بن طابون: لا انتخابات دون حكومة موحدة والمرتزقة أولوية السيادة
بن طابون: إخراج المرتزقة أولوية قصوى لتحقيق السيادة والأمن والاستقرار الليبي
ليبيا 24:
بن طابون: لا يمكن ضمان الانتخابات دون حكومة موحدة وإجماع وطني
تحذيرات من فراغ دستوري في ظل الانقسام المؤسسي
في تصريحات تنم عن إدراك عميق لتعقيدات المشهد الليبي، رسمت عضو الحوار المهيكل انشراح بن طابون صورة قاتمة للآفاق الانتخابية في البلاد.
وأكدت في تصريحات تلفزيونية تابعتها «ليبيا 24» أن ضمان تنفيذ نتائج أي اقتراع مرهون بإرادة الأطراف المتصارعة، وهو ما تفتقده الساحة اليوم بسبب استفحال الانقسام السياسي والمؤسسي.
وقالت بن طابون إن الخاسر في انتخابات تُجرى تحت مظلة مؤسسات منقسمة قد يرفض تسليم السلطة، مكرراً سيناريوهات سابقة دفعت البلاد إلى حافة الانهيار. وشدّدت على أن تشكيل حكومة موحدة جديدة، منزهة عن امتدادات المراحل الانتقالية الفاشلة، بات شرطاً لا غنى عنه للإشراف على عملية انتخابية نزيهة ومقبولة النتائج.
اقتصاد ليبيا رهينة الصراع على السلطة
ولم تفصل بن طابون بين الأزمة السياسية والتداعيات الاقتصادية، معتبرة أن الانقسام المزمن هو المتهم الأول في تفشي الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية. فغياب الرقابة المؤسسية الموحّدة أتاح نهب المال العام، وأفرغ الموازنة من أي قدرة على الاستجابة للاحتياجات الأساسية.
وبينما يستنزف التنافس على الموارد السيادية ما تبقى من جهد الدولة، تتفاقم أزمة السيولة وترتفع معدلات الفقر في بلد يطفو على بحر من الثروات. هذا الربط بين الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي يعكس إدراكاً بأن كلفة الانسداد الأفقي لا تقتصر على الجمود الدستوري، بل تمتد إلى تآكل العقد الاجتماعي ذاته.
توصيات الحوار المهيكل: إجماع هش في مسار أمني معقد
جاءت تصريحات بن طابون عقب إعلان التوصيات النهائية للحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية، وهو أول حوار تُعقد جميع جلساته داخل ليبيا، في خطوة عززت السيادة والملكية الوطنية.
وأوضحت أن المسار الأمني خلص إلى أفضل صيغة توافقية ممكنة، وُصفت بأنها الأقرب إلى خدمة المواطن وحماية السيادة.
وتمحورت التوصيات حول ثلاث ركائز: إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، والمطالبة بحكومة واحدة جديدة للإشراف على الانتخابات، وإنهاء الانقسام السياسي لتمكين مسار التوحيد العسكري والأمني وصولاً إلى قيادة واحدة تخضع للسلطة المدنية. غير أن هذه التوصيات، رغم ما مثلته من اختراق توافقي، تظل هشة ما لم تقترن بآليات إلزام واضحة.
وكشفت بن طابون عن كواليس ستة أشهر من الجلسات التي تخللتها انقسامات حادة وصراعات، تفاقمت بفعل تباين الخلفيات العلمية والجغرافية، واضطرت خلالها إلى تولي المكتب التنسيقي للمسار في فترة وصفتها بـ«الأصعب»، حيث تطلّب الأمر موازنة دقيقة بين الاحتواء والصرامة، وضمان عدم إقصاء حتى الأصوات المعرقلة، في مهمة زاد من تعقيدها مصادفة شهر رمضان.
الاستقرار بوابة الدستور
وعلى صعيد الاستحقاق الدستوري، نبهت بن طابون إلى أن إجراء استفتاء على الدستور يتطلب بيئة آمنة ومستقرة، وهو شرط يصعب استيفاؤه في ظل انقسام أمني وعسكري يحول دون بسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.
ولذلك تمسكت بأن الأولوية القصوى اليوم هي تحقيق الاستقرار وتوحيد المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية تحت مظلة القانون، باعتبار ذلك الممر الإلزامي نحو إقرار دستور دائم يضمن حقوق جميع الليبيين على قدم المساواة، لا أن يكون الدستور نفسه ورقة تفاوض في لعبة محصلتها صفرية.
مكاسب تحت الاختبار
تعكس نبرة الفخر التي عبّرت عنها بن طابون بمشاركتها في الحوار حجم الجهد الاستثنائي المبذول داخل المسار الأمني، لكنها لا تخفي في الآن ذاته هشاشة المخرجات أمام صلابة البنى المنقسمة.
فالتوصيات التي أبصرت النور داخل قاعة الحوار ستواجه اختبارها الفعلي في ميادين التنفيذ، حيث سيتقرر ما إذا كانت ليبيا قادرة على تحويل توافق النخب إلى واقع مؤسسي، أم أن الهوة بين ما يُتفق عليه وما يُنفذ ستظل سمة ملازمة للمرحلة الانتقالية الأطول في تاريخ البلاد المعاصر.



