ليبيا

اتحاد حراك القطاع الصحي يحذر من كارثة: رفض لإدارة ملف الهجرة بعيداً عن الدولة والتحذير من انهيار المنظومة الطبية

اتحاد حراك القطاع الصحي يحذر من تدويل أزمة الهجرة بصمت

ليبيا 24

اتحاد حراك القطاع الصحي يرفض تغييب الدولة عن ملف الهجرة

في تصعيد لافت يعكس عمق القلق الشعبي والمؤسسي إزاء إدارة الملفات السيادية الحساسة، أطلق اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا تحذيراً شديد اللهجة مما وصفه بـ”الغموض القاتل” الذي يلف ملف الهجرة واللجوء.

البيان، الذي جاء محمّلاً بعبارات صارمة، لم يكن مجرد موقف نقابي عابر، بل مثّل جرس إنذار مبكر لانهيار محتمل في واحدة من أكثر المنظومات الخدمية هشاشة في البلاد، محمّلاً الجهات المسؤولة تبعات أي ترتيبات غير معلنة.

رفض استباقي لإعادة التوطين: الخط الأحمر

يرتكز البيان في جوهره على رفض قاطع لأي إجراءات أو تفاهمات تجري بعيداً عن أعين المؤسسات الليبية المختصة، خصوصاً تلك التي قد تفضي إلى إعادة توطين أو استقرار المهاجرين غير الشرعيين على الأراضي الليبية.

وقد عبر الاتحاد عن هذا الموقف بالتركيز على مبدأ “الشفافية الكاملة”، مطالباً بإعلان فوري وواضح من جميع السلطات يضع حداً لحالة الترقب والقلق التي تنتاب الرأي العام. البيان قطع الطريق أمام أي التباس بقوله إن أي مشروع يمس مستقبل الدولة يجب أن يخضع “أولاً وأخيراً لإرادة الشعب الليبي ومؤسساته الوطنية الشرعية”.

مواجهة على جبهة التدويل: السيادة الوطنية مقابل المنظمات الأممية

لم يكتفِ البيان بمناقشة التداعيات الصحية، بل غاص مباشرة في عمق الأزمة السياسية والقانونية التي يطرحها ملف الهجرة. وفي تحول لافت، سمّى الاتحاد بشكل مباشر “بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة”، متهماً إياها بمحاولة التدخل في ملفات سيادية.

هذا الموقف يمثل تطوراً في خطاب النقابات المهنية، التي عادة ما تنحصر مطالبها في الجوانب الفنية والخدمية، لتدخل هذه المرة على خط الدفاع عن السيادة الوطنية. البيان يطالب بفرض رقابة وطنية صارمة تخضع جميع الأنشطة والمشروعات المرتبطة بالهجرة للقوانين الليبية حصراً، معتبراً أن الحفاظ على الأمن القومي مسؤولية جامعة لا تقبل المجاملة.

الواقع الصحي المنهك: لا قدرة على تحمل ضغوط إضافية

كشف البيان عن هشاشة الوضع الصحي الراهن، واصفاً إياه بأنه يعاني أصلاً من “ضغط كبير، وضعف في الإمكانيات، ونقص في الدعم”.

من هذا المنطلق، يرى الاتحاد أن أي أعباء إضافية ناتجة عن ملف الهجرة، دون تخطيط وتمويل وشفافية، ستنعكس مباشرة على المواطن الليبي الذي يعاني أصلاً في الحصول على خدماته الأساسية.

وقد ترجم الاتحاد هذا التخوف إلى مطلب عاجل بوضع خطة وطنية لحماية المنظومة الصحية من أي ضغوط إضافية، مؤكداً أن الحق في الصحة للمواطن هو الأولوية التي يجب ألا تُمس.

المطالب الثمانية: خارطة طريق للخروج من الغموض

يمكن النظر إلى المطالب الثمانية التي أعلنها الاتحاد كخارطة طريق متكاملة، تبدأ من السياسي وتنتهي عند الرقابي.

فهي تتدرج من المطالبة بإعلان موقف رسمي واضح ينهي الغموض، مروراً بالمطالبة بالإيقاف الفوري لأي ترتيبات تتعلق بالهجرة لحين عرضها على المؤسسات المختصة، وصولاً إلى فتح تحقيق وطني شامل يكشف طبيعة الاتفاقيات والجهات المسؤولة عنها.

البيان حمل أيضاً أبعاداً استباقية، بدعوته المؤسسات القضائية والرقابية لتحمل مسؤولياتها الدستورية قبل فوات الأوان.

تحليل المشهد: بين الإنسانية والفوضى السياسية

يختزل الشعار الختامي للبيان “نحن مع الإنسانية، لكننا ضد الفوضى” جوهر الأزمة الليبية في إدارة هذا الملف.
فالموقف المعلن لا يرفض المبادئ الإنسانية أو الرعاية الصحية للمحتاجين، لكنه يرفض بشكل قاطع أن يتم ذلك عبر تجاوز الدولة ومؤسساتها.

إنه إعلان واضح بأن القبول الشعبي والمؤسسي لأي ترتيبات مستقبلية مشروط بعاملين: الشفافية الكاملة، والخضوع المطلق للقانون الوطني.

ويبقى السؤال المعلق: كيف سترد السلطات الليبية المنقسمة على هذا الصوت الصادر من قلب المعاناة الخدمية اليومية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان هذا البيان سيُحدث شرخاً في جدار الصمت، أم سيكون تحذيراً آخر يذهب دون صدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى