ارتفاع أسعار الأضاحي يضغط على الأسر الليبية وسط تنامي “اقتصاد المواسم” مع حلول عيد الأضحى
خبراء وتجار ومواطنون: تفاوت القدرة الشرائية يعيد ترتيب أولويات الإنفاق

تواجه الأسر الليبية مع حلول عيد الأضحى ضغوطا اقتصادية متزايدة في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي واتساع الفجوة بين الدخول وحجم الإنفاق المطلوب لتلبية الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالموسم.
وقال الأكاديمي والخبير الاقتصادي حلمي القماطي إن عيد الأضحى في ليبيا لا يقتصر على كونه مناسبة دينية بل يمثل موسما اقتصاديا واسع التأثير تتغير خلاله أنماط الاستهلاك وتتحرك الأسواق بشكل ملحوظ بدءا من شراء الأضاحي ومستلزمات الذبح وصولا إلى الضيافة والملابس والسلع المرتبطة بالمناسبة..
وأوضح أن المشهد الاقتصادي خلال عام 2026 يعكس معادلة معقدة ترتبط بارتفاع أسعار الأضاحي نتيجة عدة عوامل من بينها تعدد حلقات الوساطة بين المربين والمستهلكين وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل وضعف الإنتاج المحلي مقارنة بحجم الطلب الموسمي إلى جانب تذبذب أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد ومدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني.
وأشار إلى أن محدودية الدخل وثبات المرتبات لدى شرائح واسعة من العاملين دفعت العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق خاصة بين المتقاعدين والعاملين في بعض القطاعات ومنها القطاع الصحي.
نشاط موسمي وأسواق مؤقتة لتحسين الدخل
ولفت القماطي إلى بروز ما وصفه بـ”اقتصاد المواسم المؤقت” خلال فترات الأعياد حيث تتحول الأسواق الشعبية والشوارع إلى مساحات لمشروعات صغيرة مؤقتة يلجأ إليها الشباب وربات الأسر وبعض الموظفين بهدف تحسين مستوى الدخل.
وأوضح أن هذا النشاط يتجلى في بيع السكاكين الخاصة بالذبح والفحم والصحون والأكياس ومستلزمات الشواء ومواد التنظيف وغيرها من السلع ذات رأس المال المحدود والعائد السريع خلال فترة قصيرة.
واعتبر أن هذا النوع من النشاط يعكس من جهة قدرة المواطنين على التكيف وروح المبادرة ومن جهة أخرى يكشف عن اتساع الاقتصاد غير الرسمي نتيجة محدودية فرص العمل وضعف البدائل الاقتصادية المستقرة.
كما أشار إلى وجود مبادرات لتوفير الأضاحي بأسعار أقل عبر الاستيراد الخارجي بمساهمات ذات طابع اجتماعي إضافة إلى مبادرات نفذتها بعض المؤسسات مؤكدا أن فاعلية هذه الخطوات تبقى مرتبطة بحجم المعروض وآليات التوزيع ومدى وصولها للفئات المستهدفة بعيدا عن المضاربة وإعادة البيع.
تفاوت الأسعار والشراء وفق الإمكانات
من جانبه قال التاجر الليبي عبد الرحمن محمد إن المعروض من الأضاحي هذا الموسم سيكون كافيا لتغطية احتياجات المواطنين مع تنوع الفئات والأسعار المتاحة في الأسواق.
وأوضح أن أسعار الخراف الصغيرة التي تتراوح أعمارها بين ستة وعشرة أشهر تبدأ من نحو 1200 إلى 1600 دينار ليبي بينما تتراوح أسعار الخراف “الثني” بين 3000 و3800 دينار بحسب الحجم والمواصفات.
وأضاف أن الأضاحي المعروضة محلية الإنتاج وتعتمد في تربيتها على الأعلاف التقليدية مثل الشعير والقمح إلى جانب مصادر مياه صحية مؤكدا أن وفرة المعروض قد تمنح المواطنين مساحة أوسع لاختيار الأضحية المناسبة وفقا لقدراتهم المالية.
بدوره قال المواطن الليبي إيهاب الهواري إن أسعار الأضاحي هذا العام سجلت ارتفاعا واضحا مقارنة بالموسم الماضي ما انعكس على قرارات الشراء لدى كثير من الأسر.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية دفعت العديد من العائلات إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق خلال موسم العيد رغم استمرار رغبة المواطنين في إحياء شعيرة الأضحية وفق الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن وجود أضاح مدعومة من الدولة أو من خلال بعض المبادرات قد يسهم في تخفيف الأعباء على المواطنين في ظل استمرار موجة ارتفاع الأسعار التي تشمل مختلف السلع والخدمات مؤكدا أن قرار الشراء يبقى مرتبطا بقدرة كل أسرة على تحقيق التوازن بين أداء الشعيرة والالتزامات المعيشية الأخرى.



