تراجع الذهب للأسبوع الثاني مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي
المعدن النفيس يفقد نحو 20% منذ اندلاع الحرب مع إيران وسط ضغوط التضخم

سجل الذهب خسائره الأسبوعية الثانية على التوالي ، متأثراً بتنامي التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر منتصف يونيو الجاري.
واستقر سعر الذهب الفوري عند 4225.73 دولاراً للأونصة، منخفضاً بنسبة 2.4% منذ بداية الأسبوع، فيما أغلقت العقود الآجلة الأميركية للذهب عند 4238.80 دولاراً للأونصة. وجاء ذلك بعد تراجع المعدن إلى أدنى مستوياته في أكثر من ستة أشهر خلال جلسة الخميس قبل أن يعوض جزءاً من خسائره مع نهاية التداولات.
تطورات الملف الإيراني وأسعار النفط تضغط على الأسواق
تأثرت تحركات الذهب بالتطورات الجيوسياسية المرتبطة بالعلاقات الأميركية الإيرانية، بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام خلال الأيام المقبلة، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي تراجعت بأكثر من 2% وسط توقعات بتهدئة التوترات في منطقة الخليج.
ورغم نفي مصادر إيرانية وجود اتفاق نهائي حتى الآن، فإن الأسواق تعاملت مع احتمالات التهدئة باعتبارها عاملاً قد يسهم في تخفيف الضغوط على إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما انعكس على توجهات المستثمرين تجاه الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.
التضخم والسياسة النقدية في صدارة اهتمام المستثمرين
لا تزال المخاوف المرتبطة بالتضخم تشكل العامل الأبرز في تسعير الذهب خلال الفترة الحالية. فارتفاع تكاليف الطاقة وما قد ينتج عنه من ضغوط تضخمية يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار السياسات النقدية المتشددة من جانب البنوك المركزية.
وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال يتجاوز النصف لرفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر المقبل، فيما أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة ارتفاع أسعار المنتجين بأكثر من المتوقع خلال مايو وتجاوز معدل التضخم الاستهلاكي مستوى 4%.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.
مؤسسات مالية تخفض توقعاتها للذهب
عكست التوقعات المستقبلية استمرار الضغوط على المعدن النفيس، إذ خفض بنك UBS تقديراته لأسعار الذهب محذراً من أن أي تأخير في خفض أسعار الفائدة الأميركية قد يدفع الأسعار إلى التراجع نحو نطاق يتراوح بين 3850 و4000 دولار للأونصة على المدى القريب.
ويأتي ذلك في وقت فقد فيه الذهب نحو 20% من قيمته منذ اندلاع الحرب مع إيران، مع تزايد قناعة المستثمرين بأن استمرار التضخم وارتفاع الفائدة يرفعان تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد، وهو ما يحد من جاذبية الذهب مقارنة بالبدائل الاستثمارية الأخرى.



