ليبيا

البحباح: وثيقة الرؤساء “تأمين متبادل” لشراء الوقت وتقاسم الموارد

البحباح: اتفاق منتصف الليل استباق مخادع لإجهاض مسار الحوار المهيكل

ليبيا 24:

البحباح يفنّد “وثيقة منتصف الليل”: هندسة بقاء مقنّنة وصفقة محاصصة موسعة تستبق الحل الأممي

في تحليل لاذع ومفصّل للوثيقة التي أعلنتها رئاسات المجالس الثلاثة قبيل إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن بساعات، وصف عضو الحوار المهيكل، مصطفى البحباح، الاتفاق بأنه ليس خارطة طريق لإنهاء الأزمة، بل “وثيقة تأمين متبادل” صممتها أجسام وصفها بـ”الميتة” لضمان استمراريتها وتقاسم النفوذ والموارد، في محاولة استباقية مكشوفة لإجهاض أي مسار بديل تقوده البعثة الأممية.

تكتيك الضربة الاستباقية: اتفاق لقتل الحل الملزم

قال البحباح إن توقيت إصدار الوثيقة، بعد 11 شهراً مما أسماه “الانسداد السياسي المتعمد”، وقبل إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن “بساعات قليلة”، ليس مصادفة على الإطلاق.

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل تكتيكاً كلاسيكياً يهدف إلى “وضع العصا في دولاب البعثة”، وممارسة ضغط سياسي عبر إيصال رسالة مفادها وجود توافق محلي هش يغني المجتمع الدولي عن اللجوء إلى خيارات بديلة وأكثر إلزاماً. وأضاف: “إنهم يشترون وهم ‘التوافق’ لقتل ‘الحل الملزم’، وإضعاف فرص تفعيل المادة 64 أو أي لجان حوار بديلة تتجاوز هذه الأجسام التي أدمنت المراوغة”.

توسيع كعكة المحاصصة: النفط والاستثمارات تحت المقصلة

في صلب تفنيده للاتفاق، لفت البحباح إلى ما وصفه بـ”الجوهر الحقيقي” للوثيقة، والذي يتجسد في إضافة المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية إلى قائمة المناصب السيادية الخاضعة للتقاسم السياسي.

واعتبر أن هذا البند ليس صوناً للموارد الوطنية كما يُروج له، بل هو “اتفاق صريح على تقاسم منابع الثروة والمحافظ الاستثمارية بين الأقطاب الثلاثة، وتوسيع دائرة الغنائم لضمان ولاء الجميع للوضع القائم”.

وشدد على أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع دائرة المحاصصة وتقاسم النفوذ والموارد بين الأطراف السياسية ذاتها التي تستثمر في الأزمة.

شراء الوقت: تمديد مريح حتى 2027 كلعبة أبدية

أوضح البحباح أن الموعد الجديد الذي حددته الوثيقة لإجراء الانتخابات في 17 فبراير 2027، لا يمثل استحقاقاً وطنياً حقيقياً، بل هو بمثابة تمديد للمرحلة الانتقالية ومنح الأجسام الحالية “صك بقاء مجاني ومريح” لعامين إضافيين من الاستنزاف.

وقال في هذا الصدد: “هم لا يحددون موعداً للانتخابات، بل يحددون تاريخ انتهاء صلاحيتهم الجديد لضمان مزيد من الوقت في السلطة”، وذلك في وقت تطالب فيه القوى الوطنية بمدة زمنية صارمة لا تتجاوز 18 شهراً لإنهاء المراحل الانتقالية.

هندسة الفشل عبر “لجنة التناقضات العليا”

لم تتوقف انتقادات البحباح عند بنود تمديد البقاء وتقاسم الثروة، بل طالت أيضاً الآلية المقترحة للإشراف على العملية السياسية.

واستهدف بالتحليل ما سمّته الوثيقة “اللجنة السيادية العليا”، التي تضم مزيجاً من محافظ المصرف المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، وأطرافاً عسكرية وأمنية من الشرق والغرب.

ووصف هذه التركيبة بأنها “لجنة التناقضات العليا” التي وُلدت مشلولة ومتعمدة الفشل منذ لحظة اقتراحها.

وأوضح مستخدماً قاعدة في علم الإدارة السياسية أنه “إذا أردت إفشال مشروع وتذويب المسؤولية، شكّل له لجنة من أقطاب متناقضة لا يجمعها تسلسل قيادي واحد”، مشيراً إلى أن هذه اللجنة صُممت لتكون “الشماعة التي ستُعلق عليها مبررات تأجيل انتخابات 2027 لاحقاً”.

واختتم البحباح تحليله بتوجيه رسالة حادة للمجتمع الدولي والبعثة الأممية، معتبراً أن “التوافقات التي تُبنى على تقاسم الغنائم لا تبني دولاً، بل تؤسس لمافيات مقننة”.

وأكد أن الشعب الليبي لم يعد يشتري هذه “البضاعة الفاسدة”، مشدداً على أنه لا خيار سوى المضي قدماً في تفعيل مسارات الحوار المهيكل وتجاوز هذه الأجسام التي وصفها بأنها أصبحت “العبء الأكبر على كاهل الوطن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى