ليبيا ترفض التوطين وتحذر من تفريغ السيادة في الميثاق الأوروبي
ليبيا 24
المنظار المزدوج: حين تصبح السيادة الوطنية سلعة خفية على طاولة المفاوضات
في خضم أزمة متعددة الأوجه تعصف بالجسد الليبي المنهك، لم يعد ملف الهجرة مجرد تدفقات بشرية تعبر حدوداً مترامية الأطراف، بل تحول إلى قنبلة ديموغرافية موقوتة تهدد بتفجير ما تبقى من التماسك الاجتماعي والسيادة الوطنية الهشة.
في الشارع الليبي، حيث يختلط القلق على لقمة العيش بالخوف من ضياع الهوية، تتسع رقعة السخط على الحكومة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط اتهامات متصاعدة بأنها تدير هذا الملف المصيري إما بتواطؤ صامت أو بعجز متعمد، فاتحة الباب لما يراه الكثيرون مخططاً ممنهجاً لتوطين المهاجرين وتحويل ليبيا إلى وطن بديل.
الغضب الصامت يتحول إلى هدير: شهادات من قلب المجتمع
في مقهى شعبي بمنطقة تاجوراء، حيث تجتمع نخب مختلفة من المجتمع، كان النقاش محتدماً. “لم نعد نشعر بأننا في وطننا،” يقول الحاج مفتاح الشاوش، وهو تاجر أقمشة معروف في المنطقة، بصوت تعلوه نبرة حزن وغضب.
“في كل زاوية ترى وجوهاً لا تعرفها، تسمع لغات لا تفهمها، والعمالة الوافدة تزاحم أبناءنا في أرزاقهم. المشكلة ليست في وجود الأجانب، فنحن شعب كريم بطبيعته، ولكن المشكلة أن الأمور خرجت عن السيطرة تماماً، والمسؤول عن هذه الفوضى هي حكومة لا تملك شرعية ولا رؤية.”
ليست هذه مجرد شكوى عابرة، بل هي انعكاس لواقع يراه الليبيون بأم أعينهم. التقارير الدولية تتحدث عن وجود ما يقرب من مليون مهاجر داخل البلاد، موزعين على مختلف البلديات، في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسام سياسي حاد وبنية تحتية مترهلة واقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على النفط.
ويشير الباحث في الشؤون الاجتماعية، فيصل أبوالرايقة، إلى أن “المسألة ليست عداءً للمهاجر، بل خوف على دولة غائبة عن ملف يمس الأمن والسيادة والاقتصاد والتركيبة الاجتماعية. حين تغيب الدولة، لا يبقى الفراغ محايداً. وسندفع الثمن جميعاً.” كلمات أبوالرايقة تلخص جوهر المأساة: دولة تترك فراغاً استراتيجياً في ملف يفوق في خطورته أي تحدٍ آخر، ليملأه الآخرون وفق مصالحهم.
وراء الكواليس: الميثاق الأوروبي واتهامات التوطين
في قلب هذا الجدل، يبرز الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي اعتمدته دول الاتحاد الأوروبي، باعتباره شبحاً يطارد السيادة الليبية. يحذر السفير لدى أوكرانيا، عادل عيسى، من أن “ليبيا ليست مجرد ممر جغرافي للهجرة نحو أوروبا، بل دولة ذات سيادة كاملة، لها مصالح وطنية وأمن قومي وتوازنات ديموغرافية يجب احترامها وحمايتها.”
ويزيد عيسى بلهجة أكثر حدة، مؤكداً أن “أي شراكة مع الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تقوم على مبدأ تقاسم المسؤوليات ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة من منظور تنموي وأمني متوازن، لا على نقل الأعباء والتحديات إلى دول العبور.”
لكن ما يجري على الأرض، وفقاً لأصوات متزايدة، ليس تقاسماً للأعباء، بل نقلاً كاملاً لها إلى الحديقة الخلفية الليبية. عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، يكشف عن قناعة راسخة لدى قطاع واسع من النخبة السياسية، قائلاً: “الاتفاقيات السرية الدولية التي تقودها الاستخبارات العالمية وما يسمونه بالمنظمات الحقوقية تعمل على توطين 25 مليون إنسان أفارقة وعرب وغيرهم لمنع هجرتهم إلى أوروبا وتكون ليبيا الوطن البديل نظراً للمساحة والمقومات وقلة عدد السكان.”
ويتهم الشيباني صراحة “الساسة الليبيين الذين يتعاونون معهم في هذا المجال تحت شعار حقوق الإنسان”، مضيفاً بعبارة قاطعة أثارت جدلاً واسعاً: “عندما يصبح الأمن القومي ومستقبل الأجيال في خطر لا معنى ولا مكان لحقوق الإنسان.”
هذا التصريح، على حساسيته، يلامس وتراً عميقاً لدى الشارع الليبي. الشابة سلمى أبوغرارة، وهي معلمة من مدينة الزاوية، تعلق بقولها: “تصريح الشيباني قد يكون قاسياً، لكنه يعبر عن خوفنا.
نحن لا نرفض حقوق الإنسان، بل نرفض أن تُستخدم هذه الحقوق كستار لتمرير أجندات سياسية على حساب وجودنا. انظروا إلى الضغط على الخدمات، إلى ارتفاع الأسعار، إلى انتشار الجريمة. نحن الضحية، ومع ذلك يصوروننا كمعتدين إذا دافعنا عن حقنا في وطن آمن ومستقر.”
التجربة الإيطالية تعود إلى الواجهة: تحذير من الماضي
يستحضر محمد خليفة العكروت، الذي عايش عن قرب أزمة الهجرة إلى إيطاليا منذ عام 2005، تجربة مثيرة للاهتمام. يروي العكروت كيف أن الحكومة الإيطالية درست في تلك الفترة إصدار قانون يتيح إعادة المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها واجهت حملة واسعة من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، مما اضطرها للتراجع واستقبالهم بدلاً من إعادتهم.
في تحذير مبطن، يقول العكروت: “هذه الوقائع عايشتها بشكل مباشر. ما يحدث الآن في ليبيا ليس مجرد عبور، بل هو إعادة إنتاج لنموذج الضغط الدولي ذاته، ولكن هذه المرة على أرضنا ومن يدفع الثمن هو الشعب الليبي.” رواية العكروت، المستندة إلى تجربة شخصية، تطرح سؤالاً جوهرياً: هل تتعرض ليبيا لنفس النموذج من الضغط الأوروبي لتحويلها إلى سجن كبير للمهاجرين، بدلاً من أن تكون دولة عبور؟
الانفجار الديموغرافي: من الورش إلى الأحياء السكنية
“لا يمكننا السير في بعض الشوارع دون الشعور بأننا في بلد آخر،” تقول أمينة عبد السلام، وهي أم لأربعة أطفال من حي الأندلس في طرابلس، بتوجس. “في السابق، كان العمال الأفارقة قادمين للعمل في الورش والمصانع ويعودون. أما الآن، فقد أصبحوا عائلات، يسكنون الشقق السكنية، ويتزايدون بشكل يثير القلق.
هذا ليس عنصرية، هذا خوف طبيعي من أن نصحو يوماً ونجد أنفسنا أقلية في وطننا. والحكومة الحالية، حكومة الدبيبة، تنظر إلى هذا الوضع بصمت مريب.”
تحذيرات أمينة ليست معزولة. ففي تقرير ميداني نشرته صفحات محلية، لوحظ أن أعداداً متزايدة من المهاجرين ينتقلون من مساكن العمال المؤقتة إلى أحياء سكنية دائمة، ويستأجرون شققاً بعقود غير موثقة، مما يثير تساؤلات حول وجود مخطط غير معلن لتغيير النسيج السكاني بشكل تدريجي.
بين العنف وخطاب الكراهية: مسؤولية الدولة المفقودة
في خضم هذا الغضب الشعبي، ظهرت حملات تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، تبعتها اعتداءات على بعض المهاجرين، الأمر الذي أثار قلق المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، التي أعربت عن قلقها البالغ إزاء “حملات التحريض على العنف والكراهية” وتداعياتها. المؤسسة، التي طالبت السلطات بتأمين الحدود وتنظيم الإقامة، وجدت نفسها في موقف دقيق: الدفاع عن حقوق الإنسان دون أن توصم بالتغاضي عن انتهاك السيادة.
عميد بلدية تاجوراء السابق، حسين بن عطية، يقدم رؤية متوازنة لهذه المعضلة. فهو يحذر من أن “التعامل مع الهجرة غير النظامية بالعنف أو الانتقام أو عبر ردود الأفعال الشعبية العفوية قد يقود البلاد إلى أوضاع خطيرة، وربما يتسبب في أعمال انتقامية ضد الليبيين.”
لكنه في الوقت ذاته يعتبر أن الهجرة غير النظامية “تمثل ظاهرة وأزمة حقيقية تواجه الدولة الليبية وتمس الأمن القومي والاقتصادي بشكل مباشر”، محملاً حكومة الدبيبة مسؤولية الغياب عن المشهد. “الفوضى التي نراها اليوم هي الابن الشرعي لسياسة غض الطرف التي تنتهجها هذه الحكومة،” يقول أحد أعيان مدينة الزاوية، طالباً عدم ذكر اسمه، “هم يتركون المشكلة تستفحل، حتى إذا انفجر الوضع قالوا إن الشعب عنصري. إنها لعبة قذرة.”
الفساد المستشري: اقتصاد الظل لتهريب البشر
لا يمكن فصل أزمة الهجرة عن الاقتصاد الموازي الضخم الذي يدر أرباحاً طائلة على حساب أرواح المهاجرين وسيادة ليبيا. يقول المحلل السياسي عبدالعزيز الزقم: “مافيا التهريب أصبحت قوة اقتصادية ضاربة، وهي لا تعمل في فراغ. هناك تواطؤ رسمي، أو على الأقل تغاضي مدفوع الثمن، يسمح لهذه الشبكات بالعمل من أقصى الجنوب إلى بوابات طرابلس.
وحكومة الدبيبة، التي تعلن باستمرار محاربتها للهجرة، لم تقدم أي خطة جدية لتفكيك هذه الشبكات. لماذا؟ لأن اقتصاد الظل هذا يغذي الفساد ويوفر تمويلات غير شرعية لجهات متنفذة.” ويتساءل الزقم: “كيف يمكن لآلاف المهاجرين عبور صحراء شاسعة والوصول إلى العاصمة دون علم الأجهزة الأمنية؟ الجواب واضح ومؤلم: إنها إدارة الأزمة وليس حلها.”
الوجه الآخر: خوف يتحول إلى تطبيع مع الفوضى؟
في تناقض لافت، تثير الدكتورة ريم البركي، الباحثة في شؤون الأمن والهجرة، نقطة شديدة الحساسية والجرأة، تتعلق بازدواجية المعايير المجتمعية. في منشورها الذي أشعل تفاعلاً واسعاً، تكتب البركي عن واقعة زواج “أفريقي من إفريقية” والتقاط الصور على الكورنيش، متسائلة بسخرية مرة: “الإفريقية اللي مصورة بالڤيلو وفرحانة هي نفسها لو ليبي اغتصبها وشاء القدر البائس أنها تصبح حامل وهو الليبي الشريف ضربها نين طيحت، راك أنت درت روحك ما شفت شيء.”
كلمات البركي تفضح جرحاً عميقاً في التعامل مع القضية، فالتسامح مع التجاوزات الجسيمة بحق المهاجرات يقابله انفجار غاضب تجاه مشهد زواج طبيعي، مما يكشف عن أزمة أخلاقية وقانونية عميقة.
وتتابع البركي بصوت مليء بالتحدي: “أنا نبي نديرها… وأنا ليبية… شن فيها لو عاروس بالفيلو على الكورنيش؟ في شنو زعلت ربي؟ في شنو زعلت المجتمع؟ في شنو زعلت العادات؟” تساؤلاتها لا تدافع عن التوطين، بل ترفع مرآة صادمة أمام المجتمع ليرى تناقضاته؛ حيث يُقبل الفعل الوحشي بصمت، بينما يتحول فعل الفرح الإنساني إلى جريمة. إنه استفزاز فكري يدفع إلى التساؤل: أين جوهر القيم الإنسانية في كل هذا؟
العواقب الصحية: أخطار تتربص بالأبواب
في غمرة الأزمة السياسية والأمنية، يبقى الخطر الصحي أحد الوجوه الصامتة للكارثة. فمع تدفق المهاجرين دون أي رقابة صحية، تزداد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة التي كانت محصورة في مناطق أخرى من القارة.
نائب رئيس اللجنة العلمية بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، إبراهيم الدغيس، يؤكد عدم تسجيل أي إصابة بمرض إيبولا في ليبيا، لكنه يقر بأن إعلان منظمة الصحة العالمية تفشيه في أماكن أخرى “يثير قلقاً دولياً”. هذا القلق ليس نظرياً في بلد يعاني من انهيار في بنيته الصحية، حيث تكتظ المستشفيات بالمواطنين وتنقصها الإمكانيات.
الطبيبة نجلاء المصراتي، وهي تشتغل بأحد مستشفيات العاصمة، تقول: “نحن بالكاد نستطيع تقديم الخدمات للمواطنين، فكيف سنواجه كارثة وبائية قادمة من الجنوب؟ النظام الصحي على حافة الانهيار، وحكومة الدبيبة لا تملك خطة طوارئ واضحة. هذا إهمال يرقى إلى مستوى الجريمة بحق الشعب.”
صوت الشارع: بين الخوف والمسؤولية
في قسم التعليقات على صفحة إخبارية محلية، يظهر نبض الشارع بوضوح. يكتب أحدهم: “موضوع توطين الهجرة غير الشرعية نتابعوا فيه وبإذن الله مش حايصير في ليبيا، بس مانبو ردة فعل من الشعب بتعرض لأي عامل أفريقي حتى ما تصبح هناك ذريعه بحماية الأفارقة ووضعهم في مخيمات تحت حماية الأمم المتحدة داخل ليبيا، وهنا أصبح التوطين إلزامي.”
هذا الوعي الحذر يعكس شعبية تدرك أن أي انفجار عنيف قد يكون فخاً منصوباً لفرض التوطين تحت غطاء الحماية الدولية. ويضيف آخر: “البداية من صغاركم الليبيين المهربين. أي منطقة تعرف صغارها وتبدا من المهربين. بعد شهر ستلاحظون تراجع أعداد المهاجرين غير الشرعيين. لوحدهم لا يمكنهم عبور الصحراء الليبية، سيهلكون عطشا.”
مواطن آخر، يصف نفسه بـ”أبو أدم”، يلخص المأساة في جملة واحدة: “المشكلة الأكبر أن حكومة الدبيبة لا تحرك ساكناً وتستهين بسيادة البلاد.” إنه اتهام مباشر بأن العجز ليس مجرد ضعف، بل خيار سياسي، إذ أن استمرار الأزمة دون حل يخدم أطرافاً داخلية وخارجية، بينما يدفع المواطن البسيط الثمن من أمنه واستقراره وهويته.
الطريق المسدود: حين يصبح الحل مشكلة
تقف ليبيا اليوم على حافة منزلق خطير. فالضغط الأوروبي لتأمين الحدود الشمالية، يقابله عجز حكومي واتهامات بالتواطؤ، مما حول البلاد إلى بالوعة لاستيعاب موجات بشرية لا تستطيع تحمل تبعاتها. الإعلامي عطية باني، في تصريح يعبر عن مزاج عام، يقول بلهجة لا تقبل التأويل: “ثلاثة لا بديل لها أو تنازل، اتفق عليها عامة الشعب الليبي:
أولاً، على أي أجنبي يحترم القوانين، يحترم. يغلط دبر رأسك.
ثانياً، حماية الوطن من هذا التوافد الأفريقي والعربي بدون إجراءات هي مسؤولية الجميع وأي سلبية ترتقي لدرجة الخيانة. ثالثاً، أي قرار يصدر للتوطين من أي جهة، في الخارج أو الداخل، مرفوض شكلاً ومضموناً.
لا تلعب بالنار.” تصريحات باني، بنبرتها الشعبوية، لاقت تفاعلاً واسعاً، فهي تعبر عن خوف شعبي حقيقي من تحول ليبيا إلى “وطن بديل” عبر سياسة الأمر الواقع.
المواطنون، في أحاديثهم الميدانية، يكررون نفس المخاوف، مطالبين بإجراءات عملية وليس بيانات استنكار. “نريد حصراً فعلياً، ليس مجرد إحصاءات،” يطالب أحمد السائح، وهو محامٍ من بنغازي. “نريد إجراءات إقامة واضحة، وكفيل ليبي يتحمل المسؤولية، تماماً كما هو معمول به في أي دولة تحترم سيادتها. وإلا، فالزائد عن الحاجة يجب أن يغادر. هذه ليست عنصرية، بل حفاظ على النسيج الوطني.”
سيادة لا تقبل التجزئة
في الميزان الأخير، لا تواجه ليبيا مجرد أزمة هجرة عابرة، بل تواجه أزمة وجودية تتعلق بسيادتها وهويتها الديموغرافية.
الانتقادات الموجهة لحكومة الدبيبة، سواء من الشارع أو من النخب السياسية والحقوقية، ليست مجرد معارضة سياسية روتينية، بل هي تعبير عن قلق عميق من أن البلاد تدار بمنطق إرضاء الخارج على حساب وجود الدولة نفسها.
الغياب الاستراتيجي للدولة عن حدودها الجنوبية، واقتصاد التهريب المزدهر، والضغوط الأوروبية المكثفة، كلها عوامل تخلق مزيجاً قابلاً للانفجار في أي لحظة.
النداء المتكرر من المواطنين والمحللين هو واحد: عودة الدولة، ليس كجهاز أمني قمعي، بل ككيان سيادي ينظم الوجود الأجنبي، يضبط حدوده، يفكك شبكات الاتجار بالبشر، ويضع مصلحة شعبه أولاً.
إلى أن يحدث ذلك، ستبقى ليبيا ساحة مفتوحة لصراع المصالح الدولية على جسدها المنهك، بينما يتفرج مواطنوها على هويتهم وهي تتآكل، يوماً بعد يوم، تحت سمع وبصر حكومة لا تملك من الأمر شيئاً، أو تتظاهر بذلك.



