الأمم المتحدة تبدي قلقها من الاحتجاجات أمام مقارها في طرابلس وتحذر من تأثير المعلومات المضللة

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طرابلس أمام مقار تابعة لها، معتبرة أن تصاعد التوتر يرتبط بانتشار معلومات وصفتها بالمضللة والمغلوطة بشأن طبيعة عمل المنظمة الدولية في ليبيا، وذلك في وقت يتواصل فيه الجدل الداخلي حول إدارة ملف الهجرة غير النظامية ودور المؤسسات الأممية في البلاد.
احتجاجات أمام مقار الأمم المتحدة
وشهدت طرابلس، الخميس، تظاهرة شارك فيها مئات المحتجين الذين أغلقوا مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين احتجاجاً على ملف الهجرة، في أكبر تحرك من نوعه خلال الفترة الأخيرة، وسط تنامي المخاوف الشعبية المرتبطة بتداعيات وجود أعداد كبيرة من المهاجرين على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة تشعر بقلق بالغ إزاء الاحتجاجات العنيفة التي وقعت أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مؤكداً رفض الأمم المتحدة لأي هجمات أو تهديدات تستهدف الأفراد أو المرافق التابعة لها.
وأضاف أن انتشار المعلومات المضللة حول عمل الأمم المتحدة في ليبيا يمثل تحدياً كبيراً، داعياً منصات التواصل الاجتماعي إلى التعاون للحد من هذه الظاهرة.
توضيحات أممية بشأن التوطين واللجوء
وفي سياق متصل، نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وجود أي برامج لإعادة توطين اللاجئين داخل البلاد، موضحة أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تركز على مساعدة الفارين من النزاعات عبر إيجاد حلول خارج ليبيا، تشمل الإجلاء إلى دول ثالثة أو العودة الطوعية عندما تسمح الظروف بذلك.
وتأتي هذه التوضيحات في ظل تصاعد النقاشات المتعلقة بملف الهجرة، خاصة مع استمرار تدفق المهاجرين إلى ليبيا التي تحولت منذ عام 2011 إلى إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا، إلى جانب استقطابها لعمالة أجنبية في عدد من القطاعات الخدمية والإنشائية.
نقاش حول مستقبل دور المفوضية والبعثة الأممية
من جانبه، رأى عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد ونيس أن أي توجه نحو إنهاء عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا يطرح تحديات قانونية وإدارية واسعة، إذ ستنتقل مسؤولية إدارة ملف الهجرة واللجوء بالكامل إلى مؤسسات الدولة الليبية.
وأوضح أن التعامل مع المهاجرين غير النظاميين سيصبح خاضعاً بصورة كاملة للتشريعات الوطنية، بما يشمل التحقيق والمحاكمة والترحيل، فضلاً عن التعقيدات المرتبطة بالحالات التي تفتقر إلى وثائق إثبات الهوية أو الجنسية، إضافة إلى أوضاع الأطفال غير المسجلين وحالات الوفاة مجهولة الهوية.
وأشار إلى أن المفوضية كانت تؤدي أدواراً تنسيقية في معالجة هذه الملفات بالتعاون مع الدول المعنية وشركاء الهجرة الدوليين.
تداعيات محتملة على المسار السياسي
وتطرق ونيس إلى فرضية إنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية والانتخابية، في ظل ارتباط عدد من المسارات الحالية بالمخرجات التي نتجت عن الحوارات السياسية السابقة.
وبيّن أن أي تغيير جوهري في الإطار الأممي الناظم للعملية السياسية يتطلب توافقات جديدة تحظى بقبول محلي ودولي، محذراً من أن غياب هذا الإطار قد يؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي وإرباك مسارات التسوية القائمة.
واختتم بالتأكيد على أن النقاش ينبغي أن يركز على تعزيز قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملفات الهجرة واللجوء والانتقال السياسي بكفاءة، بما يحقق التوازن بين متطلبات السيادة الوطنية والالتزامات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان.



