جامعة بنغازي تستعيد دورها الأكاديمي بعد سنوات الحرب وتقترب من افتتاح حرمها الجامعي الجديد
تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية يرصد تحوّل الجامعة من ساحة مواجهات إلى مركز للتعليم وإعادة البناء في شرق ليبيا

أعدّت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) تقريرًا ميدانيًا من مدينة بنغازي تناول مسار تعافي جامعة بنغازي بعد سنوات من الدمار الذي لحق بها خلال المواجهات المسلحة بين عامي 2014 و2016، مسلّطًا الضوء على جهود إعادة الإعمار وتطلعات آلاف الطلاب مع قرب افتتاح الحرم الجامعي الجديد.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة لكونه صادرًا عن وكالة أنباء دولية مرموقة، ما يعكس استمرار اهتمام وسائل الإعلام العالمية بمتابعة تطورات قطاع التعليم وإعادة الإعمار في ليبيا، ورصد التحولات التي شهدتها مدينة بنغازي خلال السنوات الأخيرة.
من الدمار إلى استئناف العملية التعليمية
بحسب التقرير، تعرضت جامعة بنغازي، التي تُعد أول وأكبر جامعة في ليبيا منذ تأسيسها عام 1955، لأضرار واسعة خلال فترة المواجهات المسلحة، حيث دُمّرت أجزاء كبيرة من مرافقها وتضررت مكتبتها ومبانيها الأكاديمية.
ورغم الظروف الاستثنائية آنذاك، استمرت العملية التعليمية من خلال توزيع المحاضرات على عشرات المدارس داخل المدينة، بما مكّن الجامعة من الحفاظ على نشاطها الأكاديمي وعدم توقف الدراسة بشكل كامل.
ويواصل نحو 69 ألف طالب دراستهم حاليًا في مبانٍ مؤقتة وقديمة، بالتزامن مع استكمال مشروع الحرم الجامعي الجديد الذي يُنتظر افتتاحه مع بداية العام الدراسي المقبل.
مشروع إعادة إعمار واسع النطاق
وأشار التقرير إلى أن أعمال إعادة إعمار الجامعة انطلقت قبل نحو ثلاث سنوات بإشراف صندوق التنمية وإعادة الإعمار، وشملت إنشاء مجمع جامعي حديث يمتد على مساحة تقارب 600 هكتار.
ويتضمن المشروع مبنى إداريًا رئيسيًا، ومكتبة جديدة، وقاعة مؤتمرات، إضافة إلى مرافق سكنية وخدمية مخصصة للطلاب، بهدف توفير بيئة تعليمية أكثر تطورًا واستيعابًا للأعداد المتزايدة من الدارسين.
كما تناول التقرير انعكاسات هذه المشاريع على الواقع الأكاديمي والمهني للشباب، في ظل توسع مشاريع البناء والتطوير داخل مدينة بنغازي، وما يتيحه ذلك من فرص لخريجي التخصصات الهندسية والتقنية وغيرها من المجالات.
التعليم كجسر للتواصل الوطني
ورصدت وكالة الأنباء الفرنسية حضور طلاب من مختلف المناطق الليبية داخل الجامعة، معتبرة أن المؤسسة التعليمية تمثل مساحة مشتركة تجمع الطلبة من شرق البلاد وغربها ضمن بيئة أكاديمية واحدة.
كما أشار التقرير إلى استمرار الجامعة في توسيع علاقاتها الأكاديمية الدولية من خلال برامج تعاون وشراكات مع جامعات خارج ليبيا، في إطار جهود تطوير التعليم العالي وتعزيز الانفتاح الأكاديمي.
ويخلص التقرير إلى أن استعادة جامعة بنغازي لقدراتها التعليمية وتطوير بنيتها التحتية تمثل أحد أبرز مظاهر التعافي المؤسسي في المدينة، وتؤكد استمرار الاستثمار في قطاع التعليم باعتباره أحد الركائز الأساسية للتنمية وإعداد الكفاءات الوطنية.



