“إقليم الوسطى” يُفجّر غضبًا شعبيًا وسياسيًا عارمًا.. تحذيرات من مؤامرة تقسيم تهدد وحدة ليبيا وتُعيد إحياء مشاريع التفتيت الدولية
خبراء وسياسيون: إعلان "إقليم الوسطى" انقلاب على الشرعية وتجاوز صارخ للقانون.. ودعوات لمساءلة المتورطين في "مهزلة" العمداء
ليبيا 24 – عبدالعزيز الزقم:
“إقليم الفوضى”.. حين يغتال الطمع الجغرافي حلم الدولة الليبية الموحدة
في خطوة ألهبت الشارع الليبي وأشعلت فتيل أزمة سياسية وقانونية حادة، أقدم عدد من عمداء البلديات في ما يُعرف بـ”المنطقة الوسطى” على إعلان تأسيس كيان جديد باسم “إقليم المنطقة الوسطى”.
هذا الإعلان، الذي جاء متخفياً خلف رداء “العمل المشترك” و”ترسيخ المسار المؤسسي”، لم يكن سوى تفجير لقنبلة موقوتة في خاصرة الوطن، حيث يمثل، وفقاً لخبراء وسياسيين ونشطاء، انقلاباً صارخاً على مبادئ الدولة الليبية الموحدة، وتجاوزاً مفضوحاً للقانون، وتنفيذاً لأجندات خارجية تهدف إلى تفكيك البلاد وإغراقها في دوامة من التشرذم والمحاصصات القاتلة.
الجذور القاتلة: من مشروع برنارد لويس إلى طموحات أمراء الحرب
منذ اللحظة الأولى للإعلان، لم يتردد محللون سياسيون في ربطه بمخططات قديمة جديدة لتقسيم المنطقة.
المحلل السياسي الدكتور خالد الحجازي وضع النقاط على الحروف بتأكيده أن “إعلان إقليم المنطقة الوسطى يمثل خيانة للوطن ويذكرنا بمشروع اليهودي الأمريكي برنارد لويس لتفتيت الدول العربية والإسلامية إلى دويلات وأقاليم ليسهل السيطرة عليها”.
ويستحضر هذا التحذير المخيف أبعاداً جيوسياسية عميقة، حيث أن رؤية لويس، التي تبنتها دوائر غربية، كانت تقوم على إحياء كيانات هشة ومتناحرة على أسس قبلية ومناطقية، لضمان السيطرة على الثروات دون الحاجة إلى جيوش احتلال.
ولم يكن هذا الصوت التحذيري معزولاً، بل انضمت إليه الوزيرة السابقة سميرة الفرجاني التي وصفت الخطوة بأنها “كارثة حقيقية” منفذة لأجندة “محور الشر”. وقالت في تحليلها اللاذع: “إن كانوا يعلمون بذلك فهي مصيبة، وإن كانوا لا يعلمون فالمصيبة أكبر… هذا الإجراء منح الفرصة الذهبية لتفتيت ليبيا”. إنها رؤية قاتمة تفضح بجلاء كيف يمكن لفعل واحد غير مدروس أن يفتح أبواب الجحيم على مصراعيها، لتبدأ لعبة الدومينو القاتلة التي لا تبقي ولا تذر.
انتهاك للقانون وعبث بالسيادة: من يمنح العمداء حق تقطيع الأوصال؟
يكاد يكون هناك إجماع بين الخبراء القانونيين على أن ما حدث ليس مجرد خطوة سياسية خاطئة، بل هو مخالفة قانونية صارخة تكشف جهلاً فاضحاً أو تجاهلاً متعمداً للتشريعات النافذة.
الناشطة السياسية نادية الراشد تساءلت بشكل مباشر: “على أي أساس قانوني أو دستوري استند القائمون على هذا الإعلان؟”.
والإجابة قدمها بشكل قاطع المهندس عبدالسلام زبيدة في تحليله المستفيض، مؤكداً أنه “لا يوجد على الإطلاق أي سند قانوني للإعلان ولا لإنشاء الإقليم… ولا صلاحية ولا اختصاص ولا صفة لعمداء البلديات الذين أصدروا الإعلان تخولهم فعل ذلك”.
واستند زبيدة في تفنيده إلى قانون الإدارة المحلية رقم 59، الذي يحدد بشكل واضح ومقصود وحدات الإدارة المحلية في: المحافظات، والبلديات، والمحلات. وأوضح أنه “لا يوجد أي نص على أن الأقاليم جزء من نظام الحكم المحلي”.
بل إن المادة 44 من القانون التي حاول البعض الالتفاف عليها تنص على أن “الإقليم الاقتصادي” يتكون من محافظة أو أكثر بقرار من مجلس الوزراء، وليس من بلديات وبتواطؤ من عمدائها.
وأكد أن أي تغيير في هيكلة الدولة، كاستحداث أقاليم إدارية أو سياسية، هو “اختصاص سيادي” يجب أن ينص عليه الدستور ويصدر به قانون عن السلطة التشريعية، ممثلة في مجلس النواب.
عضو بلدي مصراتة سابقاً، حميدة محمد المنقوش، ذكّرت عمداء البلديات بقسمهم على كتاب الله بأن “يحافظوا على استقلال ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها”، متسائلة بألم: “أي قانون ذلك الذي يعطي لعمداء البلديات الحق في تشكيل إقليم؟”.
من جانبه، أكد المتحدث السابق باسم مجلس الدولة، السنوسي إسماعيل، أن “توزيع خريطة الحكم المحلي بالنسبة للأقاليم، هذه مهمة تشريعية تخص البرلمان… لا يمكن أن يتم مثل هذا الأمر من دون توافق من السلطة التشريعية وتوافق القوى السياسية الليبية”.
هذا الانهيار في احترام القانون هو ما دفع الدبلوماسي الأسبق حسن الصغير للسخرية من أن “إقليم طرابلس حمل جنيناً وتمت ولادته”، محذراً من تفريخ مزيد من المسميات من العدم.
أما الدبلوماسي عادل عيسى، فقد ربط هذا التجاوز بأزمة هيبة الدولة، قائلاً: “حين تصبح الأحكام القضائية النهائية حبراً على ورق… وحين تصدر قرارات بلا سند تشريعي واضح… فاعلم أن هيبة الدولة تتآكل من الداخل”.
صمت الرئاسي والأعلى للدولة: تواطؤ أم عجز في حضرة الانقلاب الناعم؟
في خضم هذا الإعلان الخطير، الذي يمس جوهر سيادة الدولة ووحدتها، كان صمت المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة يصم الآذان. هذا الصمت لم يمر دون استنكار، حيث علق الدبلوماسي السابق عادل عيسى بسخرية لاذعة: “حتى الآن، لا يزال المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة يلتزمان الصمت… وكأن الخبر ما زال في مرحلة الوصول.
ولعلّ الملف لا يزال يتنقل بين الدراسة والمراجعة والتدقيق، فبعض القضايا تحتاج إلى وقت، خصوصًا عندما تصل قبل الموقف الرسمي!”. هذا الصمت الرسمي يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الأجسام، التي يفترض أنها تمثل رمز الشرعية والوحدة الوطنية. فهل هو عجز عن الفعل، أم تواطؤ ضمني، أم رهبة من الاصطدام بمن يحركون هؤلاء العمداء في الخفاء؟
المحلل السياسي فيصل بوالرايقة لخص المعضلة بقوله: “اللامركزية حين تأتي من قانون واضح تكون خطوة مفيدة… أما حين تظهر قبل أن تستقر الدولة على مركز واحد وقواعد واضحة، فإنها تفتح الطريق أمام الأقلمة، ثم أمام نفوذ محلي يكبر خارج القرار الوطني.
حين تتأخر الدولة في بناء مشروعها الوطني، تبدأ المدن في ملء الفراغ”. فالصمت على جريمة إعلان إقليم من قبل مجموعة من العمداء هو بمثابة إعلان رسمي بأن الدولة قد أفلست، وأن مراكز القوى المحلية صارت هي صاحبة الكلمة العليا.
“دولة مصراتة العظمى”.. الوجه الخفي للإقليم ومخطط الدبيبة للهيمنة
لم ينظر المراقبون إلى إعلان “إقليم الوسطى” كحراك شعبي أو إداري بريء، بل كمخطط سياسي محكم تقف خلفه حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية، التي تسعى لتثبيت نفوذها وإيجاد موطئ قدم في أي مخرجات مستقبلية.
تحليل لاذع ورد على لسان معارضين للمشروع وصف الخطوة بأنها إعلان مبطن عن “دولة مصراتة العظمى”، التي سعت إليها منذ 2011 من خلال زرع الشقاق وافتعال الحروب. ووجه التحليل الاتهامات لشخصيات مثل “اصطيف حمزة” ومن سماهم “الفراولات” و”القصب” بأنهم “منبطحون لمشروع الدبيبات”، وأنهم قادوا مساعي “ضم مدن بني وليد وترهونة تحت مدينة مصراتة لما يسمى إقليم الوسطى”، معتبراً ذلك “مؤامرة مفضوحة النوايا يتم الترويج لها من قبل عائلة الدبيبة وميليشيات مصراتة بما يتماشى مع مصالحهم الجهوية والقبلية”.
المحلل السياسي سليمان البيوضي ذهب في نفس الاتجاه، مؤكداً أن “المنطقة الوسطى ليست جاهزة لتأسيس إقليم إداري حقيقي… وما تم إعلانه هو محاولة من الحكومة لإيجاد موطئ قدم لها في مخرجات الحوار المهيكل”. وأضاف أن خيار الحكومة هو “العنف السياسي وإعادة التموضع في غرب طرابلس”.
هذه التحليلات تتسق مع ما ذهبت إليه الوزيرة السابقة سميرة الفرجاني، التي رأت في الإقليم وسيلة لمنح “الفرصة الذهبية” لإعلان إقليم متعددة، في مشهد عبثي تتقاسم فيه النخب المتنفذة كعكة الوطن.
بني وليد تقول “لا”.. غضب شعبي ورفض قبلي يحرق المرحلة
لم يقتصر الرفض على النخب السياسية، بل تجسد على الأرض في مواقف شجاعة رافضة لهذا العبث. ففي بني وليد، خرج الشباب ليغلقوا المجلس البلدي احتجاجاً على مشاركة عميد البلدية في “تأسيس إقليم الوسطى المشبوه”.
هذا الموقف يعكس روحاً وطنية أصيلة ترفض أن تُجرّ المدينة إلى مستنقع المصالح الضيقة. الإعلامية عفاف الفرجاني عبرت عن هذا الموقف الشعبي بتغريدة نارية: “شكراً مصراتة، خطوة أخرى في طريق التشظي… وشكراً لعمداء بلديات ترهونة وزليتن وبني وليد على انبطاحكم لإرادة بارونات الفوضى ومافيا الحكم. هذا الشرخ الجديد الذي سيطال خاصرة الوطن، وبسببكم لن يأخذكم إلا إلى مزبلة التاريخ”.
هذا الغضب الشعبي يذكر الجميع بأن الليبيين ليسوا قطعاناً تساق إلى مصير مجهول من قبل نخب فقدت بوصلتها الوطنية. فالمظاهرات التي خرجت سابقاً ضد حكومة الفساد، والتي نادت بإسقاطها، هي خير دليل على أن الشارع ليس غافلاً، وهو يرى بوضوح كيف يستخدم الطمع السياسي والجهوي لتمزيق النسيج الوطني.
انقسام النخبة: بين دعاة “التنمية الإدارية” وحراس “الوحدة الوطنية”
لا يمكن إغفال وجود صوت حاول تقديم قراءة مغايرة، وإن بدت هامشية أمام طوفان الرفض. المحلل السياسي فيصل الشريف حاول التخفيف من وطأة الإعلان، معتبراً أن “إعلان الإقليم في صورته الاقتصادية والتنموية لا يثير إشكالاً قانونيًا… وهذا المسار لا غبار عليه قانونيًا طالما جرى داخل البلديات المنتخبة”. إلا أن هذا الرأي قوبل بهجوم عنيف، حيث اعتبره المهندس عبدالسلام زبيدة “مغالطة خاطئة وخادعة”، مؤكداً مجدداً أن القانون لا يسمح بذلك ولا يمنح العمداء أي صلاحية لاستحداث كيانات خارج الهيكل الإداري المحدد بالقانون.
بين هذين القطبين، يبرز تحليل أكثر عمقاً يفرق بين “الإقليم الإداري” كأداة تنظيم معاصرة، و”الإقليم التاريخي” كجزء من الذاكرة الوطنية. عضو ملتقى الحوار السياسي السابق عبدالله عثمان عبدالرحيم قدم تحليلاً متوازناً يحذر من الخلط بينهما، مؤكداً أن “الإقليم التاريخي يمثل جزءاً من الذاكرة الوطنية، بينما الإقليم الإداري يمثل جزءاً من آلية إدارة الدولة.
الخلط بين الاثنين قد يحول الذاكرة التاريخية إلى مشروع سياسي معاصر”. وحذر من أن “الخطر الأكبر لا يتمثل في وجود المظالم ولا في المطالبة بمعالجتها، بل في تحويلها إلى هوية سياسية دائمة… فالمظالم تُحل بالإصلاح والتنمية والعدالة، أما الهويات السياسية المغلقة فتميل إلى إعادة إنتاج الصراع”. هذه الرؤية الثاقبة تفسر لماذا تتحول الدعوات الإقليمية بسرعة من أدوات للتنمية إلى منصات للصراع على النفوذ والثروة.
الخطر الأكبر: ليبيا على حافة التشظي
أغلب الآراء التي رصدتها “ليبيا 24” أجمعت على أن إعلان إقليم رابع هو بمثابة فتح صندوق باندورا الذي لن يُغلق أبداً. عضو مجلس الدولة سعيد ونيس حذر من أن “إنشاء إقليم بهذه السهولة من شأنه أن يفتح الباب أمام مختلف المكونات الاجتماعية في ليبيا للمطالبة بضم مجموعة من البلديات وتأسيس أقاليم مستقلة… قد يفضي إلى ترسيخ مسارات تهدد وحدة الوطن وتؤسس لتفكيكه على المدى البعيد”.
وهو نفس ما ذهب إليه عضو مجلس النواب علي التكبالي بأسى: “منذ 2011 وأنا أردد: سوف تقومون ذات يوم ولن تجدوا ليبيا التي تعرفونها. أرجو أن أكون مخطئا”.
هذا التحذير ليس تهويلاً، بل هو استشراف لمستقبل قاتم يلوح في الأفق. فعضو مجلس النواب جاب الله الشيباني لخص هذا السيناريو المرعب: “غالبا ما يفضل نظام المحافظات عن نظام الإقليم الرابع الذي قد يتسع إلى الخامس والسادس والسابع… وربما تطالب به بعض المكونات الثقافية وندخل في تشظي آخر لا داع له”.
وهو ما عبر عنه ساخراً المدون حسام القماطي بقوله: “غدوة الأمازيغ حيعلنوا عن إقليم الأمازيغ، وبعد غدوة عرب الجبل حيعلنوا إقليم العرب في الجبل، وحيستمر الانقسام والتشرذم دون أي رادع من حكومة وهمية فاشلة”.
الدبلوماسي الأسبق محمد خليفة العكروت، في تحليل عميق، أعاد للأذهان أن “المنطقة الوسطى” التي لم تكن موجودة تاريخياً، استحدثها القذافي لمحو فكرة الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس، برقة، فزان). والمفارقة المأساوية الآن، حسب وصفه، أن “المنطقة الوسطى أصبحت تنادي لاعتبارها منطقة منفصلة… فهل سيشهد التاريخ القادم ظهور أربع كيانات منفصلة؟ هل أصبحت المنطقة الوسطى عامل تقسيم بدلاً من عامل توحيد؟”.
ويختتم تحذيره بالإشارة إلى “سرت” باعتبارها “القنبلة الموقوتة” و”الجوهرة التي تزين التاج”، والتي سيكون الصراع القادم حول تبعيتها، في إشارة إلى حرب أهلية قادمة تفرضها هذه التقسيمات العبثية.
ليبيا الموحدة: طريق الخلاص الوحيد في مواجهة مؤامرة الأقلمة
أمام هذا المشهد القاتم، يتوحد الصوت الوطني الرافض للمشروع من مختلف المدن والقبائل والانتماءات السياسية. عضو مجلس النواب محمد عامر العباني عبّر عن هذا الإجماع بقوة: “ليبيا دولة بسيطة موحدة، لا تقبل القسمة إلا على نفسها وترفض التجزئة أو التقسيم تحت أي اسم أو ذريعة كانت. لا للأقاليم”. هذا الموقف يلخص الإرادة الشعبية الحقيقية التي ترفض أن تكون البلاد لقمة سائغة للمخططات الدولية وأطماع النخب المحلية.
عضو مجلس الدولة أبو القاسم قزيط، صاغ هذه الرؤية بعبارة بليغة: “يظلُّ إيماني راسخًا بليبيا واحدة فوق الأقاليم التاريخية والجغرافية والعبثية. هل نحن بحاجة إلى مزيد من التقسيم أم بحاجة إلى صمغ يلص الممزق وإبرة تخيط الرتق؟”. هذا هو السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه كل ليبي على نفسه.
إن البلاد، التي تعاني من الانقسام السياسي والفساد المستشري، لا تحتاج إلى من يزيد جراحها عمقاً، بل تحتاج إلى مشروع وطني جامع يبني مؤسسات الدولة على أساس المواطنة والعدالة، لا على أساس المحاصصة الجغرافية والمناطقية.
فيصل بوالرايقة كان محقاً حين شدد على أن “استعادة ليبيا تبدأ من هنا: مناعة سيادية تحمي القرار، وأمن خارجي يرى الخطر قبل أن يصل. فالأجنبي لا يدخل دائماً بالدبابة. أحياناً يدخل عبر مسؤول مرتبك، أو وسيط محلي، أو واجهة ناعمة، أو نخبة تعيش من الانقسام وتخاف من عودة الدولة”.
محاسبة العابثين بمصير الوطن
إن ما جرى في التاسع من يونيو ليس مجرد إعلان، بل هو جرس إنذار أخير لكل من يدافع عن وحدة ليبيا. إنه كشفٌ للمستور، وإعلانٌ صريح بأن هناك من يعمل ليل نهار، وبغطاء من حكومة فاقدة للشرعية، على تقويض الدولة من الداخل. التحذيرات التي أطلقها محمد خليفة الكو، عميد كلية التربية بيفرن، بخصوص سياسة “التقسيم والتفتيت المتبعة من صناع القرار حالياً بخلق كيانات ومناطق صغيرة”، تجد صداها اليوم في هذا الإعلان المشؤوم.
إننا، إذ نضع هذه الوقائع والتحليلات أمام الرأي العام، يؤكد على المطالب الشعبية والقانونية الواضحة:
أولاً: الرفض القاطع والمطلق لإعلان “إقليم المنطقة الوسطى” باعتباره لاغياً وباطلاً ومخالفاً للقانون ومهدداً لوحدة التراب الوطني.
ثانياً: مطالبة السلطات القضائية المختصة بفتح تحقيق فوري ومساءلة كل من ساهم أو شارك أو خطط لهذه المؤامرة، وفي مقدمتهم عمداء البلديات المتورطين، بتهمة المساس بوحدة الدولة وسلامة أراضيها.
ثالثاً: دعوة مجلسي النواب والدولة إلى تحمل مسؤولياتهما التاريخية بإصدار تشريعات واضحة تجرم الدعوة إلى التقسيم تحت أي مسمى، وتغلق الباب نهائياً أمام هذه المغامرات العبثية.
فليبيا التي ضحى من أجلها الأحرار، وأقسم على حماية وحدتها المسؤولون، ليست لعبة في أيدي العابثين، وستبقى عصية على التقسيم، ما دام فيها نبض شعب يرفض الوصاية ويأبى التشظي. “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، فهذا هو درعنا الواقي ضد كل مؤامرات التفتيت. دامت ليبيا حرة أبية موحدة.



