ليبيا

«إقليم الوسطى» يشعل معركة الوحدة… عصر يحسم الجدل: المحافظات الاقتصادية وحدها تمنع التفكيك

عصر: لا معيار للأقاليم والمحافظات التخصصية ضمان لوحدة ليبيا

ليبيا 24:

عصر: الأقاليم بلا أسس والمحافظات الاقتصادية المتخصصة هي الحل

في توقيتٍ تتشظى فيه مؤسسات الدولة وتستفحل أزمة الشرعية، أعاد إعلان تأسيس ما يُسمى «إقليم المنطقة الوسطى» بقيادة مصراته وامتداده الجغرافي، خلط الأوراق السياسية والإدارية في ليبيا.

وبينما يقدمه داعموه باعتباره إطاراً تنسيقياً لتحسين الخدمات وتوحيد جهود البلديات، يرى فيه معارضون مقدمة لتفكيك الدولة الليبية وتجاوز دستوري بالغ الخطورة، في وقت تغيب فيه حكومة منتهية الولاية عن أي مشروع وطني جامع.

وسط هذا الجدل، خرج وزير الاقتصاد والصناعة الأسبق منير علي عصر بموقفٍ تشريحي واضح، قائلاً في منشور له: «لا أعرف ماذا يعني وما الأسس التي تبنى عليها ما يسمى الأقاليم، هل هي سياسية أم ديموغرافية أم اقتصادية؟ الجيوسياسية والديموغرافيا تغيرات، ولم يعد هناك معيار للإقليم.

وأصبحت المحافظات هي الحل الحقيقي في إدارة الشؤون المحلية، بشرط أن يكون المعيار اقتصادياً لتكوين كل محافظة، ويشترط التخصص وفق الإمكانيات الطبيعية والاقتصادية، دون المساس بوحدة البلاد وبالتشريعات العامة.

ومن حق كل محافظة أن يكون لها تشريعات محلية بشرط ألا تتقاطع مع التشريعات العامة، وغالباً ما تكون تشريعات اقتصادية لجلب الاستثمارات».

غياب السند التاريخي والدستوري

يحتج رافضو الإقليم الجديد بأن ليبيا لم تعرف منذ نشأتها الحديثة سوى ثلاثة أقاليم هي طرابلس وبرقة وفزان، وهي الحدود التي تأسست عليها الدولة بعد الاستقلال.

ويرى هؤلاء أن استحداث إقليم رابع يفتح الباب أمام إعادة رسم الخريطة الليبية بلا أي غطاء دستوري أو قانوني، مما يهدد وحدة البلاد ويمنح أطرافاً إقليمية ذرائع للعبث بالنسيج الوطني.

وتزامن هذا التحرك مع فراغ تشريعي حاد، في وقت تتعثر فيه جهود إقرار قانون حكم محلي ينظم العلاقة بين المركز والأطراف.

مشروع خدمات أم مقدمة تقسيم؟

البيان التأسيسي للإقليم شدد على أن الهدف هو تعزيز العمل المشترك بين البلديات وتنسيق المشاريع التنموية وتحسين الخدمات لسكان المنطقة الوسطى، التي تعد من أهم المراكز الاقتصادية والكثافة السكانية في ليبيا.

غير أن مراقبين حذروا من أن شعار الخدمات كثيراً ما استُخدم لتمرير مشاريع تقسيمية في دول تعاني الانقسام، وأن غياب أي إطار دستوري يجعل من هذه المبادرة سابقة خطيرة قد تتكرر في مناطق أخرى، لتتحول ليبيا إلى دويلات مصغرة تدار بمنطق الولاءات لا بمنطق الدولة الواحدة.

عصر يصف الدواء: محافظات اقتصادية متخصصة

في مقابل ضبابية مشروع الأقاليم، يقدم عصر وصفة إدارية واضحة المعالم، تستند إلى إرث إداري جربه الليبيون.

فالنظام الأسلم للإدارة المحلية، وفق ما تورده خلفية الخبر، هو نظام «الشعبيات» المعمول به قبل عام 2010، والذي لو جرى اعتماده كمحافظات مع قانون حكم محلي يُنزل اختصاصات مجلس الوزراء ـ باستثناء الوزارات السيادية ـ إلى المحافظات، لشكّل نموذجاً يضمن التنمية المتوازنة ويقطع الطريق على دعاة التقسيم.

ويشدد عصر على أن المعيار الاقتصادي والتخصصي هو وحده القادر على خلق محافظات قادرة على جلب الاستثمارات وإصدار تشريعاتها المحلية الاستثمارية، دون أن تمس القوانين العامة أو تنتقص من السيادة الوطنية.

حكومة منتهية الولاية وخطر التفكيك

لا يمكن فصل الجدل الدائر عن السياق السياسي المأزوم. فحكومة الدبيبة، التي انتهت ولايتها وفق خريطة الطريق السياسية، باتت متهمة بالسعي إلى خلق كيانات موازية تضمن لها نفوذاً خارج إطار المؤسسات المنتخبة.

ويرى متابعون أن تشجيع خطاب الأقاليم في هذا التوقيت لا يخدم مشروع الدولة الليبية، بل يغذي نزعات الاستقلال الذاتي ويُضعف موقف ليبيا التفاوضي في أي مسار لتوحيد المؤسسة العسكرية والمالية. وبدلاً من قيادة حوار وطني حول شكل الإدارة المحلية، تغرق الحكومة في مشاريع مجتزأة تكرس الانقسام.

الوحدة خط أحمر

أمام هذا المشهد، يتحول حديث عصر عن المحافظات الاقتصادية من مجرد رأي خبير إلى خارطة طريق للخروج من المأزق.

فالليبيون جربوا مرارة التشظي، ويعرفون أن أي تقسيم إداري يجب أن ينطلق من معايير اقتصادية وتخصصية صارمة، لا من ولاءات سياسية أو تحالفات مناطقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى