الهيئة التأسيسية تجدد الدفع بمشروع الدستور وسط انتقادات لتعدد المسارات الانتقالية في ليبيا
دعوات للاحتكام إلى الاستفتاء وتباين داخل الهيئة حول آلية نشر وإقرار المشروع

في ظل استمرار الجهود المحلية والدولية الرامية إلى معالجة الأزمة السياسية في ليبيا، عاد ملف مشروع الدستور إلى واجهة النقاش مجددًا، بعد انتقادات صادرة عن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بشأن ما وصفته بتجاهل المسار الدستوري المنجز مقابل التركيز على ترتيبات انتقالية جديدة، وهو ما تعتبره عاملًا في إطالة المرحلة الانتقالية وتأخير الوصول إلى الاستقرار السياسي والمؤسسي.
خلافات داخلية حول تمثيل الهيئة وموقفها الرسمي
اتهمت الدكتورة ابتسام أبحيح، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، بعض الأعضاء بالاستحواذ على القرار داخل الهيئة والتحدث باسمها دون توافق داخلي، مشيرة إلى غياب التنسيق مع الأعضاء المعارضين لهذا النهج، ومؤكدة أن البيانات الصادرة لا تعكس بالضرورة مواقف جميع الأعضاء، وأن الهيئة باتت تعاني من انقسام في تمثيلها الرسمي وفق تعبيرها.
جدل حول مسار التصويت وكشف تفاصيل الجلسات
دعت أبحيح إلى إطلاع الرأي العام على تفاصيل الجلسات الأخيرة المتعلقة بالتصويت على مشروع الدستور، والتي قالت إنها جرت عبر جلستين، معتبرة أن الكشف عن هذه الوقائع قد يوضح ما إذا كان المشروع قد أُنجز وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة، مع تأكيدها رفض المشروع بصيغته الحالية ووجود مواد تحتاج إلى مراجعة.
تأكيد على الاستفتاء وانتقاد للترتيبات الانتقالية
من جانبه، قال رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الدكتور امراجع علي نوح، إن الهيئة تستغرب استمرار تجاهل مشروع الدستور المنجز رغم كونه ثمرة هيئة منتخبة، معتبرًا أن التركيز على مسارات انتقالية متكررة يطيل أمد الأزمة. ودعا نوح إلى الاحتكام للاستفتاء العام باعتباره الآلية الديمقراطية الكفيلة بإنهاء المرحلة الانتقالية وترسيخ الشرعية الدستورية.
وفي بيان رسمي، أكدت الهيئة التأسيسية أن مشروع الدستور المعتمد في يوليو 2017 يمثل حصيلة عمل وطني شارك فيه أعضاء منتخبون، مشددة على أن الاستفتاء عليه يعد الطريق الطبيعي لتمكين الشعب من تقرير مصيره الدستوري، وداعية المجتمع الدولي إلى دعم هذا المسار بدلًا من الدفع نحو ترتيبات انتقالية جديدة، معتبرة أن استمرارها لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل الدستوري الدائم.



