ليبيا

أزمة معاشات المتقاعدين في ليبيا تتفاقم وسط الغلاء ومطالب بتفعيل «قانون 2013»

نقابيون وبرلمانيون يرون أن الزيادات الأخيرة غير كافية لمعالجة تراجع القدرة الشرائية

يتصدر ملف المتقاعدين في ليبيا قائمة القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيداً، في ظل استمرار موجات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، ما يضع مئات الآلاف من أصحاب المعاشات أمام ضغوط معيشية متزايدة، وسط مطالب متكررة بإيجاد معالجة مستدامة لأزمة طال أمدها.

وتتواصل شكاوى المتقاعدين بشأن ضعف المعاشات وعدم مواكبتها لارتفاع الأسعار، في وقت يرى فيه نقابيون أن الحلول الحكومية المتعاقبة بقيت في إطار المعالجات المؤقتة، دون تنفيذ إصلاحات قانونية ومالية شاملة تضمن استقرار أوضاع هذه الفئة.

زيادات حكومية وانتقادات نقابية

ورغم إقرار حكومة «الوحدة منتهية الولاية» زيادات تراوحت بين 200 و500 دينار، اعتبر ممثلو النقابات أن تلك الزيادات لا تعكس حجم التحديات المعيشية الحالية، مطالبين بتفعيل «قانون 2013» الذي ينص على تحسينات أوسع في المعاشات وربطها بمستويات الأجور والتضخم.

وقال القيادي النقابي بشرق البلاد فتحي عميش إن الفجوة لا تزال واسعة بين قيمة المعاشات والنفقات الأساسية، مشيراً إلى ارتفاع أسعار السلع الرئيسية، الأمر الذي يجعل الزيادات الأخيرة “غير واقعية” قياساً بتكاليف المعيشة.

وأوضح عميش أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2011 لم تنفذ القانون المشار إليه، رغم ما يتضمنه من مساواة بين المتقاعدين والعاملين في الدولة عند إقرار أي زيادات جديدة، معتبراً أن المتقاعدين “يمثلون الحلقة الأضعف اجتماعياً” لغياب أدوات الضغط السياسي أو الميداني لديهم.

من جانبه، قال نقيب المتقاعدين في غرب ليبيا خليل الشقماني إن النقابة قبلت مؤقتاً بالزيادة الأخيرة عقب اجتماعات مع مسؤولين حكوميين، إلى حين اعتماد الميزانية العامة، مع التعهد باستئناف التحركات النقابية بعد عيد الأضحى للمطالبة بتفعيل القانون.

كما حذّرت «المنظمة الوطنية للمتقاعدين» من تحويل الزيادات إلى دعم مالي منفصل بدلاً من إدماجها ضمن أصل المعاش، معتبرة أن ذلك قد يجعلها إجراءً إدارياً قابلاً للتعديل أو الإلغاء مستقبلاً، بدلاً من أن تكون حقاً قانونياً ثابتاً.

مطالب بإصلاح صندوق الضمان الاجتماعي

ولا تقتصر الانتقادات على قيمة المعاشات فقط، بل تمتد إلى آليات إدارة ملف الضمان الاجتماعي نفسه؛ إذ يرى عضو مجلس النواب فهمي التواتي أن الزيادة الأخيرة “جيدة” من حيث المبدأ، لكنها لا تحقق العدالة المطلوبة مقارنة بما ينص عليه قانون 2013.

وأشار التواتي إلى أن العديد من الدول تعتمد زيادات دورية مرتبطة بمعدلات التضخم وارتفاع الأجور لحماية المتقاعدين من التقلبات الاقتصادية، مؤكداً أن معالجة الأزمة في ليبيا تحتاج إلى إصلاح شامل لصندوق الضمان الاجتماعي ورفع كفاءة إدارة أمواله واستثماراته.

واتهم التواتي الحكومات المتعاقبة بعدم تسديد التزاماتها المالية للصندوق، إلى جانب استخدام بعض أصوله واستثماراته دون تسويات مالية واضحة، فضلاً عن ضعف إلزام القطاع الخاص بسداد اقتطاعات الضمان الاجتماعي.

وفي سياق متصل، أثارت شكوى وزير الدفاع الأسبق محمد البرغثي بشأن عدم تقاضيه أي راتب تقاعدي منذ عام 2016، جدلاً واسعاً حول آليات التسوية المالية داخل منظومة الضمان الاجتماعي، بعدما اتهم الصندوق بعدم تسوية مستحقاته.

وتشير تقديرات نقابية إلى أن عدد المتقاعدين في ليبيا يتجاوز 540 ألف متقاعد، فيما تتراوح قيمة المعاشات بعد الزيادات الأخيرة بين 1400 و2400 دينار، وفقاً للشرائح المختلفة، في وقت لا يزال فيه الملف يواجه تحديات مالية وتشريعية متراكمة منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى