ليبيا

حكومة منتهية الصلاحية تغرق في أزمة وقود هي الأعمق ومواطنون يدفعون ثمن فشل إدارة الدولة

مواطنون يدفعون ثمن انهيار المنظومة ونهب الدعم ووهم الإصلاح

ليبيا 24

أزمة وقود وفساد ممنهج يعصفان بليبيا وحكومة الدبيبة عاجزة

وسط مشهد من الفوضى والغضب الشعبي المكبوت، تحولت محطات الوقود في طرابلس ومدن أخرى إلى ساحات انتظار وجودية، تعكس بجلاء عمق الأزمة التي تتخبط فيها حكومة عبد الحميد الدبيبة، “منتهية الولاية” وعاجزة عن إدارة أبسط مقومات الحياة اليومية.

فبينما تزهو التقارير الرسمية بعبارات “التحسن النسبي” و”الجهود المتواصلة”، يروي الليبيون حكاية مختلفة تماماً، حكاية طوابير تمتد لكيلومترات، وأعصاب تالفة، واقتصاد منزلي ينهار تحت وطأة العجز عن الحركة وتأمين لقمة العيش.

هذه ليست مجرد أزمة وقود عابرة، بل هي تجسيد مادي لانهيار العقد الاجتماعي، حيث تتداخل لعنة الفساد الممنهج، وعجز الحوكمة، وتهريب الثروة السيادية، لتشكل خليطاً متفجراً لم يعد المواطن قادراً على تحمله.

طوابير الوقود: معمل يومي لإنتاج اليأس

في قلب منطقة صلاح الدين بطرابلس، حيث تنتصب صفوف السيارات كأفعى معدنية ثقيلة، التقت “وكالة أنباء المتوسط” بعدد من المواطنين الذين أمضوا ساعات تحت شمس تلفح الوجوه.

محمد القمودي، سائق سيارة أجرة، قال بصوت أنهكه الغضب والتعب معاً: “أقسم بالله أنني منذ يومين لم أعمل سوى الوقوف هنا. أسرتي تنتظر في المنزل، ومؤخر السيارة يحمل ديون البقالة. الحكومة تتحدث عن باخرة وقود قادمة، ونحن نرى الوقود يُباع في السوق السوداء أمام أعين الجميع. أليس هذا فشلاً وإجراماً؟”.

ليست بعيدة عن هذا المشهد، في منطقة تاجوراء، كانت أم خالد، وهي أم لخمسة أبناء، تحدق في هاتفها المحمول وهي تتابع مجموعات “الواتس آب” بحثاً عن معلومة عن وصول شحنة. قالت والدموع تخنق صوتها: “أين اختفت ليبيا النفط؟ حكومة الدبيبة ورثت بلداً فيه نفط لكنها حولت حياتنا إلى عذاب مستمر. حتى الكهرباء تغيب لساعات، والعيش بلا وقود يعني أن زوجي لا يذهب للعمل، وأطفالي لا يصلون إلى المدارس، وثلاجتنا فارغة. نحن ندفع ثمن صراعهم على الكراسي”.

هذه الشهادات الميدانية ليست معزولة، بل تتقاطع مع تحذيرات أطلقتها الدكتورة ريم البركي، الباحثة في شؤون الأمن والهجرة، والتي جسدت معاناة المواطن في منشورها الشهير: “كبيت طاسة القهوة وروحت الحوش، ولعت المنظومة وسكرت الروشن وعليت المكيف وطلعت الدنيا من راسي! وين ماجاء دوري في طابور البنزينة بعد عمر قالولي الضي أنقطع”.

هذا المزيج من السخرية المرة واليأس العميق يلخص حالة شعب بلغ منه الإرهاق مبلغاً لم يعد يفرق فيه بين انقطاع الكهرباء وطول أزمة الوقود، لأنه يعلم أن كليهما نتاج نفس العلة: دولة تدار بمنطق الغنيمة لا بمنطق الخدمة العامة.

اقتصاد الندرة في بحر من النفط: الفساد ينتصر على الدولة

الأرقام التي تسربت من تحت أنقاض الخطاب الرسمي ترسم صورة مشوهة لبلد يضخ أكثر من مليون برميل نفط يومياً، لكنه يغرق في أزمة وقود مستوردة. يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد الفضيل، أن “البلاد تنفق أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً على واردات الوقود والمحروقات، ومع ذلك تتكرر الأزمات”.

هذا التناقض الصارخ يكشف عن ثقب أسود يبتلع المليارات، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا من خلال ما يصفه خبير الحوكمة رافع محمد الشاوش، المسؤول السابق بديوان المحاسبة، بأنه “ملف فساد ضخم يشوب ملف المحروقات يستفيد منه من يمتلك القوة على الأرض”.

الشاوش في تصريحاته، التي تعكس إحباط الأجهزة الرقابية المكبلة، أوضح أن معالجة هذا الملف “تتطلب نظاماً يعمل وفق أسس حوكمة متينة وراسخة”، مشيراً إلى “عدم جاهزية أي حكومة لمعالجة الملف بشكل متكامل، ولا سيما إذا كانت تلك الحكومة هشة، غير منسجمة، وغير مكتملة الرؤية والاستراتيجية”.

هذا الوصف يكاد يكون شهادة اغتيال سياسي لحكومة الدبيبة من الداخل، حيث يتم التشكيك ليس فقط في إرادتها، بل في قدرتها الوجودية على الإصلاح. ويحذر الشاوش من أن الفشل في معالجة استبدال الدعم “يؤدي إلى ارتفاع التكلفة بشكل جنوني، مما قد يُفضي إلى سقوط أي حكومة”، في إشارة واضحة إلى أن الحكومة الحالية تعيش لحظاتها الأخيرة سياسياً واقتصادياً.

أما رجل الأعمال حسني بي، صاحب التدوينة التي هزت منصات التواصل، فلم يترك مجالاً للتأويل حين قال: “الحقيقة التي يهرب منها كثيرون هي أن ليبيا لا تعاني من نقص في الثروة، بل من منظومة منظمة لابتلاع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت علاقتها بالعدالة وحماية المواطن”.

ويضرب بي بيد من حديد على جوهر الأزمة مؤكداً أن “منظومة دعم المحروقات الحالية ليست دعماً للفقراء… إنها أكبر آلية لإعادة توزيع الثروة من الشعب إلى المهربين والمضاربين وشبكات الاقتصاد الموازي”.

كلماته ترسم خارطة طريق للدمار اليومي: المواطن يدفع الثمن مرتين، مرة كدافع ضرائب غير مباشر تلتهم أمواله شبكات التهريب، ومرة أخرى كمستهلك تنهار قدرته الشرائية بسبب التضخم وارتفاع الأسعار الذي يغذيه فساد الدعم.

الدعم الوهمي: جريمة إعادة التوزيع من الفقراء إلى اللصوص

تقدم تحليلات حسني بي، المدعومة ببيانات وأرقام، حلاً يبدو في متناول اليد لكنه يصطدم بجدار الفساد المستفيد من استمرار الوضع القائم. يوضح بي أن “وجود دعم سعري للمحروقات والطاقة يُقدر بما بين 14 و17 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، يعني عملياً أن هناك ثروة ضخمة تُسرق وتُهرب وتُهدر”.

هذه الفاتورة الفلكية، التي تعادل ميزانيات دول بأكملها، تذهب في معظمها، وفق شهادات المراقبين، إلى جيوب شبكات التهريب المنظمة التي تنشط برعاية أطراف متنفذة داخل الدولة وخارجها، بدلاً من أن تصل إلى المواطن الذي يتكدس في طوابير الذل.

الحل البديل الذي يطرحه بي، وهو الدعم النقدي المباشر، ليس مجرد فكرة نظرية بل هو التزام قانوني قديم تم التهرب منه. يكشف بي أن “قوانين الميزانية منذ عامي 2013 و2014 نصت على التزام الحكومة بتقديم مشروع متكامل لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي”.

ومع ذلك، تقاعست الحكومات المتعاقبة، وآخرها حكومة الدبيبة، عن التنفيذ، مفضلة الإبقاء على نظام يدر المليارات على المهربين. مقترحه بإضافة مبلغ 500 دينار شهرياً لكل مواطن، بحيث تحصل الأسرة المتوسطة على 3000 دينار إضافية، يُظهر أن الدولة تملك الآلية (عبر علاوات الأبناء والزوجات الحالية) لكنها تفتقر إلى الإرادة.

يقول بي بمرارة: “لقد وصلنا إلى لحظة يجب أن يختار فيها الليبيون بين طريقين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة النهب والتهريب والفساد المقنّع باسم الدعم، أو الانتقال إلى منظومة عادلة وشفافة تعيد الثروة إلى أصحابها الحقيقيين: المواطنين”. اختيار حكومة الدبيبة للطريق الأول يضعها، في نظر الملايين، في خانة الشريك في الجريمة وليس مجرد عاجز عن حلها.

الدينار يهوي والسياسة النقدية تراوح مكانها

بينما يلتهم التضخم مدخرات الليبيين، يقف الاقتصاد على حافة هاوية سعر الصرف. الدكتور علي الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، شخّص المشكلة بدقة حين قال: “مصرف ليبيا المركزي يتعامل مع نتائج الأزمة المالية القائمة في البلاد، وليس مع أسبابها، لأن جذور الأزمة تتجاوز نطاق اختصاصات المصرف وترتبط بحالة الانقسام السياسي والمالي المستمرة بين مؤسسات الدولة”.

هذا الانقسام، الذي تعمل حكومة الدبيبة على تكريسه بدلاً من إنهائه عبر المماطلة في تسليم السلطة لحكومة موحدة، هو السبب الجذري لتآكل قيمة الدينار.

ويشير الشريف إلى أن الطلب على النقد الأجنبي للأغراض الشخصية قفز من ملياري دولار إلى 8 مليارات دولار، وهو مؤشر واضح على توسع المضاربة وانهيار الثقة. تحذير الشريف من أن “استمرار الانقسام السياسي والانفلات في الإنفاق الحكومي قد يدفع سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 12 و13 ديناراً” هو جرس إنذار أخير.

في ظل هذا السيناريو الكارثي، تغرق حكومة الدبيبة في إنفاق غير مسبوق خارج أي مظلة دستورية، متجاهلة أن كل دينار يُصرف خارج موازنة موحدة هو رصاصة في جسد العملة الوطنية وقوت المواطن. ويؤكد الشريف أن الحل الحقيقي يكمن في “التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يفضي إلى تشكيل موازنة موحدة وحكومة واحدة”، وهو ما ترفضه الحكومة الحالية حفاظاً على مكتسباتها المالية الهائلة.

السيادة المختطفة: تهريب الوقود كأداة للإفقار والتدمير

لم يعد تهريب الوقود مجرد جريمة اقتصادية، بل أصبح أداة لتقويض السيادة الوطنية وإفقار الشعب بشكل ممنهج. عضو لجنة أزمة الوقود والغاز بوزارة الداخلية بالحكومة منتهية الولاية، ميلود عطية، كشف النقاب عن الوجه الآخر للأزمة بقوله: “تنامي تجارة الوقود بشكل غير مسبوق في بعض المدن واستغلال الأزمة لتحقيق أرباح غير قانونية”، مشيراً إلى أن “سعر بيع 20 لتراً من البنزين في السوق السوداء وصل إلى 40 ديناراً”. هذه التجارة لا يمكن أن تستمر بهذا الحجم دون حماية من جهات متنفذة، بعضها يرتدي عباءة الدولة، مما يحول الأزمة المفتعلة إلى سوق سوداء ضخمة تدر أرباحاً خيالية على حساب معاناة الملايين.

منصور، صاحب مخبز في منطقة عين زارة، يشرح بمنطق السوق اليومي كيف يضربه الفساد في الصميم: “لنقل الدقيق والخبز أحتاج للوقود. عندما لا أجده، أضطر للشراء من السوق السوداء.
الكلفة تزيد على 30 ديناراً للجالون الواحد. من سيتحمل هذه الكلفة؟ أرفع سعر رغيف الخبز قليلاً، فيتهمني المواطن بالجشع، بينما اللصوص الحقيقيون يسرقون شاحنات الوقود كاملة ويبيعونها في الخارج أو في الداخل بأسعار خيالية. أين الدولة من هذا؟”. سؤال منصور يجيب عليه الواقع: الدولة، أو ما تبقى منها، طرف في اللعبة لا حكم فيها.

صوت المعارضة السياسية: حكومة هشة تسقط نفسها

في خضم هذا العبث، يرتفع صوت المعارضة والشخصيات الوطنية محذراً من أن الطريق نحو الهاوية أصبح أقصر مما يتصور البعض. المرشح لرئاسة الحكومة الموحدة، محمد المزوغي، وجه انتقاداً لاذعاً للحكومة الحالية ومن يقف وراءها بقوله: “ليبيا لم يسرقها شخص واحد، بل منظومة فساد متكاملة تمركزت داخل مراكز اتخاذ القرار، وأصبحت تتبادل الأدوار وتحمي بعضها البعض، ما جعل العدالة انتقائية”.

هذا التوصيف يفسر لماذا لا تتحرك أي جهة رقابية أو قضائية فعلياً لوقف نزيف الوقود والمال العام، فاليد التي تمتد لوقف الفساد تجد نفسها مقطوعة بفعل منظومة حماية ذاتية محكمة. وأكد المزوغي أن “عودة الدولة للقيام بواجبها وتوزيع الميزانيات بشكل عادل على مختلف المناطق سيجعل المواطن يشعر بالتنمية ويفتخر بعودة مؤسسات الدولة للعمل”، في إشارة إلى أن الحل يبدأ برحيل هذه الحكومة وإنهاء الانقسام، لا بإدارته.

يتسق هذا مع ما ذهب إليه عميد بلدية طرابلس المركز الأسبق عبدالرؤوف بيت المال، الذي حصر أسباب تكرار الأزمة في “ضعف قدرات التخزين، والفساد، وعمليات التهريب، والاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى الانقسام الإداري والأمني في البلاد”. هذه الأسباب الخمسة تشكل لائحة الاتهام الكاملة ضد حكومة الدبيبة، التي تثبت يوماً بعد يوم أنها ليست جزءاً من الحل، بل هي القاسم المشترك في كل أزمة.

منظومة الدفع تنهار: حين يتوقف العيد بسبب فشل الدولة

لم تتوقف إذلالات المواطن عند أبواب محطات الوقود، بل امتدت إلى أبسط معاملاته المالية. في مشهد يليق بدولة هابطة، تعطلت خدمات الدفع الإلكتروني خلال اليومين السابقين لعيد الأضحى، مما تسبب في إرباك هائل. يصف عبد الحميد الفضيل ذلك بقوله: “اضطر العديد من المواطنين إلى ترك السلع داخل المحال بعد اختيارها، بسبب فشل عمليات الدفع الإلكتروني… كشف بوضوح ضعف البنية التحتية لمنظومة الدفع الإلكتروني، وعدم قدرتها على تحمّل الضغط خلال أوقات الذروة”.

هذا الانهيار يثبت أن الحديث عن “التحول الرقمي” و”الحوكمة” ليس أكثر من حبر على ورق في ظل إدارة تفتقر للكفاءة والرؤية. المواطن، مرة أخرى، دفع ثمن الفشل، فعاد إلى التعامل النقدي في حلق مفرغ يزيد الضغط على السيولة ويضاعف الأزمة.

حلول على الرف ومعطل واحد

المفارقة الكبرى أن الحلول التقنية والمالية ليست سراً غامضاً. خبراء الاقتصاد، مثل علي الشريف، طرحوا مقترحات مفصلة كآلية “سعر الصرف الخاص” لتقليص الفجوة تدريجياً والقضاء على المضاربة، مستندين إلى تجربة ناجحة طبقتها ليبيا عام 2003.

رجل الأعمال حسني بي قدم روشتة تنفيذية كاملة للدعم النقدي المباشر، مستخدماً بنى تحتية مصرفية قائمة بالفعل. المزوغي وبيت المال وآخرون قدموا تصورات لإنهاء الانقسام السياسي. لكن القاسم المشترك في فشل كل هذه الحلول هو وجود حكومة غير معنية بالإصلاح، بل مستفيدة من الفوضى. حكومة عبد الحميد الدبيبة تحولت إلى المعطل الأول لأي حل جذري، لأن كل حل جذري يبدأ حتماً بإنهاء شرعية وجودها المنتهية الصلاحية، وإعادة الثروة المنهوبة إلى خزينة الدولة الموحدة، وهو السيناريو الذي يهدد مصالح شبكات الفساد التي تستظل بها.

في جولة ميدانية بمنطقة زاوية الدهماني، تلخصت الفلسفة الشعبية في الجملة التي أطلقها الحاج إبراهيم، وهو صاحب ورشة حدادة متوقفة عن العمل منذ ثلاثة أيام: “الدبيبة يظن أنه يدير أزمة، لكن الحقيقة أنه يدير عملية نهب تحت سمع وبصر العالم. النفط يخرج من أرضنا، والوقود يهرب إلى الخارج، ونحن ندفع الثمن انتظاراً وذلاً وفقراً. يكفي، لقد سقطت كل الأقنعة”.

المعركة من أجل الوجود

أزمة الوقود في ليبيا ليست حدثاً عارضاً، بل هي تتويج لمسار طويل من سوء الإدارة والفساد وانعدام السيادة الفعلية للدولة.
تحت حكم حكومة هشة غير منسجمة، كما وصفها الشاوش، باتت الحياة اليومية للمواطن الليبي معركة وجودية من أجل الحصول على وقود، كهرباء، وسيولة نقدية. بينما تتبادل الجهات الرسمية البيانات التطمينية، يدرك الليبيون، من خلال تجربتهم المريرة، أن قطار الإصلاح لا يمكن أن يتحرك قبل أن تغادر هذه الحكومة المشهد، تاركة المجال لسلطة وطنية موحدة تكتسب شرعيتها من قدرتها على ضمان لقمة العيش وحياة كريمة للمواطنين، لا من حماية منظومة باتت توصف بأنها “طريق إلى الانقراض”، كما قال الناشط مروان الدرقاش. السؤال لم يعد: متى تنتهي أزمة الوقود؟ بل: متى ينتهي هذا العبث كله؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى