اقتصادليبيا

ارتفاع الأسعار يدفع الأسر الليبية إلى تكثيف البحث عن السلع الأرخص وتقليص الإنفاق

تراجع القدرة الشرائية يغيّر أنماط الاستهلاك مع زيادة الاعتماد على البدائل الأقل كلفة والعبوات الصغيرة

ليبيا 24

أصبح ارتفاع الأسعار في ليبيا عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في قرارات الشراء وأنماط الاستهلاك، مع اضطرار الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والبحث المستمر عن بدائل تتناسب مع الدخول المتاحة.
ولم يعد اختيار السلع يعتمد بالدرجة نفسها على التفضيل أو العلامة التجارية، بل بات السعر عاملاً أكثر حضوراً في تحديد الكميات والأنواع ومواعيد الشراء.

وتتسع مظاهر هذا التغير لتشمل السلع الغذائية والمياه والملابس والخدمات والإنفاق على المطاعم والترفيه، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ميزانيات الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف الاحتياجات اليومية. ويظهر ذلك في التحول نحو الدواجن والبيض والبقوليات بدلاً من اللحوم الحمراء، واختيار منتجات أقل سعراً، إلى جانب زيادة الإقبال على العبوات الصغيرة وانتظار العروض وتأجيل شراء بعض السلع غير الأساسية.

فجوة الصرف تنعكس على تكاليف المعيشة

تأتي هذه التطورات في ظل اتساع الفارق بين سعر صرف الدولار في السوق الرسمية والموازية، الأمر الذي ينعكس على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات المستوردة.
كما ارتفع معدل التضخم السنوي في ليبيا إلى 8.6% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ2.6% في الربع الرابع من عام 2025، وفق بيانات مؤشر أسعار المستهلك .
وتشير البيانات كذلك إلى ارتفاع التضخم من 4.3% في يناير إلى 9% في فبراير و12.4% في مارس، وصولاً إلى 12.7% في يونيو 2026، بينما ارتفع تضخم أسعار الغذاء بنحو 18% على أساس سنوي في مايو، وفق ما نقلته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، مع ربط ذلك بتراجع قيمة الدينار وارتفاع تكلفة السلع الغذائية المستوردة.

البدائل الأرخص تعيد تشكيل قرارات الشراء

لم تقتصر استجابة المستهلكين على تقليص الكميات، إذ امتدت إلى تغيير نوعية المنتجات ومصادر الشراء. وفي سوق الملابس، أدى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل إلى زيادة أسعار الملابس الجاهزة بنسب تراوحت بين 47% و49%، ما عزز الاتجاه نحو الملابس المستعملة، في حين لجأ التجار إلى العروض والتخفيضات لتحريك الطلب على السلع الراكدة.
وفي الأسواق، أصبح المستهلك أكثر اهتماماً بمقارنة الأسعار والأحجام والمنشأ والعروض قبل إتمام عملية الشراء، مع استعداد أكبر لتغيير العلامة التجارية عند توفر منتج مشابه بسعر أقل. كما أصبحت العبوات الصغيرة خياراً متزايداً، لأنها تخفض قيمة المبلغ المدفوع في كل عملية شراء، رغم احتمال ارتفاع تكلفتها عند احتساب سعر الوحدة.
وتتداخل هذه الضغوط مع أزمات أخرى، من بينها انقطاعات الكهرباء التي أثرت في أسعار المياه المعبأة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء والشكاوى المتعلقة بسرعة نفاد أرصدة العدادات مسبقة الدفع. وفي ظل هذه الظروف، تتجه الأسر إلى إعادة توزيع دخلها بصورة متكررة بين الاحتياجات الأساسية، مع تأجيل بعض المشتريات والحد من الإنفاق على السلع والخدمات غير الضرورية.
ويعكس هذا السلوك تحولاً في طريقة إدارة الأسر لنفقاتها اليومية، إذ أصبحت المقارنة بين الأسعار والبحث عن البدائل جزءاً أساسياً من عملية الشراء، بينما تتراجع مساحة الإنفاق المتاح بعد تغطية الاحتياجات الأساسية. ومع استمرار الضغوط السعرية، يبرز تغير أنماط الاستهلاك باعتباره أحد أبرز انعكاسات تراجع القدرة الشرائية على السوق الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى