ليبيا

الراشد تفنّد اتفاق الرئاسات الثلاث: مسار عرقلة جديد وأزمة مضافة والأجسام الساقطة هي الخطر الحقيقي

الراشد: الأجسام الساقطة تتوهم الأمن القومي والخطر يداهم وجودها

ليبيا 24

الراشد: كل الاتفاقات ضدكم وضرب من الخيال وأزمة مضافة

شنت الناشطة السياسية نادية الراشد هجوماً لاذعاً على الاتفاق الذي أعلنته رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، معتبرةً إياه «مساراً آخر للعرقلة» و«ضرباً من الخيال» يكرّس حالة الانسداد السياسي بدلاً من إنهائها.

وجاءت تصريحات الراشد بعد ساعات من إعلان الأطراف الثلاثة عن وثيقة مبادئ وخارطة طريق تقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في فبراير 2027، وبينما تسارعت ردود الفعل الدولية المرحّبة، وضعت الراشد الاتفاق تحت مجهر النقد الحاد، متهمةً إياه بأنه «اتفاق أسرع من البرق» هدفه الوحيد استمرار «المخطط اللعين» لبقاء الوجوه ذاتها.

مسار جديد للعرقلة بتوقيت مريب

قالت الراشد، في مستهل تحليلها لـ«ليبيا 24»، إن ما جرى ليس سوى «مسار آخر للعرقلة» يتنكّر في ثوب التوافق الوطني، مشيرةً إلى أن الأطراف التي تدّعي حماية الأمن القومي الليبي ومكافحة التدخلات الخارجية، تكشف عن «تناقض غبي» حين ترفض مبادرة بولس ثم تتجه مسرعةً إلى اتفاق عاجل.

وأضافت أن هذا المسار يأتي «في إعلان إحاطة الغد للبعثة» (أي قبيل جلسة مجلس الأمن) وبعد توصيات الحوار المهيكل، مما يؤكد أن الهدف توفير غطاء سياسي لذرائع جديدة، قبل أن تكون هذه التطورات «القاضية لهم».

رفض المبادرات والهرولة إلى الخارج

ولفتت الناشطة إلى أن الاتفاق الحالي جاء عقب رفض تلك الجهات لمبادرة بولس التي كانت تطرح مقاربة مختلفة لتوحيد المؤسسات والانتخابات، ورأت أن إصرارهم على خيار بديل بالاستناد إلى مرجعيات منتقاة وتفاهمات سابقة تحت رعاية جامعة الدول العربية، إنما يعكس «محاولات فاشلة» لفرض أمر واقع يتجاوز الإرادة الوطنية.

وأوضحت الراشد أن «كل هذه الاتفاقات ضدكم وليست معكم»، في توجيه مباشر إلى الشارع الليبي، محذرةً من أنها «تعد ضرباً من الخيال، وأزمة مضافة لباقي الأزمات المتكررة» التي تعانيها البلاد.

تناقض حماية السيادة مع استدعاء التدخل

في صلب الانتقاد، وقفت الراشد عند المفارقة التي يتضمنها الاتفاق، حيث قالت إن التمسك المعلن بحماية الأمن القومي يتناقض مع السلوك العملي الذي «يتجه مسرعاً» إلى عواصم إقليمية منخرطة في الشأن الليبي، معتبرة أن ذلك يسلب الاتفاق أي مصداقية.

وشددت على أن «المخاطر المحدقة ليست بالأمن القومي بل الخطر داهمهم كل الأجسام الساقطة»، في إشارة إلى الكيانات السياسية والميليشياوية التي وصفتها بأنها تشكل التهديد الحقيقي لاستقرار ليبيا وليس أي تهديد خارجي.

البعثة والحوار المهيكل «القاضية لهم»

وكشفت الراشد عن أن توقيت الاتفاق ليس بريئاً، إذ يأتي «في إعلان إحاطة الغد للبعثة»، أي التقرير الدوري لممثل الأمين العام أمام مجلس الأمن، وبعد أن قدّم الحوار المهيكل توصياته.

ورأت أن هذا التزامن يهدف إلى استباق إجراءات أممية قد تكون «القاضية لهم»، أي تُسقط شرعيتهم أو تُلزمهم بمسارات لا يستطيعون التحكم فيها. وبهذا المعنى، يصبح الاتفاق الثلاثي، بنظر الراشد، مجرد مناورة للبقاء في المشهد وتجنب ضغوط المجتمع الدولي.

الأجسام الساقطة: الخطر الحقيقي

وخلصت الراشد، في ختام تصريحاتها لـ«ليبيا 24»، إلى أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن في غياب الإطار الدستوري أو الانتخابي، بل في سيطرة ما أسمتهم «الأجسام الساقطة» التي تستفيد من الفوضى والانقسام.

وقالت إن أي اتفاق لا يبدأ باقتلاع هذه الأجسام وإخضاعها للمساءلة، لن يكون سوى «أزمة مضافة» تعمّق جراح الليبيين. وذكّرت بأن الحل لا يكون عبر «اتفاقات أسرع من البرق» تُبرم في الغرف المغلقة، بل بتفكيك شبكات المصالح التي تدفع نحو الإبقاء على الوضع الراهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى