مكافحة المخدرات.. المختصون يؤكدون: تتطلب تكامل الوقاية والعلاج وإنفاذ القانون
تحذيرات من التداعيات النفسية والاجتماعية والاقتصادية للإدمان ودعوات لتعزيز دور الأسرة والمؤسسات

تشكل المخدرات تحدياً متنامي التأثير على الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي بما يفرض اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج وإنفاذ القانون. ويؤكد مختصون ومسؤولون أن الحد من انتشار الظاهرة يتطلب تنسيقاً بين مختلف المؤسسات المعنية مع التركيز على حماية فئة الشباب وتعزيز الوعي المجتمعي.
ويرى مختصون أن انتشار المخدرات يرتبط بعوامل متداخلة تشمل ضعف الوعي النفسي والديني والإعلامي وقصور برامج التوعية إلى جانب تأثير الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد وما رافقها من تراجع في بعض القيم الاجتماعية. كما يسهم التفكك الأسري والخلافات العائلية في زيادة قابلية بعض الأفراد للوقوع في الإدمان باعتباره وسيلة للهروب من الضغوط رغم ما يترتب عليه من أضرار صحية ونفسية واجتماعية.
آثار تمتد إلى الفرد والمجتمع
تشير التقديرات المتخصصة إلى أن تعاطي المخدرات ينعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية من خلال زيادة معدلات القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم وضعف التركيز والتقلبات الانفعالية مع ارتفاع احتمالات السلوك العنيف أو الإجرامي في بعض الحالات.
ولا تقتصر التداعيات على الجانب النفسي إذ تمتد إلى تفكك الأسرة وتراجع العلاقات الاجتماعية وانخفاض الإنتاجية والتحصيل الدراسي وارتفاع معدلات البطالة واستنزاف الموارد المالية للأسر فضلاً عن زيادة الأعباء الواقعة على القطاعات الصحية والأمنية والقضائية وما يرتبط بذلك من تأثيرات على جهود التنمية.
الوقاية والتأهيل ركيزتان للمواجهة
تؤكد الجهات المعنية أن مواجهة المخدرات تتطلب برامج توعوية وإرشادية تستهدف مختلف فئات المجتمع بالتعاون بين المؤسسات المختصة مع توسيع نطاق الأنشطة داخل المؤسسات الاجتماعية ومراكز رعاية الأحداث.
كما يشدد المختصون على أهمية تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي وتنفيذ برامج وقائية وعلاجية ميدانية وإعادة تأهيل المتعافين ودمجهم في المجتمع للحد من معدلات الانتكاسة. ويرون أن نجاح هذه الجهود يرتبط بتكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والقطاع الصحي ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني.
ويتوافق ذلك مع الموقف الرسمي الذي يؤكد أن التصدي للمخدرات مسؤولية وطنية مشتركة تستلزم تنسيقاً بين مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية والجهات المختصة بما يسهم في حماية المجتمع والحد من انتشار هذه الآفة.



