ليبيا

 لجنة 6+6 تستأنف مشاوراتها في طرابلس وسط غيابات وتشبث بالحوار الداخلي

تمسك ليبي بمسار داخلي رغم مقترحات البعثة الأممية الجديدة

ليبيا 24:

لجنة 6+6 تستأنف الحوار الانتخابي دون اكتمال النصاب القانوني

وسط ضبابية المشهد السياسي وتعثر المسار الدستوري، عادت اللجنة المشتركة لصياغة القوانين الانتخابية، المعروفة بلجنة “6+6″، إلى طاولة الحوار في طرابلس.

وبينما يترقب الليبيون أي انفراجة تُفضي إلى صندوق الاقتراع، جاء الاجتماع التشاوري الأخير محمّلاً بإشارات متباينة، إذ أكد رئيس اللجنة عن مجلس النواب، جلال الشويهدي، انعقاد اللقاء دون حضور كامل من الجانبين، في تطور يعكس هشاشة التوازنات السياسية القائمة ويطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق الاختراق المنشود قبل فوات الأوان.

استئناف حذر في قلب طرابلس

في تصريحات خاصة عقب الاجتماع الذي احتضنه ديوان مجلس النواب بطرابلس، أوضح الشويهدي أن الجلسة التشاورية لم ترتقِ إلى مستوى الاجتماع الرسمي الكامل، حيث غاب عنها عدد من الأعضاء.

ورغم هذا الغياب، الذي يلقي بظلاله على شرعية المخرجات، أصرت اللجنة على المضي في النقاشات، واضعة على طاولتها ملفاً بالغ الحساسية، يتمثل في مخرجات اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة الأممية، والتي تضم عشرين شخصية ليبية.

ويكشف هذا التطور عن فجوة بين المسارين الأممي والداخلي، إذ اختارت لجنة 6+6 التعامل بحذر مع المقترحات الواردة من اللجنة الاستشارية، مبقية على خيار التعديل أو الرفض ضمن أدواتها التفاوضية.

المسار الليبي – الليبي كاستراتيجية للدفاع عن السيادة

في بيان منفصل صادر عن المجلس الأعلى للدولة، برز التمسك بما يُعرف بـ”المسار الليبي – الليبي” عنواناً رئيسياً للمرحلة المقبلة.

وشدد المجلس على أن هذا النهج يمثل “السبيل الأمثل لإنجاز توافقات تفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة”، في رسالة واضحة إلى القوى الدولية الساعية لدفع حلول خارج إطار التوافق الوطني.

ويحمل هذا التصريح في طياته دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس تمسك المؤسسات الليبية بالحوار الداخلي بوصفه الإطار الأنسب لمعالجة القضايا الخلافية والوصول إلى تسوية شاملة.

كما يرى مراقبون أن الإصرار على هذا المسار يعبر عن قناعة بأن أي إطار انتخابي مستقبلي ينبغي أن يستند إلى توافق وطني واسع، بما يعزز شرعيته ويزيد من فرص نجاحه واستدامته.

تحديات زمنية وقانونية تعرقل الطموح الانتخابي

ورغم الحديث عن الرغبة في المضي قدماً، فإن الواقع العملي لا يزال يواجه عدة عقبات. فقد أقر الشويهدي بأنه لم يتم تحديد موعد للجلسة المقبلة حتى الآن، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الجدول الزمني للمسار الانتخابي.

ويعني غياب المواعيد الواضحة تأخر استكمال النقاشات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، الأمر الذي قد يؤثر على فرص الوصول إلى توافقات نهائية خلال الفترة المقبلة.

ويتزامن ذلك مع إعلان المجلس الأعلى للدولة، في الخامس من مايو 2026، إعادة تشكيل هيكل اللجنة المشتركة، عبر الإبقاء على ثلاثة أعضاء من التشكيلة السابقة وضم ثلاثة أعضاء جدد.

ويرى متابعون أن الجمع بين الخبرات السابقة والعناصر الجديدة قد يسهم في تنشيط عمل اللجنة وإثراء النقاشات، لكنه قد يفتح أيضاً الباب أمام إعادة طرح الخلافات القديمة بشأن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها شروط الترشح لمنصب رئيس الدولة وآليات التمثيل الانتخابي.

انتظار طويل لصندوق الاقتراع

وبينما تتواصل المشاورات بين الأطراف الليبية، يبقى المواطن الليبي مترقباً لأي تقدم ملموس يُترجم الحوارات السياسية إلى خطوات عملية تقود نحو إجراء الانتخابات، وإنهاء واحدة من أطول المراحل الانتقالية التي شهدتها البلاد.

ويظل نجاح لجنة 6+6 في تجاوز الخلافات وتحقيق توافقات حقيقية عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل العملية السياسية، ومدى قدرة ليبيا على الانتقال من مرحلة الحوار المستمر إلى مرحلة الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى