انتقادات وتحفظات واسعة على توصيات «الحوار المهيكل» وسط تساؤلات بشأن مصير العملية السياسية
مقترحات تشكيل حكومة انتقالية جديدة وتأجيل الحسم الدستوري تثير جدلاً حول جدواها وإمكانية تطبيقها

استقبلت الأوساط السياسية الليبية توصيات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة بحالة من التحفظ والانتقاد، رغم ما تضمنته من مقترحات تستهدف معالجة الانقسام السياسي ودفع مسار الانتخابات المتعثر.
وشملت التوصيات تشكيل حكومة جديدة لمدة محددة لا تتجاوز عامين تتولى الإشراف على الاستحقاق الانتخابي، إلى جانب اعتماد قاعدة دستورية مرحلية بدلاً من حسم الملف الدستوري بشكل نهائي.
وأثارت هذه المخرجات تساؤلات بشأن مدى قدرتها على تحريك العملية السياسية وإجراء الانتخابات المؤجلة، خاصة في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات السياسية والتنفيذية في البلاد.
انتقادات لتأجيل الدستور وآليات تشكيل السلطة الجديدة
وتركزت أبرز الانتقادات على ما اعتبره معارضون استمراراً للمرحلة الانتقالية التي تعيشها ليبيا منذ سنوات، من خلال تأجيل ملف الدستور والاعتماد على قاعدة دستورية مؤقتة.
كما أُثيرت تساؤلات حول آلية اختيار الحكومة المقبلة والمجلس الرئاسي الجديد عبر لجنة حوار سياسي جديدة لم تحدد البعثة الأممية حتى الآن كيفية تشكيلها أو معايير اختيار أعضائها.
ويرى عضو مجلس الدولة محمد معزب أن وصف البعثة الأممية لمخرجات الحوار بأنها غير ملزمة يهدف إلى تقليل حجم المعارضة لها، متوقعاً أن تُعرض هذه التوصيات على مجلس الأمن الدولي خلال الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه.
وأشار معزب إلى أن البعثة تتحرك وفق مسار تدريجي يبدأ بمنح مجلسي النواب والأعلى للدولة فرصة للتوافق بشأن القوانين الانتخابية والسلطة التنفيذية الجديدة، قبل الانتقال إلى خيارات بديلة تتضمن تشكيل لجنة حوار سياسي تتولى اختيار الحكومة والمجلس الرئاسي لفترة انتقالية محددة.
جدل حول ارتباط التوصيات بمبادرات سياسية مطروحة
وربط معزب بين بعض التوصيات ومبادرات سياسية متداولة، من بينها مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، والتي تقوم على توحيد السلطتين القائمتين في شرق البلاد وغربها ضمن صيغة سياسية جديدة.
وفي السياق ذاته، رأى المحلل السياسي محمد محفوظ أن عدداً من توصيات «الحوار المهيكل» يعيد طرح أفكار سبق تداولها في مسارات حوارية سابقة، متسائلاً عن دوافع التركيز على توسيع صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي المقبل، ومدى ارتباط ذلك بالتصورات السياسية المطروحة بشأن مستقبل السلطة التنفيذية.
في المقابل، دافع عضو مسار الحوكمة بالحوار المهيكل أسعد زهيو عن المخرجات، معتبراً أنها تمثل خطوة مهمة نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ومقيدة بإطار زمني واضح، مع منعها من إبرام اتفاقيات سيادية طويلة الأجل بما يضمن تركيزها على تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.
تباين التقييمات بشأن فرص التنفيذ والانتخابات
واتخذ المحلل السياسي إسلام الحاج موقفاً وسطياً، مشيراً إلى أن بعض التوصيات تحمل جوانب إيجابية، خصوصاً الاعتراف بحالة الانقسام والدعوة إلى توحيد السلطة التنفيذية والمؤسستين العسكرية والأمنية، إضافة إلى توسيع صلاحيات البلديات بما قد يخفف من حدة التنافس على السلطة المركزية.
في المقابل، أبدى الحاج شكوكاً بشأن قدرة أي سلطة جديدة على توفير بيئة انتخابية آمنة في ظل التحديات القائمة، كما تساءل عن الضمانات المتاحة لتحقيق توحيد المؤسسة العسكرية ومدى جدوى منع أعضاء السلطة الانتقالية من الترشح للانتخابات.



