ليبيا

أفريقيا تبحث عن أمنها الطاقي.. وليبيا في قلب معادلة النفط والتكرير

أزمات الوقود المتكررة تدفع الدول الأفريقية إلى مراجعة سياسات الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات

في وقت تتجدد فيه أزمات الوقود في عدد من الدول الأفريقية، تتصاعد الدعوات إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية وتوسيع قدرات التكرير المحلية، في محاولة لإنهاء مفارقة اقتصادية مزمنة تتمثل في تصدير النفط الخام واستيراد الوقود المكرر بتكاليف مرتفعة.
ورغم أن القارة تضم عدداً من أكبر منتجي النفط في العالم، فإن محدودية البنية التحتية الخاصة بالتكرير تجعلها تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من البنزين والديزل. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصادات الأفريقية تنفق أكثر من 80 مليار دولار سنوياً نتيجة هذه الفجوة بين الإنتاج الخام والتصنيع المحلي.
وتستورد الدول الأفريقية ما بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً من المنتجات النفطية المكررة، يأتي الجزء الأكبر منها من أسواق الشرق الأوسط، ما يجعل أمن الإمدادات مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتقلبات الخارجية.
ليبيا بين أكبر القوى النفطية في القارة
وتبرز ليبيا كأحد أهم اللاعبين في سوق النفط الأفريقية، إذ تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في القارة يتجاوز 48 مليار برميل. كما يتخطى إنتاجها 1.3 مليون برميل يومياً، ما يضعها ضمن قائمة أكبر المنتجين إلى جانب نيجيريا والجزائر وأنغولا.
وتؤكد هذه الأرقام أهمية الدور الليبي في معادلة الطاقة الأفريقية، خاصة في ظل تزايد النقاش حول ضرورة تعزيز الصناعات التحويلية النفطية داخل القارة ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام.

توجه متزايد نحو التكرير المحلي

وفي إطار البحث عن حلول طويلة الأمد، تشهد عدة دول أفريقية توسعاً في مشاريع التكرير. فقد رفعت نيجيريا قدراتها الإنتاجية عبر مصفاة دانغوتي التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يومياً، ما ساهم في تغطية معظم احتياجات السوق المحلية من الوقود وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
كما تتجه دول أخرى إلى تطوير مشاريع مماثلة، بينما تبحث مجموعة من دول شرق أفريقيا إنشاء مصفاة إقليمية مشتركة في تنزانيا لتكرير النفط المنتج داخل المنطقة وتوفير احتياجات الأسواق المحلية.
ورغم الجدل الدائر حول مستقبل الاستثمارات النفطية في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، ترى العديد من الحكومات الأفريقية أن تعزيز قدرات التكرير يمثل ضرورة اقتصادية وأمنية لمعالجة النقص الحالي في الوقود وتقليل الاعتماد على الخارج.

فرص واعدة في الطاقة المتجددة

وبالتوازي مع الثروة النفطية، تمتلك أفريقيا إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، إذ تضم نحو 60 بالمئة من أفضل الموارد الشمسية عالمياً إلى جانب قدرات واسعة في مجالي الرياح والطاقة الكهرومائية.
إلا أن الاستفادة من هذه الموارد لا تزال محدودة بسبب تحديات التمويل وضعف البنية التحتية الكهربائية، حيث تشير التقديرات إلى أن القارة تستغل نسبة محدودة من إمكاناتها الشمسية والكهرومائية المتاحة.
وبين الحاجة إلى تأمين الوقود اليوم ومتطلبات التحول الطاقي مستقبلاً، تتجه الدول الأفريقية نحو البحث عن توازن يضمن استثمار مواردها النفطية بكفاءة مع توسيع الاعتماد تدريجياً على مصادر الطاقة المتجددة، في مسار يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى