تصاعد المخاطر التي تهدد الأطفال في ليبيا بين العنف الأسري والانفلات الأمني وغياب الحماية الفعالة
حوادث متكررة تكشف ثغرات في منظومة الرعاية والحماية وسط انتقادات لأداء المؤسسات الرسمية المعنية

تشير الوقائع المسجلة في ليبيا إلى اتساع دائرة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال داخل الأسرة والمجتمع في ظل تراجع الوعي وضعف آليات الحماية..
وتبرز حادثة مقتل طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات بعد تعرضه للضرب على يد زوجة عمه ودفنه داخل فناء المنزل كأحد أكثر الأمثلة دلالة على حجم الإهمال الأسري وغياب الرقابة داخل البيئة الأسرية، وتكشف هذه الحوادث عن هشاشة البنية الاجتماعية وضعف منظومة الوقاية المبكرة من العنف ضد الأطفال..
انفلات أمني وجرائم خطف تهدد سلامة الأطفال
تتعدد صور الخطر المرتبطة بالوضع الأمني غير المستقر حيث سجلت حالات خطف وابتزاز إلى جانب حوادث قتل عرضي خلال اشتباكات مسلحة.. فقد تمكن جهاز البحث الجنائي من إحباط محاولة اختطاف طفلة حديثة الولادة في واقعة تعكس استمرار نشاط الجريمة المنظمة.
كما شهدت مناطق أخرى حوادث اختطاف أطفال بغرض الابتزاز إضافة إلى مقتل طفلة نتيجة اشتباكات مسلحة في مدينة صرمان، وتوضح هذه الوقائع أن الأطفال يظلون ضمن الفئات الأكثر تأثرا بانتشار السلاح وغياب السيطرة الأمنية.
مؤشرات ضياع منظومة الحماية الرسمية وتحديات الاستجابة
تكشف تكرار حالات فقدان الأطفال والعثور عليهم في ظروف مختلفة عن ضعف منظومة الحماية والاستجابة السريعة رغم تدخل بعض الأجهزة الأمنية في عمليات البحث والإنقاذ.
كما تثير هذه الحالات تساؤلات حول فعالية التنسيق بين الجهات المعنية في تتبع البلاغات وتوفير بيئة آمنة للأطفال حيث يلاحظ أن الاستجابة غالبا ما تأتي بعد وقوع الحادثة وليس في إطار وقائي مسبق ما يعكس محدودية الإجراءات الوقائية وضعف البنية المؤسسية المختصة بحماية الطفولة.
في المقابل يرى مختصون في علم الاجتماع أن جذور الأزمة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط بل تمتد إلى التفكك الأسري وتراجع القيم التربوية وغياب بيئة تعليمية داعمة.. ويشير هذا التداخل بين العوامل إلى أن معالجة الملف تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية إلى إصلاحات اجتماعية وتربوية ومؤسسية أوسع..



