقة السياسية بالمراهنة على عقد اجتماعي اقتصادي، بدلاً من الولاءات المسلحة. يجمع هذا التوجه بين روح البنك الدولي في الحوكمة المالية ولغة تقارير المخاطر الجيوسياسية، إذ يضعف قدرة الأطراف على تمويل التعبئة المضادة.المسار العسكري والأمني.. الرهان الأصعبرغم التفاؤل الحذر، يبقى ملف توحيد المؤسسة العسكرية على رأس الأولويات وأشدها تعقيداً. فالجيشان في الشرق والغرب لم يندمجا بعد في عقيدة قتالية واحدة، وتشير تقارير الاستخبارات المفتوحة إلى استمرار حالة الاستنفار في بعض المحاور. بولس عبّر عن تفاؤله بهذا الملف، ما يلمح إلى تفاهمات أمنية أولية قد تسمح بتشكيل غرفة عمليات مشتركة لتأمين الانتخابات، قبل الذوبان الكامل في هيكل واحد. هذا الأسلوب المرحلي يعكس الفكر العسكري التكتيكي الذي يراهن على تجميد خطوط التماس تحت مظلة دولية، تمهيداً لحل سياسي لا يجرّ البلاد إلى فراغ سيادي.التحالف الدولي وازدواجية المسار الأميركي الأمميبالنسبة للحضور الأميركي، يوضح بولس أن واشنطن تتعامل مع البعثة الأممية وخارطة الطريق الشاملة التي تقودها كمسار موازٍ ومهم للغاية. لكن هذه الازدواجية تكشف عن فلسفة جديدة: لم تعد واشنطن تكتفي بدور الداعم الخلفي، بل تقدم نفسها كمهندس مباشر للتسوية، فيما تؤمن المظلة الأممية الغطاء القانوني والتوافق الدولي. الحوار الذي تنظمه البعثة، من هذا المنظور، ليس مجرد عملية سياسية تقليدية، بل أداة لشرعنة التفاهمات التي ترعاها العواصم الكبرى. يصعب تجاهل هذا التوازي، الذي قد يتحول إلى تنافس إن تعارضت الجداول الزمنية أو الأولويات.في الخلاصة، تقدم تصريحات بولس إطاراً متكاملاً يجمع بين الرؤية البراغماتية للسياسة الخارجية الأميركية وصرامة التحليل المؤسسي. الانتخابات الليبية لم تعد مجرد استحقاق نظري، بل مشروع واقعي تدعمه هندسة مالية وأمنية دقيقة، فيما يبقى الرهان الحقيقي على قدرة هذه التفاهمات على الصمود أمام زخم الانقسام الميداني وتعقيدات الجغرافيا السياسية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى