ليبيا

الغموض الاستراتيجي يُعمق المأزق: اهمومة ينتقد إدارة الأزمة الليبية ويدعو لاختراق دستوري

اهمومة يحذر: غياب الدستور يُطيل أمد الأزمة في ليبيا

ليبيا 24:

اهمومة: البعثة الأممية تدير الانقسام الليبي ولا تعالجه

في تشخيص صارم لمسار التسوية السياسية المتعثر، وجّه عضو مجلس الدولة الليبي، أحمد اهمومة، انتقادات لاذعة لأداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبراً أن تحركاتها لا تزال أسيرة إطار “إدارة الأزمة” بدلاً من الانخراط في عملية حاسمة لإنهائها.

تصريحات اهمومة، التي تحمل نبرة قلق استراتيجي، تأتي في لحظة يتصاعد فيها الغموض حول مستقبل العملية السياسية، وسط انسداد أفقي يُضعف فرص إنجاز الاستحقاق الانتخابي الذي طال انتظاره.

خلل هيكلي وعجز أممي

في صلب التحليل الذي قدّمه اهمومة، تبرز فجوة جوهرية تتعلق بآليات العمل الأممي؛ إذ يرى أن البعثة تفتقر إلى الأدوات القادرة على اختراق النسيج المعقد للأزمة.

ويشير إلى أن محاولات توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية، رغم كونها أهدافاً معلنة، تظل هشّة لأنها تُبنى على أرضية سياسية ودستورية متصدعة.

ويخلص إلى أن المشكلات البنيوية داخل المؤسسات العسكرية في شرق البلاد وغربها ليست مجرد تحديات لوجستية يمكن حلها بتقارب القادة، بل هي انعكاس لانقسام وطني أعمق يفتقر إلى إطار دستوري يحكم العلاقة بين مكونات الدولة.

المدخل الدستوري كشرط للاستقرار

يطرح اهمومة مقاربة مغايرة للمسار الأممي الحالي، تتجاوز ما وصفه بـ”الحلول التقليدية” التي أثبتت محدوديتها.

ويؤكد أن المدخل الحقيقي للاستقرار لا يمر عبر حوارات النخبة المغلقة، بل يبدأ بإنجاز دستور دائم يكون بمثابة عقد اجتماعي جديد.

ويربط بشكل واضح بين تنظيم انتخابات رئاسية تُنتج سلطة موحدة تحظى بشرعية شعبية كاملة، وبين وجود هذا الأساس الدستوري.

وبدونه، تصبح أي حكومة جديدة، حتى لو تم التوافق عليها، عرضة لنفس عوامل التآكل والانقسام التي عصفت بسابقاتها.

نقد البطء والدعوة لحوار موسع

لم تخلُ تصريحات اهمومة من نقد مباشر لإيقاع عمل البعثة الأممية، الذي وصفه بـ”البطيء” في اتخاذ خطوات أكثر جرأة.

وتحديداً، دعا إلى تشكيل لجنة حوار موسعة تتجاوز الأطر الضيقة الحالية لتضم مختلف أطياف المجتمع الليبي.

مهمة هذه اللجنة، وفق رؤيته، ستكون واضحة ومحددة زمنياً: اختيار حكومة ومجلس رئاسي جديدين، تُفوّض لهما مهمة أساسية وحيدة هي إجراء الانتخابات.

هذا الطرح يمثل تحولاً عن نموذج الحكومات التي تُثقل بجدول أعمال يومية ثقيلة، لصالح حكومة تصريف أعمال انتخابية بحتة، مما قد يقلص هامش المناورة السياسية ويجعل العملية أكثر تركيزاً.

منطق إدارة الأزمة ومخاطر التفاقم

أخطر ما نبه إليه اهمومة هو تحذيره من أن غياب الحسم السياسي الواضح يجعل الجهود الحالية أقرب إلى تكريس الأمر الواقع وإدارته لا حلّه.

هذه الديناميكية، في تقديره، لا تُجمّد الأزمة فحسب، بل قد تؤدي إلى مفاقمة الانقسام بدلاً من احتوائه، حيث تترسخ المصالح المرتبطة باستمرار حالة السيولة السياسية.

ويُفهم من هذا التشخيص أن استمرار النهج الحالي ينطوي على مخاطر تحويل الحالة الانتقالية إلى نظام سياسي دائم ومعطل، وهو ما يتطلب، من منظور اهمومة، تدخلاً حاسماً لإحداث اختراق يُنهي هذا المسار الدائري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى