ليبيا

أوروبا تعزز رهانها على غاز ليبيا والجزائر مع تصاعد قيود الغاز الروسي

ليبيا أمام فرصة لزيادة صادراتها إلى أوروبا، وسط تحديات سياسية واستثمارية تحد من سرعة نمو الإمدادات

تتجه أوروبا إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الغاز في شمال أفريقيا، بالتزامن مع خططها للتقليص التدريجي للعقود طويلة الأجل للغاز الروسي، ما يعيد ليبيا و الجزائر إلى دائرة الاهتمام كمصدرين قريبين للسوق الأوروبية.
وتأتي هذه التحركات في ظل اتفاقية غاز موسعة وقعتها الجزائر وألمانيا، فيما تظل تفاصيل الكميات ومدد التوريد والأسعار غير معلنة. وتبرز في المقابل أهمية ليبيا باعتبارها تمتلك مجالًا لزيادة إنتاج الغاز وتطوير بنيتها التصديرية، إلا أن تحقيق هذه الإمكانات يرتبط بقدرتها على تجاوز التحديات السياسية والمؤسسية.

ليبيا تمتلك مجالًا لزيادة الإمدادات

تمثل ليبيا إحدى الفرص المتاحة أمام أوروبا لتنويع مصادر الغاز، مع وجود مشاريع تستهدف رفع القدرة الإنتاجية والتصديرية. وتعمل شركة إيني الإيطالية على استثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار في مشاريع للطاقة، من بينها خطط لإضافة نحو 800 مليون متر مكعب سنويًا عبر خط غرين ستريم الرابط بين ليبيا وإيطاليا.
وتأتي هذه الاستثمارات في وقت ارتفع فيه إنتاج ليبيا النفطي إلى نحو 1.43 مليون برميل يوميًا، إلا أن قطاع الطاقة الليبي يظل مرتبطًا ببيئة سياسية وأمنية متغيرة، إلى جانب تحديات تتعلق بضعف المؤسسات والانقسامات السياسية.

الاستثمارات عنصر أساسي لرفع الطاقة التصديرية

توضح التجربة الجزائرية أن امتلاك البنية التحتية للتصدير لا يعني بالضرورة توافر كميات إضافية كبيرة للأسواق الخارجية. فعلى الرغم من وصول الطاقة السنوية لخط ترانسميد إلى إيطاليا إلى نحو 33.5 مليار متر مكعب، تبلغ صادراته الحالية قرابة 21 مليار متر مكعب، بالتزامن مع نمو الاستهلاك المحلي الجزائري للغاز.
وتعمل شركة سوناطراك على برنامج استثماري بقيمة 50 مليار دولار، إلى جانب اتفاقيات لتطوير موارد جديدة، إلا أن الزيادات الكبيرة في الإنتاج تحتاج، وفق المعطيات الواردة، إلى فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

التحول الأوروبي يتقدم بوتيرة أسرع من نمو الإمدادات الجديدة

تواجه أوروبا جدولًا زمنيًا متسارعًا لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي، في وقت تحتاج فيه مشاريع زيادة الإنتاج في شمال أفريقيا إلى سنوات حتى تدخل كامل طاقاتها الإضافية إلى السوق.
وبحلول عام 2030، تشير المعطيات إلى أن ليبيا والجزائر قد توفران زيادات محدودة في الإمدادات، بينما تستمر أوروبا في الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر. وفي حالة ليبيا، تظل قدرة القطاع على زيادة الإمدادات مرتبطة باستمرار الاستثمارات وتحسن الظروف السياسية والمؤسسية.
وتضع هذه التطورات الغاز الليبي ضمن حسابات تنويع الإمدادات الأوروبية، إلا أن حجم الدور الذي يمكن أن تؤديه ليبيا يتوقف على قدرة مشاريعها على التوسع واستدامة الإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى