عربىليبيا

الشريف: إصلاح الدعم وتنظيم العمالة يتطلبان رؤية مؤسسية شاملة

الشريف: تجاهل تعقيدات الدعم والعمالة يهدد الاستقرار المجتمعي والاقتصادي


ليبيا 24


الشريف: قضايا الدعم والعمالة الوافدة تتطلب معالجة مؤسسية لا قرارات متعجلة

في وقت تتصاعد فيه النقاشات العامة حول مستقبل الدعم الحكومي وأوضاع العمالة الوافدة في ليبيا، حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور علي الشريف، من التعامل مع هذه الملفات المعقدة بمنطق الحلول السريعة أو القرارات الارتجالية، مؤكداً أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يتطلب بيئة مؤسسية وقانونية متكاملة تضمن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وجاءت تصريحات الشريف عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث تناول عدداً من القضايا التي تشغل الرأي العام الليبي، وفي مقدمتها ملف الدعم، وأزمة العمالة الوافدة، وقضايا الفساد والرقابة على الثروة، محذراً من أن تأخر الحكومات في معالجة المشكلات الهيكلية يحولها في كثير من الأحيان إلى أزمات وطنية واسعة التأثير.

الدعم بين الإصلاح والمخاطر الاجتماعية

يرى الشريف أن قضية الدعم تتجاوز بكثير الجدل التقليدي حول الإبقاء عليه أو استبداله بالدعم النقدي المباشر، موضحاً أن جوهر المسألة يرتبط بقدرة الدولة على بناء منظومة اقتصادية ومؤسسية قادرة على إدارة عملية التحول دون الإضرار بالفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

وأشار إلى وجود توافق واسع بين العديد من الاقتصاديين بشأن ضرورة تهيئة الظروف المناسبة قبل الإقدام على أي تغييرات جوهرية في منظومة الدعم، بما يشمل تطوير آليات الرقابة، وتحسين كفاءة المؤسسات، والحد من الهدر المالي، وضمان وصول المنافع إلى مستحقيها.

وبحسب الشريف، فإن تجاوز هذه المتطلبات أو القفز عليها قد يقود إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية يصعب احتواؤها لاحقاً، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي، والتي تشمل ضعف التنويع الاقتصادي، والاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، والتفاوت في مستويات الدخل والخدمات بين المناطق المختلفة.

العمالة الوافدة وتأثيرها على النشاط الاقتصادي

وفي سياق متصل، تناول الشريف التطورات الأخيرة المرتبطة بالعمالة الوافدة، مشيراً إلى أن العديد من الأسواق الليبية تشهد حالة من التباطؤ والشلل النسبي نتيجة الإجراءات والتطورات المتسارعة المرتبطة بهذا الملف.

وأكد أن معالجة القضية لا ينبغي أن تقوم على الترحيل العشوائي أو القرارات العامة غير المدروسة، وإنما على وضع أطر قانونية وتنظيمية واضحة تضمن تنظيم سوق العمل وتحقيق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والاحتياجات الاقتصادية.

وأوضح أن الاقتصاد الليبي يعتمد في العديد من القطاعات الخدمية والإنتاجية على العمالة الوافدة، الأمر الذي يجعل من الضروري التمييز بين العمالة المنتجة التي تسهم في استمرار النشاط الاقتصادي وتوفير الخدمات، وبين العمالة المخالفة أو غير المنتجة التي يمكن الاستغناء عنها دون آثار اقتصادية جوهرية.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس اتجاهاً متنامياً داخل الأوساط الاقتصادية الليبية يدعو إلى إدارة ملف الهجرة والعمالة بمنظور اقتصادي وتنموي، بعيداً عن المعالجات المؤقتة التي قد تؤدي إلى اضطرابات في الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات.

مكافحة الفساد وإشكالية الثروة غير المشروعة

وفي جانب آخر من حديثه، أثار الشريف تساؤلات حول فعالية تطبيق قوانين الرقابة على الثروة ومكافحة الكسب غير المشروع، متوقفاً عند حجم التحولات التي شهدتها البلاد خلال السنوات التي أعقبت عام 2011.

ويعكس هذا الطرح، وفق متابعين، حالة القلق المتزايدة بشأن تنامي مظاهر الإثراء غير المبرر وضعف آليات المساءلة والشفافية، وهي قضايا باتت تحتل موقعاً متقدماً في النقاشات العامة المتعلقة بالإصلاح الإداري والمالي.

ويؤكد خبراء أن تعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين يتطلب تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة بصورة عادلة ومتوازنة، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة دون انتقائية أو استهداف سياسي.

أزمات تتفاقم قبل أن تتحرك الحكومات

واختتم الشريف ملاحظاته بتساؤل يعكس جانباً من الإحباط الشعبي إزاء آليات إدارة الملفات العامة، متسائلاً عن أسباب تأخر الحكومات في التدخل لمعالجة المشكلات قبل تفاقمها وتحولها إلى قضايا رأي عام.

ويشير هذا التساؤل إلى واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه الإدارة العامة في ليبيا، حيث غالباً ما تنتقل القضايا من مرحلة التحديات المحدودة إلى مستوى الأزمات الوطنية قبل أن تحظى بالاهتمام الرسمي الكافي.

ومع تصدر ملفي العمالة الوافدة والمهاجرين واجهة النقاش العام خلال الفترة الحالية، تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات استباقية تستند إلى التخطيط والبيانات والدراسات المتخصصة، بما يسمح بمعالجة جذور المشكلات بدلاً من الاكتفاء بردود الأفعال المتأخرة، ويضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى