ليبيا 24
مثقفو مصراتة صامتون.. والبلطجية يروعون النساء بحماية حكومة الدبيبة
في منشور ناري عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك، وجهت حميدة محمد المنقوش، العضو السابق في المجلس البلدي لمصراتة، انتقادات لاذعة إلى رئيس الحكومة منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة، متهمة إياه بالتناقض الصارخ في تعامله مع قضايا الحقوق والكرامة الإنسانية في مدينته مصراتة.
تناقضات الدبيبة بين الاستنكار والتفرج
قالت المنقوش في منشورها، إن رئيس الوزراء بادر إلى تخصيص مبنى بالكامل للمثقفين، واستنكر بأعلى صوته الاعتداءات على المهاجرين غير الشرعيين، في مشهد أراد من خلاله استعراض موقف إنساني، إلا أنها أضافت أن هذا الموقف يتناقض تماماً مع ما آلت إليه أوضاع نساء مدينته، حيث وقف الدبيبة متفرجاً على الانتهاكات والاعتداءات التي طالت نساء مصراتة، دون أن يحرك ساكناً.
وأوضحت المنقوش أن السبب المباشر لهذه الانتهاكات يعود إلى رغبة مختار أحد المحلات في مباشرة عمله من مقر كان مخصصاً بالكامل للنساء، ليكون المكان مختلطاً بين الرجال والنساء، وهو ما رفضته النساء المستفيدات من المقر، ليبدأ بعدها مسلسل من الترهيب والتنكيل.
البلطجية في خدمة المختار.. وتصوير النساء للتشويه
لفتت المنقوش إلى أن المختار لم يكتف بالمطالبة بالاختلاط، بل استعان بالبلطجية لترويع أمن النساء، وقاموا بتصويرهن أثناء قيامهن بأعمالهن، بهدف تشويه سمعتهن وإجبار أهاليهن على منعهن من التردد على المقر، في محاولة ممنهجة لإفراغ المكان من مستحقيه من النساء.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات استمرت لعدة أشهر، لم يتحرك خلالها أي مسؤول لوقف الانتهاكات، إلى أن تدخلت قوة أمنية، ولكن ليس لحماية النساء كما هو المفترض، بل لحجز حريتهن داخل المقر وحصار المكان من جميع جهاته، في مشهد يحول المقر إلى سجن تحت حراسة أمنية، وفق تعبيرها.
مثقفو المدينة صامتون.. والمشهد يفضح الموقف
وفي مشهد أثار استغراب المنقوش، قالت إن عبدالحميد الدبيبة بقي متفرجاً على ما يجري، ومعه مثقفو المدينة الذين لم يعلو صوت أي واحد منهم ليدافع عن الحق ويرفض الظلم الذي لا يرضي الله والعباد، ولا يحترم الاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية النساء من كل أشكال العنف والتمييز.
وتساءلت المنقوش باستنكار: “هل المرأة المصراتية أصبحت درجة عاشرة لدى حكومة الوحدة الوطنية؟”، في إشارة واضحة إلى تهميش دور النساء وانتهاك حقوقهن في مدينة تعتبر معقلاً للثورة الليبية ومسقط رأس رئيس الحكومة نفسه.
استحقاقات قانونية وأخلاقية تنتظر الإجابة
واختتمت المنقوش منشورها بسؤال مباشر حملته لصناع القرار: “من يرد اعتبار نساء مصراتة ويحاسب الموظفين المعتديين ومن معهم من مسؤولين الذين سمحوا بتلك الانتهاكات والاعتداءات في مقار تحت ادارتهم؟”، في دعوة صريحة للمساءلة والمحاسبة، ووضع حد لما وصفته بالانتهاكات الجسيمة التي طالت نساء المدينة.
يأتي هذا المنشور في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من الجدل حول أداء حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الدبيبة، والتي يواجه العديد من المراقبين شرعيتها في ظل انتهاء ولايتها المقررة، وسط مطالب متزايدة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي حالة الانسداد السياسي وتضع حداً للفوضى المؤسسية التي تكرس انتهاكات الحقوق والحريات.



