زبيدة يطرح مبادرة مناظرة كبرى لتفنيد اتهامات التوطين ويكشف 11 محوراً للمواجهة الفكرية
لا للتضليل.. زبيدة يدعو لمناظرة حاسمة حول توطين الأجانب
ليبيا 24:
زبيدة يقترح مناظرة لكشف حقائق التوطين تحت إشراف الدولة
في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع النقاش العام حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الليبي، طرح الناشط السياسي المهندس عبدالسلام زبيدة مبادرة تفصيلية لعقد مناظرة علنية تنهي ما وصفه بـ”التضليل” الذي يكتنف ملف اتهام المنظمات الدولية بالتورط في توطين الأجانب.
جاء ذلك في منشور موسع عبر منصته على فيسبوك، رسم فيه خارطة طريق متكاملة للمواجهة الفكرية بين حراك “لا للتوطين” والمنظمات المعنية، تحت مظلة الأجهزة السيادية للدولة الليبية.
وقف التضليل وإحلال لغة البرهان
قال زبيدة، مشيراً إلى أن الاستمرار في معالجة المسألة بطابع حماسي وتسويق اتهامات لا تستند إلى أدلة قابلة للتحقق، “لا يمكن أن يؤدي إلى إقناع الرأي العام بالحقائق والوقائع، وهو في الحقيقة تضليل للرأي العام يجب عدم الاستمرار فيه بل يجب وقفه”.
وأوضح أن الطريقة الوحيدة لمعرفة الحقيقة هي “تنظيم مناظرة تقدم فيها الجهات التي تتهم المنظمات الدولية ما لديها من قرائن وأدلة وإثباتات، وتتولى المنظمات الدولية الرد عليها وتفنيدها”.
ولفت إلى أن هذه الآلية تمثل نقلة نوعية من منطق التراشق الإعلامي إلى فضاء الاحتكام للعقل والشفافية، بما ينسجم مع خطورة المسألة التي تمس صميم الأمن الوطني والنسيج الاجتماعي.
تحت مظلة الدولة: إشراف سيادي ومشاركة أمنية شاملة
أكد زبيدة أن نجاح أي مناظرة من هذا القبيل مرهون بتحمل الأجهزة الرسمية الليبية لمسؤولياتها كاملة، داعياً إلى مشاركة وزارات الخارجية والداخلية والعدل، إلى جانب مجلس الأمن القومي وجهازي الأمن الخارجي والداخلي ومصلحة الجوازات وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وشدد على أن هذه الجهات مطالبة بأن تقدم خلال المناظرة تقييمها لمدى التزام المنظمات الدولية بالمهام المسموح لها بمزاولتها داخل ليبيا، وأن “تكشف بصراحة ووضوح عن نتائج متابعتها لأداء تلك المنظمات”.
وأضاف لافتاً إلى أن الحساسية البالغة للملف تستوجب “الجدية والشفافية والحسم والحزم”، فلا يصح التساهل مع أي اختراق مثبت للأمن الوطني، كما لا يجوز كيل الاتهامات دون براهين.
تفكيك الأزمة عبر 11 محوراً تفصيلياً
وضع زبيدة إطاراً مرجعياً للمناظرة يتألف من أحد عشر محوراً، صُممت لتفكيك الإشكالية من جذورها القانونية والتاريخية والرقابية.
تبدأ المحاور ببحث الموقف القانوني لوجود المنظمات الدولية وعملها في ليبيا، ثم الغوص في تاريخ العلاقة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين: متى بدأت، وكيف دخلت، ومتى خرجت، ولماذا عادت.
وتنتقل إلى تحديد الضوابط الحاكمة لنشاط المفوضية، والجهات الرسمية التي تراقبها وتقيّم أداءها، ثم كشف الجنسيات التي تتعامل معها، ومن يحددها، وأعداد طالبي اللجوء المسجلين لديها، وحصيلة الذين تم ترحيلهم.
كما تشمل القائمة استعراض تقييم الجهات الليبية الرسمية لأداء المنظمات عموماً، مقابل الملاحظات السلبية التي يرصدها حراك “لا للتوطين”، ثم النقطة الأكثر إثارة: الأدلة التي يمتلكها الحراك عن تورط المنظمات في عمليات توطين محددة، وأماكن تلك العمليات وتوقيتها وأعداد وجنسيات المستهدفين.
وتختتم المحاور ببحث تقييم المنظمات نفسها للتهم الموجهة إليها، وهل وجودها في ليبيا ناتج عن التزام دولي أم حاجة محلية، وما إذا كان من مصلحة البلاد إخراجها، وما هو البديل الوطني المحتمل.
واقترح في المحور الأخير إنشاء “منصة إلكترونية تفاعلية مفتوحة ومجانية” تتيح للرأي العام والمجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية الاطلاع الدائم والموثوق على نشاطات المنظمات ونتائجها.
استعداد للوساطة: فريق لتنظيم المواجهة الفكرية
أعلن زبيدة عن استعداده الشخصي لتشكيل فريق يتولى الإعداد للمناظرة وتنظيمها وإدارتها، شريطة موافقة الأطراف ذات العلاقة. وقال: “إذا وافقت الأطراف فأنا على استعداد لتشكيل فريق يتولى الإعداد للمناظرة وتنظيمها وإدارتها”.
وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها لا تكتفي بالتشخيص، بل تضع روشتة إجرائية قابلة للتطبيق في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تحول ملف الهجرة واللجوء إلى ساحة للاستقطاب.
وبينما يرى مراقبون أن المناظرة قد تخلق سابقة في احتكام القضايا الخلافية إلى العقل الجمعي تحت سقف الدولة، تظل درجة تجاوب المؤسسات الرسمية والحراك الشعبي والمنظمات الدولية هي الفيصل في تحويل المبادرة من حبر على ورق إلى واقع ينهي حالة اللبس ويكرس الشفافية التي تليق بليبيا ومستقبلها.



