ليبيا

واشنطن تدفع لتثبيت اتفاق “الميزانية الموحدة” في ليبيا وسط رهانات على توحيد المؤسسات المالية

مشاورات برعاية أميركية تبحث آليات الإنفاق والإيرادات النفطية وتعزيز الشفافية المالية

شهد ملف توحيد المالية العامة في ليبيا دفعة جديدة تقودها الولايات المتحدة، عبر رعاية مشاورات فنية بهدف تثبيت اتفاق «الميزانية الموحدة» الذي تم التوصل إليه خلال أبريل الماضي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من 13 عاماً.

واستضافت السفارة الأميركية في تونس، الجمعة، اجتماعاً ضم ممثلين عن صندوق إعادة الإعمار ، وحكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، إلى جانب أعضاء اللجنة الفنية المكلفة بتنفيذ الاتفاق، بحضور القائم بالأعمال الأميركي جيرمي برنت وبرعاية وزارة الخزانة الأميركية.

وبحث الاجتماع آليات تنفيذ الاتفاق المالي، ومستويات الإنفاق العام حتى مايو الجاري، إضافة إلى مراجعة الإيرادات النفطية وغير النفطية وتوقعات العائدات حتى نهاية العام، فضلاً عن مناقشة ترتيبات توريد المحروقات عبر وزارة المالية والمصرف المركزي.

وأكد المشاركون في ختام الاجتماع أهمية الحفاظ على حالة التوافق القائمة، مع مواصلة التنسيق الفني والمؤسسي لضمان التطبيق العملي لبنود الاتفاق، إلى جانب تعزيز معايير الشفافية والإفصاح في إدارة الموارد العامة.

توحيد الإنفاق بوصفه مدخلاً للاستقرار

ويرى مراقبون أن التحرك الأميركي يعكس توجهاً نحو تحصين التفاهمات المالية من التعثر، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز الإنفاق العام في البلاد.

وفي هذا السياق، قال رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، إن جوهر الأزمة الليبية يرتبط بملف تقاسم الموارد المالية، لا سيما مع اعتماد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على عائدات النفط التي تمثل النسبة الأكبر من تمويل الميزانية العامة.

وأشار بوزعكوك إلى أن واشنطن تتعامل مع التفاهمات الاقتصادية باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تسوية سياسية شاملة، من خلال الدفع نحو توحيد الميزانية وتقليص مظاهر الانقسام بين المؤسسات السيادية.

وكانت الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا قد حذرت، خلال مايو الجاري، من أي محاولات لعرقلة الاتفاق أو الالتفاف عليه، مؤكدة استعدادها لاتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لضمان استمراره بوصفه خطوة نحو توحيد المؤسسات المالية.

المصالح الاقتصادية والطاقة ضمن المقاربة الأميركية

ويضع مراقبون الاهتمام الأميركي بملف «الميزانية الموحدة» ضمن مقاربة أوسع تربط بين الاستقرار السياسي وتعزيز الحضور الاقتصادي الأميركي في ليبيا، خاصة في قطاع الطاقة.

وبرز هذا التوجه من خلال تصريحات مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، التي شدد فيها على دعم واشنطن لمسار توحيد المؤسسات السيادية، بالتوازي مع انخراط وزارة الخزانة الأميركية في متابعة تنفيذ الاتفاق المالي.

كما تصدر ملف الميزانية الموحدة أجندة لقاءات بولس مع وزراء المجموعة الاقتصادية في حكومة الدبيبة خلال زيارتهم إلى واشنطن مطلع الشهر الجاري، حيث تناولت المباحثات أيضاً قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات.

وفي السياق ذاته، عززت تقارير غربية من تقديرات تنامي الاهتمام الأميركي بقطاع الطاقة الليبي، بعد توقيع شركة شبفرون اتفاقاً أولياً مع المؤسسة الوطنية للنفط لتقييم إمكانات النفط والغاز الصخري في ليبيا، عقب أسابيع من الإعلان عن اتفاق الإنفاق الموحد.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد الصافي أن الاهتمام الدولي المتزايد بالوضع المالي الليبي يعكس إدراكاً متنامياً لحساسية الوضع الاقتصادي، واحتمالات انعكاسه على الاستقرار العام، معتبراً أن التركيز على المسار الاقتصادي يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بسنوات سابقة انصب فيها الاهتمام الدولي على الملفات الأمنية والسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى