ليبيا

بن شرادة: استمرار الانقسام يراكم الخلافات ويهدد وحدة البلاد

توجيه الأبناء من السلاح إلى الإنتاج يحمي ثروات ليبيا

توجيه الأبناء من السلاح إلى الإنتاج يحمي ثروات ليبيا

بن شرادة يحذر من تحول الانقسام إلى واقع يصعب تغييره ويدعو لإعادة توجيه الأبناء نحو الإنتاج

حذر عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة من أن استمرار الانقسام في ليبيا لم يعد حالة يمكن التعايش معها أو تأجيل معالجتها، بل يتحول بمرور الوقت إلى بنية تكرس تباعد المصالح وتراكم الخلافات وتدفع الأجيال ثمن صراعات لم تكن طرفا فيها.

جاء ذلك في تدوينة نشرها عبر صفحته الشخصية، وتابعتها ليبيا 24، حيث ركز على أن طول أمد الانقسام يوسع الفجوة بين الليبيين ويجعل حلول التوحيد أكثر صعوبة وتعقيدا، محذرا من أن استمرار غياب الدولة الموحدة يهدد بتحويل الانقسام إلى واقع يصعب تغييره.

الانقسام الممتد وفجوة تتعمق

قال بن شرادة في تدوينته: «كلما طال أمد الانقسام في ليبيا اتسعت الفجوة بين الليبيين وتعمقت الخلافات وأصبحت حلول التوحيد أكثر صعوبة وتعقيداً».

وأضاف محذرا من أن كثيرين لا يدركون أن استمرار الانقسام لا يعني بقاء الوضع كما هو، بل يعني أن الخلافات تتراكم، والمصالح تتباعد، والأجيال تدفع ثمن صراعات لم تكن طرفاً فيها.

وأشار إلى أن الفجوة لا تقتصر على السياسة أو المؤسسات، بل تمتد إلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي، حيث تتحول الخلافات المتراكمة إلى عائق أمام أي تسوية وطنية، وتجعل مهمة بناء الدولة أكثر تعقيدا مع كل يوم يمر.

إرادة وطنية تقدم الوحدة على المصالح الضيقة

شدد عضو مجلس الدولة على أن البلاد لا تحتاج في هذه المرحلة إلى مزيد من الانتظار والمناورات، بل إلى إرادة وطنية حقيقية تقدم وحدة الوطن على المصالح الضيقة.

وقال: «ليبيا اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار والمناورات، بل تحتاج إلى إرادة وطنية حقيقية تقدم وحدة الوطن على المصالح الضيقة».

ورأى أن غياب هذه الإرادة يجعل الحلول شكلية أو مؤقتة، ولا يعالج جذور الأزمة المتمثلة في تعدد المراكز وتباعد الأولويات بين الليبيين.

ودعا إلى تقديم مشروع وطني واضح يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الواحدة الموحدة، ويضع حداً لحالة التردد السياسي التي تستهلك الوقت والفرص.

سباق مع الزمن قبل استحالة التغيير

أكد بن شرادة أن التعامل مع استمرار الانقسام بوصفه أمراً ثابتاً يمثل خطأ في قراءة المشهد، لأن الواقع لا يبقى على حاله بل يزداد تعقيدا.

وقال: «علينا أن نتسابق مع الزمن قبل أن تتسع الفجوة أكثر، فكل يوم يمر دون توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ دولة واحدة موحدة يجعل مهمة بناء ليبيا أكثر صعوبة».

ولفت إلى أن توحيد الوطن لم يعد خياراً مؤجلاً، بل أصبح ضرورة عاجلة قبل أن يصبح الانقسام واقعاً يصعب تغييره. وختم هذا الجزء بالقول: «حفظ الله ليبيا».

من السلاح إلى العمل والإنتاج

في الشق الاقتصادي والاجتماعي، دعا بن شرادة إلى تحول جذري في طريقة تفكير الأسر الليبية تجاه مستقبل أبنائها، معتبرا أن إقناع الأبناء بأن السلاح ليس طريق المستقبل يمثل نقطة تحول كبرى.

وقال: «لو أقنع كل أب ابنه بأن السلاح ليس طريق المستقبل وأن العمل والإنتاج هو الطريق الحقيقي لبناء حياته ووطنه، لتغير الكثير في ليبيا».

وأوضح أن الشاب الليبي قادر على الاتجاه إلى العمل الخاص وتأسيس مشروع أو مهنة توفر له دخلا محترما، مشيرا إلى أن الدخل يمكن أن يصل إلى 5000 دينار شهريا، إضافة إلى إسهامه في توفير فرص عمل تذهب اليوم إلى العمالة الأجنبية في مختلف المجالات.

واعتبر أن هذا المسار لا يحل مشكلة البطالة فحسب، بل يقلص الاعتماد على الخارج ويعيد بناء العلاقة بين الشباب والدولة على أساس الإنتاج لا الاستهلاك أو الحمل السلاح.

البيئة الحاضنة للفساد وإعادة التوجيه

حول العلاقة بين العمل والإنتاج ومكافحة الفساد، قال بن شرادة: «المشكلة ليست فقط فيمن يسرق أموالنا أو يعبث بمقدراتنا، بل في البيئة التي تسمح له بذلك».

وأضاف أن «من المؤسف أن من يحمي بعض هؤلاء هم أبناءنا، وهم أنفسهم الذين يدفعون ثمن الفساد والانقسام وضياع مقدرات الوطن».

وشدد على أن الحل يبدأ من إعادة توجيه الأبناء من السلاح إلى العمل، ومن الحماية إلى الإنتاج، ومن الفوضى إلى بناء المستقبل.

ورأى أن هذا التوجيه ليس ترفا سياسيا أو اجتماعيا، بل شرط أساسي لحماية الكهرباء والنفط والمال العام من العبث، لأن البيئة التي تسمح للفاسدين بالعمل لن تتغير ما دام هناك من يوفر لهم الحماية بحكم الحاجة أو الانتماء أو غياب البدائل.

نحو دولة منتجة تستغني تدريجيا عن العمالة الأجنبية

أكد بن شرادة أن تمكين الشباب اقتصاديا وتوفير بدائل العمل المستقل من شأنه أن يغير معادلة الحماية الاجتماعية للفاسدين. وقال: «فإذا عمل أبناؤنا، واستغنينا تدريجيا عن العمالة الأجنبية في المهن التي يستطيع الليبي القيام بها، وأصبح كل شاب منتجا ومستقلا، فلن يجد من يعبث بالكهرباء أو النفط أو المال العام من يحميه».

وأضاف أن ليبيا لا ينقصها المال والثروات، وإنما تحتاج إلى عقول تعمل وأيدٍ تبني، وإرادة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وبهذا يربط بن شرادة بين المسار السياسي المتمثل في توحيد المؤسسات والمسار الاجتماعي والاقتصادي المتمثل في إعادة توجيه الأبناء نحو الإنتاج، معتبرا أن كليهما جزء من معركة واحدة ضد الانقسام والفساد.

تشير هذه التصريحات إلى قناعة لدى عضو مجلس الدولة بأن تأجيل الحلول يزيد التكلفة على الجميع، وأن بناء الدولة الموحدة يتطلب في الوقت نفسه بناء الإنسان الليبي المنتج القادر على رفض البيئة الحاضنة للفساد.

ومن هذا المنطلق، تبقى الدعوة إلى توحيد الوطن وإلى العمل والإنتاج عنوانا مزدوجا لمواجهة أزمات ليبيا المترابطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى